تفاٶل يخفي في طياته تشاٶم ويأس بلا حدود

*محمود حكميان
من يتابع خطب وتصريحات المرشد الاعلى للنظام الايراني خامنئي وکذلك فيما يخص رئيس النظام ابراهيم رئيسي، يجد إنه وعلى الرغم من کل تلك الجمل البراقة والطنانة التي تٶکد على إن الاوضاع تسير بصورة مطمئنة للأمام، لکن مع ذلك فإن هناك ثمة جمل معينة يتم إختيار مکان خاص لها بعد الجمل البراقة والطنانة، حيث يتم في هذه الجمل المعينة إستدراك هو بمثابة إعتراف واضح بحالة السقم والسلبية التي لازالت تهيمن على الاوضاع، کما کان الحال في خطاب خامنئي بمناسبة عيد النوروز.
خطاب خامنئي، الذي کان ظاهره رسالة تفاؤل ومرونة، تتخلله إشارات إلى المصالح الوطنية والمستقبل المشرق المبني على الأمل والإيمان. وشدد على أهمية إبقاء الأمل في نفوس الشعب الإيراني، معتبرا أن التقدم مرهون بالإيمان الجماعي بإمكانية التقدم والتغيير. ومع ذلك، فإن هذه الدعوة إلى التفاؤل تبدو متناقضة مع الواقع على الأرض، لأنها تأتي على خلفية خيبة الأمل والمقاومة واسعة النطاق بين الشعب الإيراني.
ويمكن تفسير خطاب خامنئي على أنه محاولة يائسة لحشد الموالين المتبقين داخل جهاز النظام – وخاصة القوى القمعية التي لعبت دورا أساسيا في الحفاظ على قبضته على السلطة. ویشمل هؤلاء الحرس، وميليشيا الباسيج، وقوات الأمن، وشبيحة النظام، الذين كانوا تاريخيا بمثابة حصون ضد الانتفاضات، ويتم تحفيزهم الآن من خلال الوعود بالمكافآت والإسكان وزيادة الرواتب لقمع المعارضة المزدهرة.
خطابات الشحن العاطفي والسعي لبعث الامل في النفوس في ظل الواقع البائس، والتي يواظب خامنئي ورئيسي بشکل خاص على تقديمها بين الفترة والاخرى، تأتي في وقت ظهر واضحا وبحسب ماأفادموقع”إقتصاد نيوز” الحکومي بأن البطالة تتفشى وبشکل خاص بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما أعلى من معدل البطالة الوطني الإجمالي!
کما إن هذه الخطب الرنانة تأتي أيضا متزامنة مع وصول العملة الايرانية الى أدنى مستوى لها بحسب ما أفادت وکالـة أسوشيتد برس، وجاء ذلك مع احتفال الإيرانيين بالعام الجديد، حيث انخفضت إلى 613,500 ريال (61,350 تومان) مقابل الدولار.
کما إنه من المفيد التأمل مع الانتقال من عام 1402 إلى عام 1403 في التقويم الفارسي، إذ يجبرنا على التأمل في الرحلة الاقتصادية المضطربة التي مرت بها إيران، إذ شهد العام المنصرم مجموعة من التحديات الجسام، تبدأ بارتفاع معدلات التضخم ولا تنتهي عند الفساد المستشري، وهي تحديات أدت مجتمعة إلى تفاقم معاناة الشعب الإيراني وإلى توتر النسيج الاقتصادي.
وبموجب تقرير إقتصادي فقد تم إفتتاح السنة المالية بمعدل تضخم مقلق وصل إلى 50%، ما ألقى بظلاله الثقيلة على استقرار الأسر الإيرانية اقتصاديا. لم يقتصر تأثير هذا الاتجاه التضخمي على تقليص القوة الشرائية للمواطن العادي فحسب، بل تعداه إلى استبعاد المواد الأساسية من سلة الأسر ذوي الدخل المحدود. أصبح الحصول على السلع الأساسية مثل اللحوم والأرز ومنتجات الألبان أكثر صعوبة، خاصة مع تسجيل اللحوم الحمراء أعلى نسب ارتفاع في الأسعار. أظهرت التقارير الإحصائية من المركز الإحصائي الإيراني أن معدل التضخم للمواد الغذائية تراوح بين 22 إلى 93% خلال الأشهر الـ 12 الماضية، مما فاقم من ضغوط الميزانية على الأسر.
مشکلة النظام الايراني لاتنحصر في أزمته ومأزقه الداخلي العويص ولاسيما في الجانب الاقتصادي منه، بل إنه يزداد تفاقما على صعيد المنطقة بعد أن صارت أذرعه تشکل عبئا کبيرا عليه ولاسيما من حيث تزايد مشاعر الرفض الشعبي في البلدان المتواجدة فيها وإنعکاس ذلك بطبيعة الحال على النظام، أما على الصعيد الدولي، فإنه ليس هناك مايمکن أن يبشر النظام بالخير والتفاٶل في الاشهر القادمة، ولذلك فإن أجواء التفاٶل المصطنعة التي يسعى النظام للإيحاء بها إنما تخفي في طياتها تشاٶم ويأس لاحدود له!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني