عاش حزب الاستقلال في السنوات الأخيرة حوادث غريبة وغير مسبوقة، من تراشق بالصحون والكراسي في المؤتمر العام، إلى الصفع واللكم والتصرفيق في المجلس الوطني، واحتلال قاعات المركز العام من طرف محسوبين على تيار ولد الرشيد قبل سنوات.
ولعل أغرب حدث هو ترشح أمين عام سابق للحزب بلون حزب آخر، وهو حميد شباط، ليتم طرده من وجهته الجديدة ودخوله في صراعات لم تحترم موقعه السابق؛ فتغيير الأمين العام للونه السياسي هي سابقة تاريخية كارثية لم يتوقعها يوما الرعيل الأول الذي أسس حزب علال.
لقد دخل الحزب في منطق استقطابات وأولويات خطيرة، فبعد أن كان التكوين العلمي والفكري يضع المناضل في الصفوف الأولى، أصبح الرصيد البنكي وعدد الأتباع في الإقليم وأمور أخرى هي من تقدم وتأخر.
لكن كان خطاب الحزب هو الألوكة والنقد الذاتي ومقاصد الشريعة، لقد كان مشتلا فكريا توعويا تأطيريا، وتنظيمات موازية تعمل برسالة وضمير وحمل هم الوطن، فبوأه المغاربة الرتبة الأولى انتخابيا لسنوات، فتحول إلى مرتع للتزكية الانتخابية والبحث عن المناصب، ليدخل مرحلة التيه والانحدار التنظيمي.
لقد بدأ نقاش البحث عن هوية الحزب داخل أعضاء لجنته التنفيذية، يفرض نفسه بعد كل محطة تنظيمية، ويعيد طرح سؤال الهوية التأسيسية، بل وامتد السؤال إلى تنظيماته الموازية وكيف أصبحت تُصنع النخب داخل قيادتها، وبأي منطق؟!




