مسيرة 20 يوليوز: الدولة تنجح في تفادي فخاخ الجهات الدخيلة

بعدما أعلنت سلطات الحسيمة عن قرار منعها للمسيرة لعدة اعتبارات منها ضرب الاقتصاد الداخلي لمدينة الحسيمة بعد شكايات المواطنين الذين يئسوا من انعدام الأمن والطمأنينة داخل بيوتهم وخارجها ثم الاحتراز من ضرب اقتصاد المنطقة حيث ان اصحاب الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية يعانون الامرين لان في فترة الصيف ينتعش هؤلاء من السياحة الاجنبية وايضا الداخلية واستمرار الاحتجاجات العشوائية يؤثر سلبا على تجارتهم وخدماتهم ، ثم نجد ان المسيرة لا صيغة قانونية لها باعتبار ان الجهة الداعية لها غير معروفة وان اي انفلات محتمل سيذهب بالمدينة الى المجهول . 

ثم اذا وضعنا قراءة قانونية للحراك منذ بدايته ، نجد بانه زاغ عن اطار المطالب المشروعة والعادلة للشعب المغربي كاملا وليس شعب الريف كما يسميه البعض من نشطاء الحراك في الحسيمة مما يدل بالملموس على ان مطالب الريفيين تختلف على مطالب المغاربة مع العلم اننا شعب واحد من وجدة الى الحسيمة إلى طنجة الى بني ملال ولكويرة ، فالمطالب عموما نختزلهافي تقريب الإدارة من المواطنين وتحسين خدمات المرافق العامة من تعليم وصحة وتشغيل الى غير ذلك ، وهي مطالب تكتسي طابعا عاما بحيث تهم ساكنة المغرب بجل المدن والمناطق .

وإذا اعتبرنا ان الحراك يجب ان يكون مشروعا ولا يجب ان نتخذه مطية من اجل سب وقذف المؤسسات سواء منتخبة او معينة ، وحتى نؤسس لثقافة حقوقية سليمة فيجب دائما ربطها بشروط اهمها عدم المس بالثوابت ولا يخرج عنها وهو ما لم يحصل للأسف في الحراك الحالي بالريف ، فحين تتحرك الجهة والحكومة والداخلية من اجل التسريع بالمشاريع فهذا لا يعني بان الدولة ضعيفة ونستغل الوضع للتجييش والمواجهة من اجل مطالب كل المغاربة فاذا قارنا مثلا بين الحسيمة وازيلال وخنيفرة فالفرق كبير جدا خصوصا في البنية التحتية والكهربة …… 

وهنا سأستحضر رواية عن الحجاج بن يوسف الثقفي، فقد سبق له أن أصدر مرسوما بمنع التجول عندما كان واليا على العراق، وحدث أن ضبط حراسه شخصا يتجول في أحد الأزقة فامسكوا به وقدموه امام الحجاج بتهمة التجول بين احياء العراق خارقا للمرسوم المذكور فلما سأله الحجاج عن مخالفته لمرسوم حظر التجول ، برر الرجل فعلته بأنه غريب عن المنطقة ويجهل هذا المرسوم، فأجابه الحجاج : عذرك مقبول لكن عقوبتك واجبة علينا ! من خلال هذه الرواية العميقة الفهم نقول بان المطالبة بالصحة والشغل هو امر يجب ان يكون في احترام تام للقانون والدستور اما إذا كانت المطالبة به عن طريق الشغب والفوضى فلابد أن تنزل العقوبة ، إذا كان عذرك مقبول فعقوبتك واجبة علينا ويعني ذلك أن الصرامة في التعامل مع المواطن ينبغي أن تكون حتى لا يصبح الحق مطية لإثارة الفتنة والنعرات والمس بالثوابت . . 

ومع ذلك اذا حللنا ما وقع امس من كل الجوانب نجد بان الدولة تعاملت بذكاء كبير مع الفوضويين والمشاغبين الذين استغلوا السلمية لاخراج مكبوتاتهم وشغلهم الوحيد اغراق صفحات التواصل الاجتماعي بصور من المغرب وخارجه وخير مثال هو اعتذار قناة اجنبية على بث صور من فينزويلا باعتبارها مأخوذة من مواجهات بالحسيمة . 

بالأمس كانت تعليمات دقيقة بمنع المسيرة والخروج بأقل الأضرار وتفادي الاشتباكات مع بعض الفوضويين والمثال هو انسحاب فيدرالية اليسار والنهج الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان في منتصف المسيرة بعد هجوم الملثمين على قوى الأمن .  

وقد عملت المصالح المختصة على ضبط الأمن في كل الأحياء الكبيرة بالمدينة مخافة الانفلات الذي يتمنى البعض أن يكون لكن الدولة كانت بالمرصاد وتعاملت بحزم وحذر ولهذا فقد كان اختبارا عسيرا نجحت فيه الدولة.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني