خلل إداري يُربك تسجيل التلاميذ بسلا.. والمديرية الإقليمية تحت المجهر في انتظار تدخل الوزير

في الوقت الذي انطلقت فيه الدراسة في مختلف المؤسسات التعليمية بالمغرب، يعيش عدد من التلاميذ بمدينة سلا وضعية شاذة لا تليق بمنظومة تربوية يُفترض أنها تعيش على إيقاع الإصلاحات المهيكلة.

يتعلق الأمر بفئة من التلاميذ الذين كانوا يتابعون دراستهم في مؤسسات خصوصية، قبل أن يقرر أولياؤهم نقلهم إلى التعليم العمومي لأسباب متعددة، بعضها اقتصادي والبعض الآخر مرتبط بجودة الخدمات التربوية.

غير أن المفاجأة التي صدمت هؤلاء التلاميذ وأولياء أمورهم، هي أن ملفاتهم ما زالت عالقة في رفوف المديرية الإقليمية للتعليم بسلا، حيث لم يتم إلى حدود الساعة إحالتها على المؤسسات العمومية المعنية.

مصادر مطلعة أكدت لموقع “كواليس” أن المسؤول المباشر في المديرية لم يقم بالإجراءات الإدارية المطلوبة، وهو ما جعل التلاميذ في وضعية “معلقة”، إذ لا هم مسجلون في المدارس العمومية ولا معتمدون بعد في مؤسساتهم الخصوصية السابقة التي رفعت أسماءهم من لوائحها.

هذا التعثر غير المبرر أثار حيرة وغضب أولياء الأمور الذين عبّروا عن قلقهم البالغ على مستقبل أبنائهم الدراسي، خاصة وأن ضياع أيام وأسابيع في بداية الموسم قد يؤثر بشكل كبير على مسار التلاميذ ويجعلهم متأخرين عن زملائهم في التحصيل.

الأخطر أن الأمر لم يُفسَّر إلى حدود الساعة: هل يتعلق بإكراهات تقنية في النظام المعلوماتي للوزارة، أم هو نتيجة تقصير وإهمال إداري، أم مجرد لامبالاة في التعامل مع ملفات هذه الفئة من أبناء الشعب؟

التلاميذ الذين قصدوا المؤسسات العمومية التي يرغبون في التسجيل بها، قوبلوا برفض إداري بدعوى أن أسماءهم غير موجودة في اللوائح الرسمية، وعندما عادوا إلى مدارسهم الخصوصية السابقة، تلقوا جوابا صادما بأن أسماءهم لم تعد مسجلة هناك، وأن المسؤولية تعود إلى المديرية الإقليمية. هكذا وجد التلاميذ أنفسهم بين المطرقة والسندان، فيما ظل أولياء أمورهم يعيشون حالة من التوجس والقلق على مصير أبنائهم.

الوضع الراهن يكشف عن خلل إداري واضح، ويطرح أسئلة عميقة حول مدى الجدية في مواكبة انتقال التلاميذ بين القطاعين الخصوصي والعمومي. فالتعليم، كما هو معلوم، حق دستوري، ولا يجوز تحت أي ذريعة حرمان الأطفال من مقاعدهم الدراسية بسبب عراقيل بيروقراطية أو إهمال في أداء الواجب.

المطلوب اليوم تدخل عاجل من وزارة التربية الوطنية، من أجل تسريع الإجراءات وضمان تسجيل هؤلاء التلاميذ فوراً في المؤسسات العمومية، حماية لحقهم في التعلم وضماناً لتكافؤ الفرص بينهم وبين باقي زملائهم.

كما أن على المديرية الإقليمية للتعليم بسلا أن تقدم توضيحات دقيقة للرأي العام، لأن الصمت أمام هذه الفوضى الإدارية لا يمكن أن يزيد إلا من فقدان الثقة في المؤسسات التربوية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني