بقلم : محمد حسيكي
تقديم عام :
قبل أن يعرف الإنسان الارض، اهتم بالحياة أولا كسائر الأحياء، ومنها تعلم طبيعة الحياة، وسر وجوده منها، ومن العلم أطلق عليها اسم الارض، دلالة على المكان الذي وجد منه الحياة، وأخرج منه إخراجا، كسائر الأحياء التي تحيا معه في الكون الذي يحيا فيه، ومن سياق العلم نسبها كوكبا كسائر الكواكب التي تعمر الفضاء، واسم كوكب تعني مدار ضوئي من الوجهة اليومية لفائدة السطح الشمسي، ومن الوجهة السنوية لفائدة السطح الفضائي، القرينان المتلازمان، لصيرورة الحياة الجارية على السطح من الفضاء .
ومن اهتمام الانسان بمكان وجوده من الارض، وضع له خرائط طبيعية ومدارات فضائية من خطوط افتراضية، تحدد موقعه ووجهته من الكون، سطحيا من علاقته مع الارض، وفضائيا من علاقته مع مداراتها اليومية والسنوية، إلى جانب المدارات الكونية .
ومن خلال التقديم انساق بنا الحديث إلى استنتاج التعريف الموالي :
الارض :
الأرض كوكب من سطح وفضاء، ذو مدار سيار، ثنائي المدار، من يوم إلى يوم، ومن سنة إلى سنة، على الاستواء، الذي يربط المدار الشمسي بالمدار الفضائي باليوم الذي يدور في المدار الشمسي من الأرض دورة الفصل، نحو اليوم الفضائي الذي يدور بالفضاء من السنة، التي تفصل اليابسة خاصة بالنظام الشمسي، والمتجمدة عامة بالنظام الفضائي .
ومن تجليات دوران الأرض دورتها الذاتية حول نفسها، بين الفضاء والسطح الذي يجمع المدارين سويا باليوم من مداره الشمسي، إلى مداره الفضائي، الذي يفصل جانب الفضاء، عن الجانب الشمسي .
والسنة الشمسية من مدارها بين الجدي والسرطان، إلى استهلالها الفضائي، باليوم من مدار السنة . الذي يفصل المدار الفضائي من مداره الشمسي من دورة السنة .
والأرض التي يطبعها المناخ بالتنوع الإحيائي، مهد الحياة لدى الإنسان وملاذه الآمن مع سائر الأحياء، سماها الأرض لأنه رضي منها الحياة التي يحيا عليها، ويتطلع أن يدرك بها حياة أخرى، كما يسعى منها أن يخرج بالحياة إلى كواكب أخرى .
وهكذا فإن الأرض من وجهة السطح، تتكون من بر وبحر، ومن وجهة الفضاء، تتكون من يوم، وفصل، تدور من اليوم دورة الشهر، وتدور من الفصل دورة السنة، بالنظام الشمسي، والنظام الفضائي الذي يفصل موقع الأرض من السنة الشمسية، عن موقعها من السنة الضوئية .
والإنسان من وجوده بالأرض، ينسب إلى يومية السنة الشمسية، وهي تدور من السنة الضوئية، ك الدورة القمرية من احتضانها، السنة الشمسية من مدارها.
المناخ :
هو مدار الأجواء من الفضاء، الذي تجري منه الحياة، من الهواء والماء والضوء، الذي تنفتح منه الحياة ونظرة الإنسان من الأجواء والفضاء، بالأرض التي تنتعش منها الحياة من البر والبحر، ومن ثمة يقع الاهتمام البشري بالمناخ وتحولاته الطبيعية، والغير الطبيعية التي يعرف منها الخلل، بمسار الطبيعة من المدار العام للسنة، عبر الفصول من دورتها بالنظام الشمسي والنظام الفضائي، دورة الأفق على خط الاستواء، الذي يربط الأرض بالفضاء، من ديمومة المدار باليوم من جهتيه، والسنة من قطبيها .
ومن هذا الاهتمام، يعيش الإنسان فصولا ذات مدار شمسي يصحو منه الفضاء، وتجف منه الأجواء وقت الثمار، وترتفع منه درجات الحرارة، من الاستواء إلى القطب، بينما من فصول فضائية تمطر منها الأجواء، وتنخفض معها درجات الحرارة، من دخول الفضاء الأجواء الموسمية .
ومن وجهة الفصول الشمسية، كلما كانت الأجواء صافية، كانت الحرارة مرتفعة، وكلما تخللت الغيوم الأجواء، من اتساع مجال الفضاء، كانت موجات الرطوبة المتبخرة ظليلة الأجواء بالمناطق الشمسية الداخلية، على عكس الضبابية من المناطق الرطبة الساحلية، التي تثقلها الغيوم الشمسية بالرطوبة الثقيلة على الجسم البشري، و المسربة من داخل المدار الشمسي الحار، الذي تسرب إليه بدوره المدار البحري بالأجواء المتبخرة الظليلة ، حيث العلاقة المناخية بين المدارين علاقة مد وجزر .
بينما بالمناطق الجافة والحارة، تضرب الشمس الحارقة التربة، بالحرارة الثاقبة إلى الأعماق، التي ينبعث من أعماقها التبخر البارد سرابا حاميا بالأجواء من الرياح الشمسية الملتهبة .
أما من وجهة الفصول الفضائية، فإنها تبتدئ بالرياح الخريفية التي تنعش الأجواء، من فضاءات ثرية محملة بالأمطار الخريفية، التي تنعش الفضاء وتلطف حرارة الأجواء، إذ تسترد منها التربة عافيتها من الاحترار الموسمي، وكلما انخفضت بالتدرج درجات الحرارة الموسمية، تشرع السحب وهي في حالة انعدام الوزن بالتحرك من الفضاء، إلى أن تدخل على مدار الفصل وهي تتكلم من الأجواء الرعدية، حيث تستقبلها الرياح الموسمية بالحضن من الهواء، الذي يحملها مطرا مدرارا عبر الأرجاء .
وبعد أن تستوطن السحب الفضاء، وترتوي الأرض بالماء، يغيب شبح الاحترار وشحوب الأجواء، التي تكتسي خضرتها الموسمية من الفضاء .
هذا من وجهة مدار المناخ دورته الطبيعية، من مدار فصول السنة، المنتظمة بين المدار الفضائي الممطر، والمدار الشمسي الصحو من وقته، بينما الخلل المناخي، الذي يعود من وجهة الأبحاث العلمية، إلى النشاط البشري من عوادم العصر الصناعي، فإنه يبقى ثقلا ثقيلا على حياة الإنسان من العلماء الحاذقين بأثره على تحول المناخ، العائم بالأجواء من الأرض والفضاء.




