محمود حكميان*
منذ تأسيس النظام الإيراني في عام 1979، فقد رافق تأسيسه حدوث مشاکل وأزمات تتزايد بإضطراد في المنطقة وترکت وتترك آثار وتداعيات على السلام والامن الدوليين.
هذه المشاکل والازمات، ومع حرص النظام الايراني والى أبعد حد على النأي بنفسه عنها وإدعاء عدم علاقته بها، لکن الشواهد والادلة الواقعية الدامغة تدينه وتکشف وتفضح کذبه وخداعه، ولاسيما بعد أن قام بتأسيس أحزاب وميليشات تابعة له في بلدان المنطقة يعتبرها المجتمع الدولي بمثابة وکلاء للنظام الايراني.
السٶال المهم الذي يجب أن نطرحه هنا هو؛ هل إن قيام النظام الايراني بإختلاق مشاکل وأزمات في بلدان المنطقة، مجرد مسألة عرضية أو إنها وفي أفضل الاحوال تهدف أساسا وتبعا لما دأب على تسميته بتصدير الثورة من أجل خير وصلاح شعوب العالمين العربي والاسلامي؟
النظام الايراني، کأي نظام ثيوقراطي مبني على أساس القمع والاضطهاد، يسعى لتحريف الامور ووضع أسماء وعناوين وهمية ومزيفة على أصل وأساس المبادئ والاهداف التي يعمل من أجلها. وهذا النظام الذي شهد مٶسسه”خميني”، کيف إن الشعب الايراني ثار بوجه الدکتاتورية والظلم والطغيان وأسقط نظام الشاه، فإنه تيقن من إنه سيواجه عاجلا أم آجلا الرفض الشعبي وسيعاني من ذلك کما حدث مع سلفه، ولذلك فإنه قد حرص على إتباع آلية عملية من أجل مواجهة ذلك والحيلولة دون حدوث ماقد حدث مع سلفه، وإن تصدير المشاکل والازمات وإختلاقها في بلدان المنطقة وإشغال المنطقة والعالم بما فيه الشعب الايراني بذلك، کان ولازال أساس عمل تلك الآلية.
الملاحظة التي يجب أن نأخذها بنظر الاعتبار والاهمية هي إن النظام الايراني وبعد مواجهته للرفض الشعبي ضده ولاسيما من قبل شريحتي الشباب والنساء، فإنه بادر للخطوة الاولى بالقيام بعمليات إرهابية في المنطقة وکذلك قام بتأسيس حزب الله اللبناني، وبعد ذلك بفترة بدأ برنامجه النووي من أجل إنتاج أسلحة الدمار الشامل، وهناك ثمة ترابط قوي جدا بين هذه الامور الثلاثة هدفها الاساسي هو المحافظة على النظام وضمان بقائه ومواجهة الرفض الشعبي وإضعافه وعدم السماح بتطوره الى حد تهديد النظام.
ومن دون شك فإن بلدان المنطقة والعالم على إطلاع کامل بما فعله ويفعله هذا النظام على مستوى المنطقة والعالم ومن کونه واحدا من أهم العوامل المثيرة للمشاکل والقلاقل، ولکن السٶال اولاستنتاج الاهم الذي يجب أن نطرحه هنا هو: هل إن آلية النظام الايراني هذه والمبنية على أساس إختلاق المشکل والازمات في المنطقة والعالم، قد تمکنت من تحقيق هدفه وغايته بالقضاء على الرفض الشعبي له أو على الاقل تخفيفه ولاسيما بعد 45 عاما من قيام هذا النظام؟
لانعتقد أبدا إن هناك حاجة لشرح مطول وإسهاب من أجل الاجابة على السٶال آنف الذکر، إذ أن ماقد حدث في إحتجاجات 16 سبتمبر 2022، وماقد سبقتها من إحتجاجات هزت النظام برمته بکل قوة أکثر من إجابة واضحة بأن کل ماقد قام به النظام من إثارة مشاکل وأزمات في المنطقة والعالم، لم تفلح أبدا في إنهاء کابوسه وهاجسه ومشکلته وعقدته الکبرى برفض الشعب الايراني له والاصرار على إسقاطه!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



