محمد عزت علي الشريف
كُلّما هَمَّتْ إلى تَرمِيمِ رِقاعِ قَمِيصِي
تَضَعُ العدَسةَ فوقَ العدسةِ/ بِدَعوَى أنّ الأُمُورَ دقيقة
وَحدِي كنتُ أعلَمُ جُلَّ الحقيقة
عَينُ إبرةِ الحياكةِ في عُيُونِ جَدّتي تَبدُو ضَيِّقةً/ على غَيْرِ الحقيقة!
كانتْ أَثوابِي بَيضاءْ
وإبرةُ جَدّتِي فِضِّيَّة
وكانَ عَدِيْدُها كما الغِناءْ
يَحكِي في الليلةِ أَلفَ قَضِيّة
سامَحَها اللهُ جَدّتِي
عَلَّمَتنِي فِيما عَلمتنِي:
حروف المباني/ وصوغ المعاني/ ورسم الصور
وشَدْوَ البلابلِ/ وخَطوَ الأيائلِ/ ونَجوى القمر
عَلمتنِي صَلاةَ الجَدْبِ
وإرهاصاتِ المَطَر
علمتني بِحَقٍّ/ أصولَ العشقِ
وكيف أُذِيبُ بقَطرِ النّدَى قلبَ الحَجَر
عَلّمَتني وعلمتْني..
وما عَلمتنِي طقُوسَ الغِيَاب
وكيفَ إذا ما تَوارَت نجومٌ
أُفَتِّشُ في ضمير السحاب
وكيفَ عندَ انْبِلاجِ الصَباحِ/ تُلَمْلِمُ المَلائِكَةُ عَن الأرضِ ظِلَّها
وتَرحَلُ قبلَ أوانِ الربِيْع
وتَطوِي كتابَ العُمُرِ المُدَوَّنْ
وترحَلُ معها الزنابقُ والفراشات
وكلُّ سِلالِ البَيضِ المُلَوّنْ.
أديب وكاتب رأي مصري



