المذكرة لإفادة الذاكرة

 

بقلم : محمد حسيكي

 

المذكرة من وجه أولي، عاري من الكتابة، كراسة ورقية من صفحات بيضاء، قابلة لقيد الكتابة من صفحات الورقة، وضبط المعلومة التي تفيد العمل من يوم، والعقل من استدامة، من قراءة قارئ، أو ضبط عمل .

والمذكرة ركيزة عمل لحضور وحفظ الذاكرة بالفائدة المفيدة، يجري العمل بها من حياة الفرد وعمل المؤسسة، كبرمجة عملية، وقاعدة مرجعية من منظومة عمل يومية، تفيد الخاص والعام، من وقت تام وواجب على التمام .

وكما اكتسبت المذكرة العذراء المكانة المرموقة في الحياة العملية للفرد والمجتمع، وجدت ذات الأهمية، فيما يثلج الصدر من وفاق حول مذكرة تفاهم، في إطار الاتفاقيات المبرمة بين الأطراف الدولية .

و نقتصر في إيجاز الحديث عن المذكرة، من المجال التربوي عهد الدراسة، ومن البيت في مجال الصحة العائلية، وكما الحال بالمعاملة مع دكان البقالة، فضلا عن ذلك نشير إلى أهمية العمل بها من الشأن الاجتماعي، والاتفاقيات الثنائية من العلاقات الدولية .

المذكرة التعليمية :

انطلق من جيلنا عمل التلميذ بالمذكرة من التعليم الثانوي، حيث ينفتح من فوائدها فكره المستقبلي، على المعارف العلمية من مستوى اجتماعي ودولي .

وقد عرفت المذكرة وقتها من الدراسة، بالمذكرة الأدبية، حيث يطرح الأستاذ على تلامذته من أول السنة الدراسية، إلى جانب إحضار دفتر ورقي للكتابة، مذكرة تحصيل النقاط الهامة، من درس المقرر السنوي، حين تقديم الدرس .

وكان الأستاذ وقتها، بعد كتابة العنونة وسرد النص الأدبي، يسترسل في الشرح، وحينها يطلب طرح الدفترجانبا، والتهيئة لاستحضار المذكرة .

وكلما وصل إلى نقطة للتوضيح، يطلب الرجوع إلى المذكرة وتسجيل الأهم بها، بدءا من نقطة بداية، إلى نقطة نهاية . وكذلك يستمر إلى ينهي الدرس، وإملاءات النقط الخاصة بالمذكرة، ومن خلال ما في الدفتر، والمذكرة، يتسع مجال الإدراك لدى التلميذ من الإلمام بالموضوع .

ومن وصايا الأستاذ بقاعة الدرس، أن العمل بالمذكرة، يجري لدعم الدراسة، المقررة بالقراءة والفوائد المرجعية، وليس للغش، من وقت الفصل بين الجد والهزل .

وفي أخر السنة يخصص الأستاذ، درسا توجيهيا لفن المذكرة الأدبي، والعمل بها من مجال الحياة، كي يكتسب منها المرء أدبا وسيرة ذات قيمة تنظيمية، في العمل ومن المعاملة، كما الشأن بالبيت مع المستوصف والبقالة .

مذكرة المستوصف :

غير بعيد عن المؤسسة التعليمية، ومن قرب مع مستوصف الحي، يجري العمل بالمذكرة من الصحة العائلية، التي تعود إلى تنظيم الاسرة، التي يسهر عليها المستوصف الحضري، من خدمات الاهتمام بصحة الأم والطفل .

والمذكرة الصحية كراسة شخصية، تهتم بالصحة العائلية من وجهة التطعيم الصحي، المقدمة للمرأة من وقت الحمل، ومتابعة نمو الجنين بالبطن، وصحة الحامل، ووضع الجنين قبل الولادة، إلى فترة الوضع .

بينما مذكرة الطفل، تضم بطاقة التلقيح من أمراض الطفولة، ومراقبة النمو بالوزن، إلى جانب الاستشارة الطبية المقدمة للرضيع، والتغذية بالمستوصف، إن كانت الام تحتاج إلى معرفة، لتحضير الوجبة المغذية للطفولة .

وتجري هاته الخدمات الصحية المقدمة إلى الأم والطفل، في إطار الحماية الاجتماعية التي يسهر على ترتيباتها من مستوصف الحي طبيب الأسرة .

والاهتمام بطب الاسرة في المغرب، له مرجعية تاريخية من عهد بني هلال، حيث كان طب النسوة يسند إلى المرأة التي تباشر العمل من بيت الطبيبة، ومنها اشتهرت في عهد الهلاليين من بلاد الشام إلى الأندلس، طبيبة البيت أي عيادتها المتخصصة في صحة المرأة

مذكرة البقالة :

هي كراسة ثنائية منها ما بيد البقال، ومنها ما تحت يد أهل البيت، يجري العمل بها بين رب الأسرة بوصفه الزبون ، وبقال الحي الذي يتاجر في المواد الغذائية، الخاصة بـ الحاجيات المنزلية للبيت العائلي .

تكون تلك المذكرة بالمنزل تحت يد ربة البيت، ومن المتابعة الليلية بيد رب الاسرة، إلى أن يستخلص أجره، ويوفي الدكان دينه .

لكن حاجيات البيت ورغبات الأطفال، غالبا ما تضع رب الأسرة، والبقال في جدل حسابي عند الأداء، غالبا ما يثقل حساب الدائن كاهل المدين، سرعان ما يشتط منه الطرفان غضبا .

مما يدفع من الجدل صاحب البقالة، إلى إشهار بطاقة إعلانية تخص العلاقة بالمدينين، من مدخل بوابة الدكان ينشر فيها : الطلق ممنوع والرزق على الله، مما يخلف ضجة تغضب المتدخلين، يسعون إلى إنهائها بالوفاق من السداد على أقساط، رأبا للعلاقة الجارية من التصدعات والضغوطات المعيشية، التي تعتري الأجراء مياومين ومستخدمين .

ومن البعد التاريخي للبقالة بالمغرب، نلمح إلى شخصية كان لها من رمزية الاسم، والمكانة من العلم، والحظوة من السلطان، والمقام من الشرف في الدين، المسمى علما من العلم الباقلاني، ومن اللسان العام البقال، المتعارف على تقدير شخصه من اسم سيدي البقال .

سيدي البقال الباقلاني :

يأتي الاسم من لسان العرب لسان الشخص ذاته : أني البقل المصطلح عليها تركيبا باقلاني، وهو شخصية عالمة متشربة من علوم الفقه والدين، عارفة بالصفاء من التصوف بالزهد والتقوى، مضطلعة العلم والمعرفة، ذاع صيتها بين المشرق والمغرب والأندلس، له زاوية طرقية من التصوف، وأتباع من الطريقة بالمغرب، يعرفون من لسان العامة : أولاد سيدي البقال، عاش بالعصور السلطانية، ومن صدقه وأمانته وورعه وزهده، ودلالة اسمه تولى شأن البقالة من القصور السلطانية، والحسبة على أمناء المهنة بالسلطنة الشريفة

ومنها غلب المسمى على الاسم، من وجهة اللسان : سيدي البقال، ومن وجهة العلم، الباقلاني شخصية من عهود الحضارة الاسلامية العربية، وهي حضارة ما قبل الكيانات الاجتماعية .

المذكرة من الشأن الاجتماعي :

من عود على بدء، يسري القول أن المذكرة منها الورقية، التي انطلق العمل بها من تلميذ المؤسسة التربوية، إلى أن دخلت المجال العائلي بالبيت على يد ربة البيت، من علاقتها بالمستوصف الصحي، و دكان البقالة .

بينما المذكرة الكتابية، مذكرة ذات توجه فكري عام، ظهرت بالمجتمعات عهد الحياة الديمقراطية، حيث أصبحت الدولة تتعامل بها مع الهيئات السياسية، لإبداء الرأي من قضية مجتمعية كالمذكرات الاصلاحية التي تخص التعليم، وكذا التي تتعلق بمدونة الاسرة، إلى غير ذلك من المذكرات، التي تحتاج فيها الدولة لراي الهيئات المدنية، إلى جانب ذوي الاختصاص من الشأن العام .

ومن الوجهة الدولية، صار يجري العمل بالمذكرة من توقيع الاتفاقيات الثنائية، ودعمها بمذكرة تفاهم، لتوثيق العلاقة وسير العمل بين الجانبين، على تفاهمات المذكرة .

ناهيك عن المذكرات الانتاجية، التي تجاري حياة الشخصيات من رجال الفكر والعلم والصناعة والتجارة، وكافة المجالات الخاصة والعامة، والتي تؤرخ لعهود ومجتمعات من الأحداث الجارية بالحياة البشرية .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني