نزيف الأحياء الصناعية بالبيضاء.. إلى أين؟ الاحتجاجات لم تعد تخيف الباطرون الذي استغل الأزمة العالمية لانتزاع مزيد من المكاسب والإعفاءات

روبورتاج: كواليس اليوم

حسناء، خديجة، وأخريات هجرن قرى ومدن بجهة الشاوية ورديغة، وهوامش الدار البيضاء الكبرى، من أجل فرصة عمل لم تعد ممكنة بالحي الصناعي الهراويين بعمالة مولاي رشيد سيدي عثمان بالدار الكبرى.

الحسرة على الزمن الذهبي للحي الصناعي الهراويين، قاسم مشترك بين فئة  عمرية تشارف على الخمسين، عاشت منذ أواسط التسعينات على إيقاع وفرة فرص الشغل، وإغراء تنافسية الشركات على اجتذاب عمال مهرة يتفانون في إتقان مهامهم وبأجور كانت تكفي لحياة كريمة تغطي كافة المصاريف، ويرصد منها قسط للتوفير، وآخر لإعانة عائلات تنتظر التفاتة الأبناء.

أزمة قطاع النسيج بالمغرب، تختزل الوجه الآخر لأفول حكاية الأحياء الصناعية التي تحتضن الدار البيضاء نسبة كبيرة منها. ذات الأزمة سرقت فرحة العيد من عمال وعائلات بسبب تأخر رواتب الشهر الأخير.

لغة الاحتجاجات ما عادت تخيف أرباب المعامل، وأصبحت من روتين العمل اليومي. صبيحة الاثنين، اختارت حوالي 20 عاملة بشركة للخياطة الاعتصام أمام

إدارة مصنع للنسيج احتجاجا على إلغاء العطلة السنوية المؤداة الأجر لدواعي مرتبطة بالأزمة، عاملات قضين أزيد من 10 سنوات في خدمة هذا المصنع لم يستسغن قرار إلغاء العطلة السنوية، فيما لجأت شركات أخرى إلى دمج أجور العطلة السنوية في منحة عيد الأضحى لامتصاص غضب العمال ولو بشكل مؤقت.

 لغة الأزمة أصبحت مطية لأرباب الشركات، يتقنها بشكل جيد المدراء وكبار المستخدمين، يشهرونها في وجه العمال للترهيب والترغيب، ويلوحون بها في وجه السلطات العمومية لانتزاع المزيد من المكاسب والإعفاءات، كما أعلن مسؤول للموارد البشرية بإحدى الشركات، بأن الشركة عاجزة عن تسديد أجور العمال لشهر غشت رغم تسليم الطلبيات، واستمرار وتيرة العمل وفق المستويات المعهودة، حيث لا يسع متأمل هذا الوضع سوى التساؤل “أزمة قطاع النسيج إلى أين؟”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني