الصخيرات بيتش 2 بين تدبير الملكية المشتركة وتصاعد الخلافات.. هل تحولت الشكايات إلى محاولة لإسقاط السانديك؟
يعيش المجمع السكني الصخيرات بيتش 2، منذ مدة، على وقع خلافات متزايدة بين عدد من السكان ومكتب الملكية المشتركة، في ظل تبادل ملاحظات وشكايات مرتبطة بطريقة تدبير بعض المرافق والخدمات، وهو وضع بدأ يثير نقاشا داخل المجمع حول طبيعة هذه الخلافات، وما إذا كانت تعكس فعلا اختلالات في التدبير، أم أن جزءا منها يرتبط أيضا بصراع داخلي حول طريقة إدارة شؤون المجمع ومستقبل مكتب السانديك.
وبحسب مصادر مقربى من السانديك، فإن عددا من السكان عبروا عن ملاحظات وانتقادات بشأن بعض الخدمات، وطريقة التعامل مع بعض الملفات، إلى جانب مطالب مرتبطة بالشفافية المالية والإدارية وتدبير المرافق المشتركة. وهي مطالب يفترض أن تجد طريقها إلى النقاش المؤسساتي داخل الجموع العامة، وأن تخضع لما تنص عليه القوانين المنظمة للملكية المشتركة.
غير أن الصورة، وفق روايات أخرى من داخل الصخيرات بيتش 2، تبدو أكثر تعقيدا، إذ يرى بعض السكان أن هناك أطرافا محددة تقف وراء تصعيد الخلافات ومحاولات متكررة لإضعاف مكتب السانديك واستهداف رئيسه، من خلال تجميع الشكايات وتضخيم بعض الوقائع وتحويل خلافات تدبيرية عادية إلى قضية أوسع من حجمها.
ولا يمكن الجزم بطبيعة هذه التحركات أو خلفياتها دون أدلة وقرارات صادرة عن الجهات المختصة، لكن مجرد وصول الخلاف إلى هذه الدرجة يجعل من الضروري الفصل بين النقد المشروع لأداء مكتب الملكية المشتركة وبين أي محاولة محتملة لتصفية حسابات داخلية أو التأثير على مستقبل المكتب خارج القنوات القانونية.
فالملكية المشتركة، بطبيعتها، تفرز اختلافا في وجهات النظر بين الملاك، خصوصا في المجمعات التي تضم عددا كبيرا من السكان والمالكين، غير أن الخلاف يصبح أكثر تعقيدا عندما ينتقل من النقاش حول الخدمات والميزانية والصيانة إلى مواجهة شخصية بين أفراد أو مجموعات داخل المجمع.
وفي الصخيرات بيتش 2، تطرح بعض المعطيات المتداولة تساؤلات حول ما إذا كانت جميع الانتقادات الموجهة إلى مكتب السانديك تنطلق من تقييم موضوعي لطريقة التدبير، أم أن بعضها مرتبط بخلافات سابقة أو بحسابات تتعلق بمن سيتولى تدبير شؤون المجمع خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، فإن أي مكتب للملكية المشتركة مطالب بتقديم الحسابات والمعطيات المالية والإدارية للملاك، والاستجابة للملاحظات الجدية، والتعامل مع الشكايات بقدر كبير من الشفافية، لأن المال المشترك والمرافق المشتركة ملك لجميع السكان، وليس مجالا للخلافات الشخصية.
كما أن شركات الحراسة والنظافة والصيانة، باعتبارها جهات مكلفة بتقديم خدمات داخل المجمع، يفترض أن تخضع بدورها للمراقبة والتقييم، وأن تكون العلاقة بينها وبين السكان ومكتب السانديك واضحة ومؤطرة بالقواعد المتفق عليها.
أما الوقائع التي تتضمن ادعاءات بوجود تجاوزات أو سلوكيات قد تشكل مخالفات أو جرائم، فإن مكان الحسم فيها ليس مواقع التواصل الاجتماعي ولا الاتهامات المتبادلة، وإنما الجهات المختصة التي يمكنها التحقق من التسجيلات والشكايات والوثائق وتحديد المسؤوليات وفق القانون.
وفي المقابل، فإن محاولة إسقاط أو تغيير مكتب الملكية المشتركة، متى كانت هناك رغبة حقيقية لدى الملاك في ذلك، تظل لها قنواتها القانونية الواضحة، وفي مقدمتها الجمع العام واحترام المساطر المنظمة للملكية المشتركة.
وهنا تحديدا يمكن وضع حد لكثير من الجدل الدائر داخل الصخيرات بيتش 2: الاحتكام إلى الوثائق، والحسابات، ومحاضر الجموع العامة، والعقود، والقواعد القانونية، بدل الاعتماد على الاتهامات المتبادلة.
فإذا كانت هناك اختلالات فعلية في التدبير، فإن عرضها بالأدلة ومناقشتها داخل الإطار القانوني كفيل بمعالجتها. وإذا كانت بعض الادعاءات تفتقر إلى أساس، فإن المؤسسات نفسها قادرة على وضع حد لها. أما تحويل الخلاف إلى مواجهة بين مجموعات من السكان، فلن يؤدي في النهاية إلا إلى زيادة التوتر داخل مجمع يفترض أن تكون أولويته الأساسية توفير فضاء سكني هادئ ومحترم للجميع.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى الصخيرات بيتش 2، خصوصا مع الحديث عن تحركات داخل صفوف الملاك لإعادة طرح طريقة تدبير المجمع ومستقبل مكتب السانديك. وفي هذه المرحلة تحديدا، سيكون من المهم أن تتم كل الخطوات عبر القنوات القانونية، وأن تكون المنافسة حول البرامج والحسابات وطريقة التدبير، لا حول الأشخاص.
وفي انتظار ما قد تكشف عنه الوثائق والإجراءات القانونية، تبقى حقيقة أساسية قائمة: من حق السكان مساءلة مكتب الملكية المشتركة، ومن حق المكتب أيضا أن يدافع عن طريقة تدبيره، ومن حق جميع الأطراف الاحتكام إلى القانون والجموع العامة بدل تحويل الخلاف إلى خصومة مفتوحة.
مجمع الصخيرات بيتش 2 لا يحتاج إلى مزيد من التصعيد، بقدر ما يحتاج إلى وضوح في الحسابات، وشفافية في التدبير، واحترام للمساطر، وإعطاء الكلمة لجميع الملاك بعيدا عن أي استهداف شخصي أو حسابات ضيقة.
الفيصل الحقيقي في هذا الملف لا ينبغي أن يكون كثرة الشكايات، وإنما الوثيقة، والقانون، وقرار الملاك داخل الإطار الذي يحدده القانون المنظم للملكية المشتركة.




