شوارع الدار البيضاء التي هندسها الفرنسيون تتحول إلى “محميات” للتجارة العشوائية

الدار البيضاء:  كواليس اليوم

جميع مستعملي الطريق بشوارع العاصمة الاقتصادية، سواء كانوا سائقين مهنيين في النقل الحضري من سيارات أجرة وحافلات، أو موظفين أو تجار أو مجرد عابرين، لا يجدون بدا من الاستنكار والاستياء على ما آلت إليه أوضاع السير والجولان في المنطقة.

أكبر شوارع العاصمة الاقتصادية، في درب عمر ودرب غلف والقريعة والحي المحمدي وغيرها، تحولت إلى “محمية” للباعة المتجولين والمستقرين ممن يعرفون ب”الفراشة”، في ظل صمت رسمي لدى القياد، وكذا مجلس المدينة، دونما اعتبار للمواطنين الذين تتعطل سياراتهم بسبب حرارة المحركات، كما تتعطل مصالح آخرين بسبب البطء القياسي في حركة السير. وقد تستغرق مسافة قصيرة لا تتجاوز كيلومترين نصف ساعة أو أكثر، هذا إذا لم تقع حادثة سير، فيضطر الجميع إلى إيقاف محركات سياراتهم، في انتظار حضور الأمن وإيجاد حل للإشكالية.

والغريب أن أغلب هذه الشوارع، التي وضع الفرنسيون هندستها وتصاميمها حتى تكون أكثر رحابة، بما يخفف من ضغط السير في زمن لم يكن يعرف كل هذا العدد الضخم من السيارات، إلا أن الباعة احتكروا هذه الشوارع رغم أنف الجميع، ليصبح المرور منها بمثابة قطعة من جحيم، خصوصا في وقت الذروة، حيث يغادر الآلاف من الموظفين مقرات عملهم في شركات ومصانع المدينة.

الخطير أن سيارات الإسعاف بدورها تجد صعوبة في المرور، وكثيرا ما تعرض مصابون وضحايا حوادث وغيرها لمضاعفات صحية شديدة، فيما لفظ آخرون أنفاسهم، بعد تأخر وصول الطاقم الطبي في الوقت المناسب.

أحد “الكازاويين” صرح لـ”كواليس اليوم” أن لا أحد يريد الضرر لهذه الفئة من الناس، بتهميشها ومصادرة حقها في الرزق وطلب المعيشة، لكن من الذي سيرحم التجار الذين يسددون واجبات الكراء والضرائب و”الإتاوات” وغيرها من مصاريف تثقل الكهول، ويشغلون أشخاصا يعيلون أسرا، ممن تضرروا بالغ الضرر من انتشار التجارة العشوائية التي لا تدر على الدولة أي مصلحة. ويقترح هذا المواطن على المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي للدار البيضاء، تخصيص جزء من تفكيرهم لإيجاد حلول ناجعة.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني