انقطاع الإنترنت في سعيد حجي بسلا.. حين يتحول عطل تقني إلى شلل في مصالح المواطنين والمقاولات

سلا – حي شماعو

مرة أخرى، يجد زبناء اتصالات المغرب بعدد من أحياء مدينة سلا أنفسهم أمام سؤال بسيط لكنه يبدو عصيا على الحل: كيف يمكن لشركة اتصالات كبرى أن تترك زبونا بدون خدمة لساعات، رغم التصريح بالعطل أكثر من مرة؟

المشكل هذه المرة يهم أحد مشتركي الألياف البصرية بحي سعيد حجي بمدينة سلا، حيث أدى عطل تقني إلى انقطاع خدمة الإنترنت بشكل كامل واشتعال إشارة حمراء في جهاز الألياف البصرية، وهي علامة تقنية واضحة على فقدان الإشارة البصرية.

الأمر لم يتوقف عند حدوث العطل، فهذا أمر يمكن أن يقع لدى أي شركة اتصالات في العالم، ولكن الإشكال الحقيقي يكمن في طريقة التعامل مع العطل ومدة انتظار التدخل التقني.

صاحب الاشتراك، وهو اشتراك مهني باسم شركة، قام بالاتصال بمصلحة خدمة الزبناء على الرقم 124 مرتين، وفي كل مرة كان يتلقى وعودا بأن التقنيين سيتدخلون لإصلاح المشكل.

مرت الساعات، وظل الإنترنت مقطوعا.

والنتيجة أن شركة تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت في عملها وجدت نفسها أمام توقف فعلي عن العمل، فقط لأن عطلا تقنيا لم تتم معالجته في الوقت المناسب.

وهنا تطرح أكثر من علامة استفهام حول القدرة الحقيقية لشبكة التدخلات التقنية على مواكبة عدد المشتركين وحجم الطلبات في شركة اتصالات المغرب، وفي مدينة سلا على وجه الخصوص.

إذا كانت الأعطاب تقع بشكل طبيعي في شبكات الألياف البصرية، فإن غير الطبيعي هو أن يجد الزبون نفسه مضطرا إلى الاتصال أكثر من مرة، ثم الانتظار لساعات دون تدخل فعلي، خصوصا عندما يتعلق الأمر باشتراك مهني تكون فيه كل ساعة من الانقطاع مرتبطة بخسائر مادية وتعطيل مصالح الزبون.

المسؤولية هنا لا تتعلق بالضرورة بالتقني الذي قد يكون بدوره يعمل تحت ضغط عدد كبير من التدخلات، وإنما تطرح أساسا سؤالا على مستوى تدبير الموارد البشرية واللوجستية المخصصة للصيانة والتدخلات الميدانية.

هل عدد التقنيين المتوفرين فعلا كاف لتغطية حاجيات مدينة بحجم سلا؟

وهل لدى الشركة العدد الكافي من الفرق التقنية القادرة على التدخل بسرعة عندما تتراكم الأعطاب والشكايات؟

وهل من المعقول أن ينتظر زبون مهني ساعات طويلة بعدما تم إبلاغه بأن فريقاً تقنياً سيتوجه إليه؟

وهل المدير الجهوي لشركة اتصالات المغرب على علم بكل هذه الاختلالات التي تسيء إساءة كبيرة للشركة وتثير سخط واستياء مشتركيها، أم أنه في “دار غفلون”؟

هذه الأسئلة لا تستهدف التشويش على المؤسسة، وإنما تأتي من صميم حق الزبون في الحصول على خدمة مؤدى عنها، وفي الاستفادة من خدمة ما بعد البيع والتدخل التقني في آجال معقولة.

فالاتصال بالإنترنت لم يعد اليوم ترفا أو خدمة ثانوية.

بالنسبة للمهنيين والمقاولات والصحافيين وأصحاب الأنشطة الرقمية، الإنترنت أصبح جزءا من البنية الأساسية للعمل، وانقطاعه يعني توقف البريد الإلكتروني، والمنصات الرقمية، والاجتماعات، ونشر المحتوى، والتواصل مع الزبناء، وأحيانا توقف النشاط بالكامل.

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الأعطاب لساعات دون تدخل سريع يضع الشركة أمام مسؤولية واضحة في تحسين منظومة الصيانة والتدخلات التقنية، وتوفير العدد الكافي من الفرق والتقنيين، خصوصا في المدن والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

سعيد حجي بسلا ليس منطقة معزولة عن العالم، وإنما جزء من مدينة كبرى تضم آلاف الأسر والمقاولات والمهنيين.

ومن حق هؤلاء أن يحصلوا على خدمة مستقرة، ومن حقهم أيضا أن يجدوا تدخلا تقنيا سريعا عندما يقع العطل.

المطلوب اليوم ليس تقديم الوعود للزبون بأن “التقني قادم”، وإنما أن يصل التقني فعلا وفي الوقت المناسب.

كما أن المطلوب من الشركة هو توضيح ما إذا كانت لديها فعلا موارد بشرية وتقنية كافية لتغطية الطلبات، أم أن نقص عدد الفرق الميدانية أصبح سببا في تأخر معالجة الأعطاب.

ويبقى السؤال الأهم: من يتحمل تكلفة الساعات التي تضيع على المقاولات والمهنيين بسبب انقطاع خدمة الإنترنت، بينما يظل الزبون يؤدي اشتراكه بشكل منتظم؟

إن احترام الزبون لا يبدأ فقط بتوفير شبكة واتصال سريع، بل يبدأ أيضا من لحظة وقوع العطل، عندما يكون الزبون في أمس الحاجة إلى الشركة.

وفي انتظار تدخل فعلي ينهي هذا العطل، يبقى من حق الزبناء أن يطالبوا بخدمة أكثر نجاعة، وبتدخلات تقنية أسرع، وبموارد بشرية تتناسب مع حجم شبكة المشتركين والطلب المتزايد على خدمات الألياف البصرية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني