خمْسٌ عجاف.. الرئيس تبون وتأويل الرُّؤيا!

بقلم عبد المجيد مومر
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب الاختيار و الانتصار

فكما لَوْ؛ أنّهُ العداد الزمني، لوعود الإنتقال الديمقراطي، التي تعهد بإيفاءها الرئيس تبون. فكما لو أن هذا العداد، قد توقف عند نهاية سنة 2019، ذلك؛ بما أن التطاحن القائم، بين أقطاب النظام العسكري. مازال؛ خلافا حول الهوية المحتملة، للمرشح المُنْتَقَى. بينما؛ تاهت الأحزاب الجزائرية، و معها الأسماء الفكرية و الثقافية. في قُداس الإسترضاء العسكري، لَمَفقودةً فاقِدَةً لِبَوصلة المدنية و الديمقراطية. إذ؛ لا طغمة المرادية الطاغية، و لا منظومتها الحزبية الراضية. فَالإثنتان معا؛ لَيس لهما القدرة السياسية، على تأمين إنتقال ديمقراطي مُشِعٍّ، برئيس مدني حقيقي. قد يضمن الأمل و التفاؤل، ببلوغ الشعب الجزائري، زمنَ الحكم الدستوري القويم.

فبعد؛ خمسٍ عجاف، لم تتشافى بعدُ، دولة الجزائر المغبونة. من حالة الوهن الرئاسي، التي تنخر مشروع الدولة المدنية الديمقراطية. ذلك؛ بما أن تدبير الخريف الإنتخابي القادم، يقوم على أساس الإخلاص العسكري، للعقدة المغربية التاريخية. أيْ: على أساس تَضْبِيع المواطن الجزائري، و تَضْيِيعٍهِ بحيلة إستعداء الجار الغربي. هذه العقدة الكارثية؛ المطبوعة على أنياب مُنْغرِسة، في رأس الدولة الجزائرية المغبونة. أنياب ثعالب المرادية، التي تأزُّ الشعوب أَزًّا، بشرور الحرب القذرة. رغم أن إصرارها الخبيث، على جورة العماه الإقليمي. كلا؛ فلا ينذر، إلّا بدنو الأجل التاريخي، لنظام الفاشية العسكرية المستَعرَبَة، داخل دولة الجزائر المغبونة.

لكن؛ بعد خمس عجاف، فلم تستطع أطروحة إستعداء الجار الغربي، أن تخفي تطاحنات الصراع المحتدم، حول الهوية المحتملة للمرشح المُنْتَقى. فها هو الشعب الجزائري، يعلم حقيقة الصراع المحتدم. و التي قد تبلغ؛ ذروة التطاحن الدموي، بين مجاهدي حركة التهريب الجزائرية. تماما؛ أولئك الذين يعبثون بالوجدان الشعبي، عبر أطروحة إستعداء الجار الغربي.

هذه الأطروحة المتهالكة، التي لن تلهي الشعب الجزائري. مثلما؛ لا و لن تُنسيه، مآسي حركة التهريب المالي. و التي قد بددت الكثير؛ من أموال الصناديق السيادية، من عائدات النفط و الغاز. نتيجة؛ عقود من النهب و الاختلاسات، و تحويل أموال المقدرات الجزائرية الوطنية، إلى جيوب طغمة قليلة، من المُركبات المَصْلَحْجِيَّة. هاته المركبات الطفيلية، التي تعمل ضد قسمة العدل و المساواة. و قد أضحت؛ مهددة بإصطدام قريب، مع تحرك إجتماعي منتفض. في سبيل تحرير الثروة الوطنية، من الإحتكار الفئوي و الفساد المستشري.

فإنما؛ قد نطق الرئيس تبون، بتأويل كذبة أبريل. و حين أعاد إبتداعها، قد تشدّد في عقيدة إستعداء الجار الغربي. بينما الشعب الجزائري؛ يتلهف توّاقا إلى عدالة الحرب القانونية، ضد مجاهدي حركة تهريب أموال البترول و الغاز. هذه المقدرات الشعبية، و الثروة الوطنية، التي غادرت مُهَرَّبَةً، من حدود التراب الجزائري. و قد كان المأمول؛ في الرئيس تبون، أن يتحرّك وفق أوسع صلاحياته. و أن يُحرّك أجناده، و مخابراته المدنية و العسكرية، في حرب تطهيرية طاهرة. ضد أولئك؛ الذين قد أسرفوا، في مظالم حركة التهريب، ضد الثروة الوطنية الجزائرية. فهُم الذين قد استمروا، على ذات النسق المتعفن. طيلة خمس عجاف، من ولاية الرئيس تبون.

بينما؛ إجترار و تكرار، أطروحة إستعداء الجار الغربي. كلّا؛ فلن تُقنع الشعب الجزائري، الذي مازال يطالِب بتقديم الجواب القانوني، عن سؤال: أين الثروة الجزائرية؟!. هذا السؤال الإنتخابي الحارق؛ الذي قد يشكل المدخل السياسي الأساس، لتفكيك شفرات الإنتقاء العسكري. و الذي يخص هوية المرشح المُنْتَقَى، و الرئيس المرضي عنه، داخل البنية السرية للنظام اللامدني. فمن أجل تضييع فرصة الوصول، إلى ثخوم هذا الجواب القانوني. تتعمد ماكينة البروباغاندا العسكرية، إعادة تمثيل جريمتها ضد الجار الغربي. عبر اجترار و تكرار، أبشع عملية تضليل إنتخابوي.

فها هو الشعب الجزائري، المغلوب على أمره. أمام بدعة الرئاسة المرؤوسة، يقف مشدوها بعيون جاحظة. و فطْرَتُهُ واعية بحقيقة الرئيس الصوري، و بواقعها العسكري المدجج. بعدما؛ قد تمَكَّنَت؛ خديعة إستعداء الجار الغربي، من قلوب الراضين بالحكم اللامدني. كطفرة مرضية متحورة؛ من أعراض الخرف السياسوي، الذي أهلك عقل نظام المرادية.

إينعم؛ ها هو الشعب الجزائري، مازال يتفرّج على مهازل الروتين الرئاسي المُرّ. و يتراقص خوفا؛ على إيقاع الفاشية العسكرية المُستعرَبة، و على هدير الحرب الغادرة، ضد الجار الغربي. لكن؛ بين ثنايا التضليل البشع، يستمر نظام العفن و العبث، في نسف كينونة الإنتقال الديمقراطي، و تبديد الثروة الوطنية الجزائرية. إذ؛ بعد خمس سنوات عجاف، مازال كرسي الرئاسة الجزائرية، عسكريا بقناع مدني. بل مازالت؛ عجلات الحكم المدني الدستوري، تدور “بعشوائية لولبية”. غير أن احتكاكها فَجِدا شديد، مع إسفلت الفاشية العسكرية المُستَعْرَبَة.

بلْ؛ بعد خمس عجاف؛ قد تفاقم تفكك البنيات الإجتماعية، داخل المجتمع الجزائري المنشطر، و غلبت مأساة الفراغ الروحي. ذلك؛ بين مظلمة ضياع الثروة الوطنية، و بين مأساة انعدام البديل المدني الديمقراطي. حيث؛ إضمحلّت جذوة الأمل العقلاني، و تكاثرت أمام أعين الشباب، مؤشرات العدم العسكري الوشيك. بعد فشل الرئيس تبون، في قيادة الحرب القانونية، ضد تهريب الثروة الوطنية. أوْ أنها؛ قد ارتفعت أرقام حركة التهريب المالي، و تضَخَّمَت أقنعة الحكم اللامدني. من ثم؛ فلست أخاف على الشعب الجزائري، عدا من تهريب ما تبقى من الثروة الجزائرية. ذلك؛ تحت ذريعة تمويل الجهاد المقبل، ضد الجار الغربي أو ضد الإمارات أو ضد إسرائيل …

ثُمّ لهكذا؛ بعد خمس سنوات عجاف؛ ما زال نظام الفاشية العسكرية المُستعرَبة، مصرا على حرمان الشعب الجزائري، من فرصة الإزدهار العميم، بعائدات البترول و الغاز. بينما؛ الخطب الجلل لا يتعلق فقط، بسوء توزيع عائدات المقدرات الاستراتيجية، على الجزائريات و الجزائرين. فإنما الخطب، لأدهى و أخطر. و مقالي عند الختم، سينتهي إلى تجديد الحديث، عن الخطيئة العظمى في حق الجار الغربي. عن تبديد ثروات الصناديق السيادية، و عن إغتناء فاحش لدى الطغمة الطاغية، و عن صمت منظومتها الحزبية الراضية. ذلك؛ أمام جرائم مؤسسات الدولة الجزائرية؛ في تمويل و رعاية الإرهاب الإنفصالي، بغرض تقسيم الوطن المغربي.

عبد المجيد مومر
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب الاختيار و الانتصار
Abdulmajid Moumĕrõs


تعليقات الزوار
  1. @Most

    Bravo

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني