خطاب ثورة الملك والشعب.. هذه هي التوجهات الاستراتيجية الكبرى تجاه إفريقيا

وضح الخطاب الملكي، بمناسبة ذكرى 20 غشت، التوجهات الاستراتيجية الكبرى التي ينهجها المغرب، تجاه القارة الإفريقية، انطلاقا من إمكانات العمل المشترك، وانسجاما مع عراقة الانتماء الجغرافي والسيكولوجي والفكري لإفريقيا.

أبرز جلالة الملك من خلال لغة الخطاب، أن المغرب ليس خارج إفريقيا ليربط علاقة معها، بل هو جزء من الأسرة الإفريقية، الحريص على مصالح شعوبها، ورقي أوطانها منذ زمن بعيد. وهو ما يؤكده قول جلالة الملك: “إننا بصدد بناء إفريقيا واثقة من نفسها، متضامنة ومجتمعة حول مشاريع ملموسة، ومنفتحة على محيطها”.

فالمغرب من خلال علاقاته المتنوعة مع مختلف الفضاءات العالمية، حرص على ضرورة الحضور في كل أمصار إفريقيا، التي طالما استغلها الخصوم، لكسب مجموعة من المعارك الدبلوماسية. 

لقد تمكنت الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، من توطيد أواصر التعاون والشراكة مع مجموعة من دول إفريقيا الأنجلوفونية، كخطوة هامة تعزز مسار الحضور القوي للمملكة المغربية في كل دول إفريقيا.. هي اليوم مؤهلة أكثر من أي وقت مضى، للعب أدوار ريادية، ومؤهلة للتوجه نحو قيادة إفريقيا، مستثمرة لروح الإرث التاريخي المشترك، وحاجة إفريقيا إلى وَحَدة سياسية قوية، مستقرة باحثة عن التقدم والنماء لشعوب القارة.

وقد أكد الخطاب أن المغرب ينهج سياسة تضامنية، وإقامة شراكات متوازنة، على أساس الاحترام المتبادل، وتحقيق النفع المشترك للشعوب الإفريقية.

وبخصوص بعض الدول التي تبذر أموال شعوبها، لشراء بعض الدول الأخرى، فقد أكد جلالته أن “المغرب، لم ينهج يوما سياسة تقديم الأموال، وإنما اختار وضع خبرته وتجربته، رهن إشارة إخواننا الأفارقة، لأننا نؤمن بأن المال لا يدوم، وأن المعرفة باقية لا تزول، وهي التي تنفع الشعوب”.

وينخرط المغرب في مشروع بناء إفريقيا، وفق رؤية استراتيجية اندماجية بعيدة المدى، وفق مقاربة تدريجية تقوم على التوافق.

وقال صاحب الجلالة، إن “إفريقيا هي المستقبل، والمستقبل يبدأ من اليوم”. فإفريقيا هي مستقبل العالم الذي يتنافس حوله كبار الكون، وعظماء السياسة الدولية، لما تزخر به قارتنا من ثروات طاقية وبشرية، بدأت تندثر في قارات أخرى.

وقد أكد جلالته، أن السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا “ترتكز على معرفة دقيقة بالواقع الإفريقي، أكدتها أكثر من خمسين زيارة قمنا بها لأزيد من تسعة وعشرين دولة، منها أربعة عشر دولة، منذ أكتوبر الماضي، وعلى المصالح المشتركة، من خلال شراكات تضامنية رابح-رابح”.

لقد قام صاحب الجلالة، بزيارة مختلف مناطق وجهات إفريقيا.. فهو الذي جاب أدغالها برا وبحر.. من شمالها إلى جنوبها.. وقاد فتوحات عظيمة، مكنت المواقف المغربية من بلوغ دول، كانت تحسب في عهد قريب من أشد المدافعين عن أعداء الوطن، لتصبح اليوم سلاح المغربي في مواجهة الانفصال في إفريقيا.

وبخصوص المشاريع التنموية الكبرى للمغرب في إفريقيا، أكد صاحب الجلالة إطلاق المغرب مشروع أنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا-المغرب، وأطلق مركبات جديدة لإنتاج الأسمدة بكل من إثيوبيا ونيجيريا، ثم إنجاز مجموعة من برامج التنمية البشرية، التي هدف من خلالها المغرب إلى تحسين ظروف عيش المواطن الإفريقي، كالمرافق الصحية ومؤسسات التكوين المهني وقرى الصيادين.

وبخصوص رجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، فهو الذي لم يترك إفريقيا يوما حتى يعود إليها، فكان الحاضر في أدغالها وسيبقى.. كان المدير لأزماتها ولازال.. كان الصديق الحليف المنافح عن شعوبها وسيظل.. وما عودته إلى تنظيمه الإقليمي إلا رغبة مستمرة في ريادة المسيرة التنموية التي ستشهدها القارة السمراء. 

واعتبر جلالته، أن الرجوع إلى الاتحاد الإفريقي “نجاح كبير لتوجهنا الإفريقي رغم العراقيل التي حاول البعض وضعها في طريقنا، وهو أيضا شهادة من أشقائنا الأفارقة على مصداقية المغرب ومكانته المتميزة لديهم”. مضيفا أن “هذا الرجوع هاما وحاسما، إلا أنه ليس غاية في حد ذاته. فإفريقيا كانت وستظل في مقدمة أسبقياتنا. وما يهمنا هو تقدمها وخدمة المواطن الإفريقي”.

ولعل الرهان المقبل هو تطهير المنظمة الإفريقية من الكيانات اتلوهمية التي تعرقل نماء إفريقيا بدل ازدهارها، من خلال تعليق مشاركة جمهورية الانفصال الوهمية، عن طريق إعمال المادة 30 من القانون التأسيسي التي لا تسمح للحكومات التي تصل إلى السلطة بطرق غير دستورية بالمشاركة في أشغال الاتحاد، نظرا لعدم توفر الكيان الوهمي على المقومات المادية والقانونية لإنشاء دولة فبالأحرى وضع دستور وحكومة، ثم استنادا على الاستبداد والظلم الذي تفوح رائحته من مخيمات العار، ليتم تعديل القانون التأسيسي بناءً على المادة 32 منه المتعلقة بتعديل ومراجعة مواده، بأغلبية الثلثين، وإضافة فقرة متعلقة بإجراءات الطرد، في المادة 31 التي تتعلق بإنهاء العضوية.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني