تهيئة البحر من مصب النهر

 

يعرف البحر من موج المد نحو البر، كما يعرف النهر أو الوادي بانحداره من المنبع نحو المصب من عرض البحر .

والمصب النهري من البحر هو منطقة تجاذب المد والجزر بين النهر والبحر، حين يتمدد المد البحري يدخل إلى المصب النهري نحو البر .

وحين الجزر يتحول الموج نحو عرض البحر، من تجاذبات كونية بين البر والبحر .

وهكذا فإن حركة المد والجزر من مصب النهر تتسع عرضا من البحر من انفتاحها على عرض البحر .

ذلك ما تشكله بصمات مصب وادي أبو رقرق من المحيط الأطلسي .

أبو رقرق :

نهر بري يخترق الهضبة الوسطى نحو مصبه البحري بين عدوتي الرباط – سلا

أقيم على النهر عهد الملك الحسن الثاني سد سيدي محمد بن عبد الله، وتم توسيعه ومضاعفة حقينته المائية عهد جلالة الملك محمد السادس لتزويد العدوتين بالماء الصالح للشرب .

يحمل النهر اسم الوادي من اراضي رطبة متشعبة الروابي والهضاب تكسوها اعشاب موسمية ونباتات دائمة الخضرة .

من تلك الأراضي جرى على لسان الأولين اسم رق، ومن نباتات الدوم الورقية الدائمة الاخضرار من الرق، أطلق عليه الأهالي من البيئة على جنبات الوادي اسم اب ورق .

ومن الأرض ونباتها وجريان مائها صارت على لسان أهاليها بالاسم: رق أب ورق، اشتغل السكان من ورق الرق في أنشطة محلية خاصة بالقفاف اليدوية، وشويريات الحمل على الذواب، وطلاس الحمل على الابل، وانواع الحبال النباتية، والأفرشة المسرحة من الأرضية . 

ومن ورق النبات من الأرض المسماة رق والمنخفضة السهل نحو مياه البحر جرى على النهر اسم أبو رقرق .

حصن شالة الاسلامية :

أقدم عمران عند مصب النهر الذي يقع على مسافة من المد البحري على مجرى المصب .

قصبة الأودية : تقع على ربوة مطلة على مصب النهر من محيط البحر.

تحمل القصبة اسم جيش الأودية وهو جيش بري نهري من المصب في البحر، يشتغل على قوارب يدوية – غير شراعية ولا بخارية – تراقب البحر من المصب، وتعمل على تقريب العابر من وجهتي النهر بين العدوتين .

ينسب جيش الأودية من الديار المغربية إلى المصالح المخزنية التي يرجع إليها حكم الأودية ومن يعمل بها .

نوادر تاريخية :

يعرف في التاريخ المغاربي عهد ما قبل الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، أن السلطان أبي عنان المريني ركب البحر متوجها إلى الحج، وبعد أداء الفريضة واخذ الطريق البحري عائدا إلى بلاده، اعترض مراكبه البحرية قبالة السواحل التونسية المقابلة للجزر الايطالية قراصنة من البحر قادوه نحو أوروبا التي كان المرينيون يزعجون بحريتها من البحر والمحيط .

ودام احتجازه خمس سنوات، اعتبره المغاربة في حكم المفقودين من البحر بحكم القطيعة مع أوروبا .

وخلال تلك المدة افتوا بتمويته ونقل السلطة إلى ابنه، ولما افرج عنه عاد إلى بلاده، ووقع في مواجهة حول حقوقه على ابنه من اجل اعادة الهيبة لسلطانه .

وكان فضل جيش الاودية أنه تكفل بالرحلة السلطانية إلى الحج، وحرص على سلامة السلطان من الروم، وأعاد أبي عنان إلى أرض الوطن مرفوع الرأس، بعد أن نصب ابنه على عهد بني عبد الواد من تونس .

وهكذا كانت البحرية المرينية تحمل من المغرب الاقصى اسم جيش الاودية، ومن المغرب الادنى اسم بني عبد الواد .

مدينة الرباط :  عاصمة المملكة المغربية، يرجع بنيانها الى الدولة الموحدية، تقع أسوارها بين حصن شالة الاسلامية، وقصبة الاودية .

مدينة سلا :  تقع بالضفة الشمالية من وادي أبي رقرق يرجع بنيانها الى الدولة المرينية، وهم الساكنة القيادية من حصن شالة الاسلامية، ركبوا البحر وحماية الشواطئ المغاربية من المغرب الأقصى إلى المغرب الأدنى .

وتشكل العدوتين قطبي الضفتين من مصب نهر أبو رقرق من عرض البحر .

مصب أبو رقراق :

يغلب على الأولين من ساكنة الساحل أنهم يبتعدون مسافة عن ميل البحر، تجنبا لغضبه من الطبيعة، حين يطفو على البر برياح عاتية وأمواج عالية، قد تزيد من عرض المصب واتساع تدفقاته نحو البر .

ذلك ما يتجلى من اتساعه الطبيعي بالمساحة المحسوبة على المصب النهري لأبو رقرق والممتدة بين طريق الجرف البحري بين قصبة الأودية، وجامع حسان، وكلما تمدد المد نحو الأراضي المنخفضة من منطقة الولجة ازداد انتشارا نحو حصن شالة الاسلامية .

تهيئة مصب أبو رقرق

ترجع التهيئة الأولى لمصب أبو رقرق إلى عهد الاقامة العامة الفرنسية بالرباط .

تهيئة تمثلت في إقامة حاجز حجري من جهة مدينة سلا محاذي لمجرى المصب النهري للحد من اندفاع المد وتدفق الموج البحري من الجهة الشمالية للتخفيف من ضغط المد على مساحة المصب عن جهة قصبة الاودية، والممتد إلى الجرف السفلي من حي القناصل نحو المساحات المجاورة من مصب النهر .

وبالموازاة مع ذلك أقامت من منحدر قصبة الأودية حاجز حجري من مستوى ميل المصب من عرض البحر مما رفع من مستوى المصب البري في مواجهة المد البحري، الشيء الذي انعكس ايجابا على المساحة البرية من أراضي الولجة التي حولها تراجع التدفقات البحرية السابقة إلى أراضي  ضحلة من الملوحة البحرية .

وقد سمحت هذه التهيئة الأولية  من تراجع المد الشاطئي عن مساحات من الضفة اليمنى من الوادي لازالت محسوبة على المد البحري، وكذا حماية الأراضي الزراعية من منخفض المصب، إلى جانب إقامة الاقامة الفرنسية رصيف رسو نهري عهد الحماية، وشق طريق الجرف البحري من جهة جامع حسان نحو قصبة الأودية .

والتهيئة الأولية لمصب أبي رقرق جمعت بين الدراسة العلمية لمستوى المد البحري، والتهيئة العملية لمستوى مصب النهر .

وعن التهيئة الترفيهية لضفتي أبي رقراق فقد تم التخطيط لها وانطلاقتها عهد جلالة الملك محمد السادس، تشرف عليها وكالة ضفتي أبي رقراق .

أما حركة الموج البحري التي عرفها المغرب من جهة الدار البيضاء، ومناطق إيكم والهرهورة وسيدي موسى فقد شغلت اهتمام الساكنة بعد ظاهرة تسونامي المشؤومة .

وتبقى منطقة التجاذب بين البر والبحر منطقة فاصلة من المصب عند الحوض البري من ساحل البحر، و مؤتمنة الجانب عند الحاجز البحري على مستوى  مرتفع عن تهديدات سطح البحر . 

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني