“أتعاب تدريب البوليساريو”: كوبا تنهي علاقاتها مع النظام الجزائري

في تطور يشير إلى توتر جديد في العلاقات بين نظامين الجزائر وكوبا، وجهت هذه الأخيرة تهديدات إلى الجزائر بشأن توقف الدعم الطبي المقدم لجبهة البوليساريو، ما لم تسدد ديونًا مستحقة تقدر بنحو 450 مليون دولار.

ومن المعلوم أن الجزائر قد دعمت بشكل كبير الجبهة الانفصالية البوليساريو في الصحراء المغربية، بما في ذلك تدريب مقاتلي البوليساريو في كوبا. ومع تراكم الديون المستحقة لكوبا، باتت العلاقات بين البلدين في موقف متوتر.

ففي الوقت الذي كانت فيه العلاقات بين الجزائر وكوبا تمضي في طريقها الطويل نحو الانحسار في الذاكرة السياسية، يبدو أنها الآن تواجه أزمة خانقة تهدد بتفجير جدران الصمت المحيطة بها.

معلومات مسربة تفيد بأن العلاقات بين البلدين تعيش فترة من التوترات غير المسبوقة منذ العقود الأولى للقرن الماضي.

منذ بداية تقارب النظاميين في الستينات، بُنيت العلاقة بين الجزائر وكوبا على أسسٍ هشة، حيث قدم النظام الجزائري العسكري دعماً مالياً سخياً لنظام كوبا مقابل خدمات غير معلنة تقدمها كوبا. ولكن، يبدو أن هذا الاتفاق الغامض بدأ يقترب من الانفجار.

مصادر دبلوماسية تفيد بأن كوبا تطالب الجزائر بسداد فاتورة تدريب عناصر البوليساريو في كوبا، مهددة بترحيلهم إذا لم يتم الدفع.

وتأتي هذه المطالبات بعد قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلغاء فوائد ديون الجزائر على كوبا، مما أثار غضب النظام الكوبي.

هذا وعلى مدى عقود، كانت العلاقات بين الجزائر وكوبا أحد أعمدة الشيوعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إلا أن هذه الأزمة تهدد بتقويض هذا الأساس، مما يشير إلى أزمة سياسية جديدة بين آخر النظم الشيوعية في العالم.

قرب نهاية العلاقات بين كوبا والجزائر يعكس بوضوح مرارة جمهوريات الموز التي تسعى للبقاء على حساب الشعوب ومصالحها.

في ظل توترات العلاقات بين الجزائر وكوبا، يبرز مشهدٌ يُظهر كيف أن النظم السياسية المبنية على الفساد وقلة الشفافية لا يمكن أبداً أن تستمر في إخفاء عيوبها على المدى الطويل. فمع تصاعد التوترات وتبادل التهديدات المالية، يتضح أن الولاءات السياسية والتحالفات تتأثر بشكل كبير عندما يُعرض المصلحة الذاتية والجشع المالي للنظامين للضغط والكشف.

ويكشف هذا الانفصال المحتمل عندما يتوقف الدعم المالي أو السياسي، عن ضعف الأسس التي بُنيت عليها العلاقات الثنائية بين هذه الأنظمة، ويبرز حقيقة أن الاستمرار في الفساد والقمع قد يكون له ثمن باهظ لا يمكن تحمله على المدى الطويل، سواءً من ناحية الاستقرار السياسي أو الاقتصادي، ولا سيما في ظل تحولات العالم نحو المزيد من الشفافية والحكم الديمقراطي الرشيد.

 

 

 

 


تعليقات الزوار
  1. @سعيد

    استغرب عندما اسمع مصطلحات متداولة لا تعبر عن مفهومه الحقيقي. فعندما نقول نظاما ما بالمفهوم العلمي هو وجود مكونات ذاخل بنية ما متفاعلة فيما بينها وكل مكون يؤدي دوره وظيفته. وهكذا يستمر النظام في الحياة ينطبق هذا مثلا على جسم الإنسان وكل مكون يقوم وظيفته وفي حالة توقف مكون على العمل أو الحق به ضرر يمرض النظام ككل الذي هو جسم الإنسان. بالنسبة للعلوم السياسية مكونات النظام هو وجود أحزاب سياسية حقيقية تؤدي إلى برلمان حقيقي ورئيس دولة حقيقي ووجود جمعيات مدنية حقيقية وكل هذه المكونات تقوم بدورها ووظيفتها ليستمر النظام في التطور. الخلاصة الجزائر وكوبا ليسوا بأنظمة حسب ما تقدمت به بل كائنات تظم مجموعة من السكان تعيش حتى لا تموت. فالمرجو إعادة النظر في ذكر كلمة نظام لتكون في محلها.

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني