القضاء يضرب بقوة في ملفات وهبي.. الحكم على حميد المهداوي بـ 30 مليون سنتيم غرامات وتعويضات في قضايا القذف والسب
كواليس – الرباط
في يوم قضائي مشهود تهاوت فيه شعارات “العنترية الرقمية” أمام سلطة القانون، تلقت الساحة الإعلامية اليوم الثلاثاء صفعة قضائية مدوية، إثر صدور أحكام قضائية ابتدائية صارمة ضد “اليوتيوبر” حميد المهداوي من طرف غرفة الجنح العادية المكلفة بقضايا الصحافة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، برئاسة القاضي بويعلي، وذلك في الملفات الساخنة التي تابعه فيها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.
في الملف الأول، قضت المحكمة في الدعوى العمومية بإدانة حميد المهداوي من أجل جنحة “القذف”، وحكمت عليه بغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم (10 ملايين سنتيم)، مع تبرئته من باقي التهم المنسوبة إليه وتحميله الصائر. أما في الشق المدني، فقد انتصرت المحكمة لوزير العدل بصفته مطالباً بالحق المدني، حيث حكمت على المهداوي بأداء تعويض مدني إجمالي ثقيل قدره 200 ألف درهم (20 مليون سنتيم) لفائدة وهبي، مع أمر قضائي حازم بنشر مقتضيات هذا الحكم الصادم في جريدتين ورقيتين لعددين متتابعين داخل أجل 15 يوماً من صيرورة الحكم نهائياً.
ولم تتوقف المتاعب القضائية للمهداوي عند هذا الحد؛ إذ شهد نفس اليوم صدور حكم قضائي ابتدائي آخر من طرف نفس الهيئة القضائية ضده. وأشارت المصادر إلى أن المحكمة آخذت المهداوي هذه المرة من أجل جنحة “السب”، وعاقبته بغرامة مالية نافذة ثانية قدرها 100 ألف درهم (10 ملايين سنتيم) أخرى، مع تبرئته من حنحة القذف في هذا الملف الثاني، فيما قضت في الدعوى المدنية التابعة بأدائه تعويضاً مدنياً لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 5000 درهم مع تحميله الصائر وجعل الإكراه البدني في الحد الأدنى.
تأتي هذه الأحكام المتزامنة لتكرس سقوط المهداوي أمام الشكايات المباشرة التي يرفعها ضده وزير العدل عبد اللطيف وهبي؛ إذ تعتبر هذه الشكاية هي الثالثة من نوعها التي يتقدم بها المسؤول الحكومي بشكل مباشر ضد “اليوتيوبر” الذي ظل يقتات رقمياً على مهاجمة رموز الدولة، حيث كان متابعاً في هذا “الضوصي” بتهم ثقيلة تتعلق بـ ”القذف والتدخل في الحياة الخاصة لشخص باختلاق ادعاءات الغرض منها المس بحياته الخاصة والتشهير”، وهي الادعاءات الفضفاضة التي كبحها القضاء بغرامات وتعويضات ناهزت في مجموعها 30 مليون سنتيم.
هذه الصدمة القضائية المزدوجة التي تلقاها حميد المهداوي في يوم واحد هي رسالة واضحة لكل من يعتقد أن شاشة الهاتف ومتابعي “اليوتيوب” يمنحونه حصانة لتصفية الحسابات والمس بكرامة ورجالات الدولة. القضاء قال كلمته برصانة وحزم: حرية التعبير تنتهي عند حدود أعراض الناس وحياتهم الخاصة، وابتزاز مؤسسات الدولة تحت غطاء الصحافة مكلف جداً، وفاتورته اليوم تؤدى بالملايين أمام محاكم المملكة.




