جهة الرباط سلا تمارة القنيطرة.. لوبي التعليم الخصوصي يمتص الدماء ويراكم المُخالفات والأكاديمية خارج التغطية

 

تعيش مؤسسات التعليم الخصوصي بجهة الرباط سلا تمارة القنيطرة، على وقع حالة من الفوضى والتسيب، من خلال إنهاك جيوب الآباء بمصاريف ونفقات خيالية، ومراكمة المُخالفات القانونية والتجاوزات الكبيرة لكل القوانين المنظمة والمؤطرة للقطاع، في ظل غياب شبه مطلق، لمصالح الأكاديمية الجهوية لوزارة التربية والتكوين.

ومنذ انطلاق الموسم الدراسي 2018/2019، بأكاديمية التعليم للرباط وتمارة وسلا والقنيطرة، تسود حالة من الاحتقان والتذمر لدى عشرات الآلاف من الآباء وأولياء التلاميذ بالتعليم الخصوصي بالمغرب. والسبب: حالة الفساد القصوى التي يشهدها التعليم الخصوصي بجهة العاصمة، والتلاعبات، وعمليات نصب، فيما يبقى محمد أضرضور، المسؤول الأول عما يجري في الجهة، آخر من يعلم بهذه الانتهاكات الخطيرة، أو بالأحرى لا يرغب في التحرك، واتخاذ ما يلزم قانونا، لسبب أو لآخر.

وتحدثت المصادر ذاتها عن حالة فساد كبرى يبصم عليها لوبي التعليم الخصوصي بالجهة، دون أن يجد من يردعه ويحمي أبناء المغاربة من هذا العبث.

ومن وجوه النصب هذه، مخادعة الآباء المقبلين على تسجيل أبنائهم بإشهارات تدعي أن نسبة النجاح هي 100/100، بينما الواقع يكشف أمرا آخر، ظل على مدى سنوات من المسكوت عنه، إلى أن ارتأى موقع “كواليس اليوم” تفجيره وفضحه للعلن، في إطار واجبه المهني.

بعد قرب انتهاء مرحلة من مراحل التعليم، الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي، يصدر باطرون المدرسة الخاصة تعليمات إلى الأطر الإدارية من أجل غربلة لائحة التلاميذ من الضعفاء دراسيا وغير المتفوقين، ليتم استدعاء آبائهم وإشعارهم بقرار الطرد.. هكذا ببساطة ودون سابق إنذار أو تقديم أي مبرر أو تعليل. وأحيانا، يتم الإشعار بقرار الطرد قبل انتهاء الموسم الدراسي. وكل هذه الانتهاكات الجسيمة، تقع دون حسيب أو رقيب، ما يعطي قناعة قوية، مفادها أن هذا اللوبي يحظى بحماية عتيدة.

وتقول مصادر “كواليس اليوم” إن أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي بالجهة لم يعد يهمهم غير جني الأرباح ومراكمة الثروات الفاحشة، دون مبالاة بمستقبل التلاميذ.

الآباء يتساءلون الآن هل يهجرون المدارس المغربية الخاصة نحو أخرى، وهل بإمكان الجميع تحقيق وإلى جانب حالة التسيب في أثمنة الدراسة، والتي تصل في بعض مؤسسات التعليم الخصوصي بالجهة إلى 3000 درهم شهريا لكل تلميذ، ورفع الأسعار سنويا بشكل صاروخي ودون سابق إنذار، تبقى هذه الحالة في غاية الخطورة وتستدعي من الوزارة التدخل بحزم، ضد مؤسسات خصوصية لا تهمها مصلحة التلميذ، بقدر ما يهمها البحث عن الشهرة وإعطاء إشعاع لاسمها، حيث أن الآلاف من التلاميذ تم طردهم وهم في مستوى السادس ابتدائي أو التاسعة إعدادي أو الثالثة بكالوريا، بعد سنوات طويلة من امتصاص دماء الآباء بأموال ترتفع سنة بعد أخرى دون حسيب أو رقيب.

وأغلب أرباب مدارس التعليم الخصوصي، يرفعون سقف مصاريف التمدرس سنويا، بزيادات فاحشة، بعدما تخلى المسؤولون عن ضمائرهم، وتركوا دماء الآباء عرضة لامتصاص الديناصورات.

مؤسسات التعليم الخصوصي بمدن الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والخميسات، باتت تفرض أسعارا تعتبر صاروخية قياسا إلى القدرة الشرائية للمواطن المغربي ذو الدخل المتوسط، والأجور التي يحصل عليها صغار الموظفين، حيث تستخلص هذه المؤسسات أثمنة باهضة ترتفع سنويا وبشكل مضطرد، كما أن هذه الأسعار تثقل باستمرار برسوم التسجيل والتأمين ونفقات أخرى يضخمها ملاك المؤسسات الخاصة بشكل كبير لامتصاص دماء الآباء.

ورغم الزيادات، فإن اختلالات المجموعات التعليمية الخصوصية لا تقف عند هذا الحد، بل إنها، وهذا هو الخطير، تلجأ إلى تسجيل عدد يتجاوز طاقتها الاستيعابية المرخص له من طرف السلطات المختصة، كما أن جودة وسائل النقل تطرح أكثر من علامة استفهام، وشروط الصحة والسلامة والإطعام تثير الكثير من الملاحظات التي تغض عنها الأكاديمية ومصالح الوزارة الطرف بشكل كبير.

ولعل ما يثير التساؤل هو تحالف لوبي المؤسسات الخاصة بالجهة لحماية مصالحهم وفرض قانونهم الخاص على الأسر المتوسطة التي باتت تعاني الكثير في سبيل تعليم أبنائها بالنظر إلى كلفة تدريس ابن واحد بمؤسسات التعليم الخاص، فما بالك بالأسر التي تتوفر على ثلاث أو أربع أطفال في سن التمدرس. 

وقد ثبت مؤخرا بالحجة والدليل حجم الأرباح الهائلة التي يحصدها المستثمرون الخواص في قطاع التعليم، بحيث انفضح الوجه الربحي الجشع لمقاولاتهم من خلال ما كشفت عنه المراجعات الضريبية التي أنجزت من تهرب ضريبي مُهول، قُيّم بملايير الدراهم، من خلال ممارسات منحطة، تتمثل في تقزيم الأرباح، والنفخ في المصاريف، وتهريب خدمات النقل والإطعام.

ورغم كل هذه الأموال الفاحشة التي يتم امتصاصها من جيوب الآباء، إلا أن ذلك لم ينعكس على جودة التعليم الخصوصي، بحيث يتم استغلال الأساتذة العاملين بالقطاع الخاص وخريجي الجامعات بأجور هزيلة لا تتجاوز 2000 و 2500 درهم.

هذا وحاولت جريدة “كواليس اليوم” ربط الاتصال بمحمد أضرضور، مدير الأكاديمية، من أجل أخذ وجهة نظره بشأن هذه التجاوزات الخطيرة، إلا أنه كان يمتنع عن الرد في كل مرة، رغم المحاولات العديدة التي أجرتها الجريدة بقصد الحصول على رأي الأكاديمية وما الذي تقوم به مصالحها من إجراءات بشأن هذا الموضوع.

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني