وفرت إسرائيل بسياساتها الاستيطانية والعنصرية والهمجية اليومية فضاءً مفتوحاً للشباب الفلسطيني لطرح أسئلة عديدة مثل ( هل أنا الشهيد القادم؟ هل أنا الأسير القادم؟ هل أنا المُشرد القادم؟…). ولكنها لم تعرف أنه كلما كثرت هذه الأسئلة في عقل الشباب الفلسطيني ازدادت هويته صموداً، فسيرة الشهيد وحكاية الأسير وقصة اللاجئ هي أعمدة الثقافة والهوية الوطنية الفلسطينية .
في المقابل فإننا وفي كل يومٍ يمضي وفلسطين محتلة نبوء بذنب، فنحن من كُتب علينا أن نكون فلسطينيين، وعلينا أن نكون على قدر الذنب والمسؤولية معاً، وحينما نُطلق على مؤسساتنا ومنظماتنا وهيئاتنا وحركاتنا كلمات مثل التحرير، التحرر، التعبئة، التنظيم، الثقافة، التوجيه الوطني والتوجيه السياسي علينا أن نكون على قدر المسؤولية وأن تكون الأفعال على قدر الأقوال.
نحن لسنا سيزيف ..نحن مجرد شعب يتطلع إلى أن لا يتغير خط النهاية كلما اقتربنا منه خطوة. وفي سبيل هذه الخطوة وحتى لا يكن خط النهاية سراب، علينا فوراً وقف الاحتراب والوقوف في وجه من وراءه ومن وراء كل فسادٍ وعذاب.
فلسطين تُناديكم وتناشدكم أيها الشرفاء .. يا أوائل الثوار.. لا تدعوا أحداً يقصيكم عن الصورة، فأنتم من حولتم الفكرة إلى واقع وجعلتم من الثورة للأعداء رادع .. كفاكم تأرجحاً بين الاعتزال والعودة .. عودوا ففلسطين تعيش مرحلة تحتاج فيها الجميع من نساءٍ وأشبالٍ ورجالٍ وكهول .
فلسطين تناديك أيها الكاتب والشاعر والفنان، فحتى لو كسر الصهيوني ظهرك، فلن يكسر ريشتك وقلمك، فهما كالماء والهواء .. هما الفاعل والمبتدأ والخبر.. هما ظهر فلسطين الذي لا ينكسر.
تعامل المحتل الصهيوني معنا وكأننا سيزيف وهو زيوس، فراهن على أن المهزوم هو من يتعب أولاً .. أما نحن فسنبقى نرسم حدود وطننا كما نحلم، حتى يتعب المُحتل من إعادة محوها. وهكذا ستكون عملية إعادة المحو هذه العذاب الصهيوني الأبدي، وسيتحول إلى سيزيف بحلة جديدة.
أختم بالقول : إن عشت فعش حراً، أو مُت كالياسر جبلاً، كالوزير عملاقاً، كالكنفاني نداً، وكدرويش عاشقاً .. وسوى ذلك فأنت لا تستحق أن تكون فلسطينياً!.
كاتب وباحث فلسطيني




