مكناس: كواليس اليوم
أحيت الطريقة الصوفية العلوية المغربية، بتنسيق مع نقابة الشرفاء الأدارسة، يوم السبت 1 شتنبر الجاري، بعد صلاة العصر، احتفالها السنوي بموسم الولي الصالح مولاي إدريس الأكبر بمدينة زرهون بمكناس، بحضور الآلاف من منتسبي ومريدي الطريقة من داخل المملكة الشريفة ومن الجالية المغربية المقيمة بالخارج وعدد كبير من شيوخ ومريدي الطرق والزوايا الصوفية الأخرى بالمملكة ومحبي آل بيت رسول الله. ونظم حفل هذه السنة تحت شعار “اللطائف الربانية والبشائر الإلهية”.
وبخصوص اختيار هذا الشعار، أوضح الناطق الرسمي للطريقة العلوية الصوفية المغربية، رضوان ياسين ، “أن الله سبحانه وتعالى أنعم على الإنسان بلطائف الروح والعقل والقلب والنفس، وجعل فيها أسرارا كثيرة وحثه على اكتشافها وسبر أغوارها”.
وفي هذا السياق، فإن المريد، حسب المتحدث، “من خلال حرصه على أداء العبادات والتحلي بحسن الأخلاق مع كثرة ومداومة الذكر والتذكير، يوجه هذه اللطائف إلى معرفة الله والتقرب إليه ويتوخى من ذلك الحصول على الطمأنينة والسكينة”.
وقد نظم مؤسس هذه الطريقة بعض القصائد التي تصف حال المريد والصفات التي يجب أن يتحلى بها من أجل الوصول إلى درجة من السمو الباطني ومن الأخلاق الحسنة.
وانطلق الحفل من ساحة مولاي إدريس الأكبر، حيث تجمع الحاضرون وانطلقوا سيرا على الأقدام إلى رحاب الولي الصالح بذكر ومديح وصلاة على رسول الله يتقدمهم الممثل العام للطريقة العلوية المغربية الشيخ الحاج سعيد ياسين ومقاديم الطريقة والضيوف الكرام والشرفاء الأدارسة.
وفي رحاب الضريح، أقيمت حضرة ربانية وتمت تلاوة القرآن جماعة ورددت أذكار وصلاة على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. كما ألقى فضيلة الشيخ سعيد ياسين كلمة مؤثرة تركت صدى جد طيب في الحضور وتمحورت حول معاني اللطائف الالهية والبشائر الربانية.
واستمر الحفل البهيج بعد صلاة المغرب بالقبة الحسنية إلى ساعات متأخرة من المساء، امتزج فيه تلاوة القرآن والورد العام للطريقة (الوظيفة) والمديح والسماع، مما خلق جوا روحانيا مكن الحاضرين من التزود بشذرات ربانية.
واعتبر المنظمون أن الهدف الأسمى للطريقة الصوفية العلوية المغربية من هذه الاحتفالات والملتقيات هو غرس المحبة في قلب المريد وإذكاء روح العمل والعبادة لدى الفرد، ومواكبته للتطور والمساهمة في تنمية محيطه مع الحفاظ على هويته والدفاع عن ثوابت الأمة.
ومعلوم أن الطريقة الصوفية العلوية تأسست منذ أكثر من مائة عام وشيخها الحالي بالمملكة المغربية هو الشيخ الحاج سعيد ياسين وسندها متصل خلفا عن سلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها عدة زوايا في مختلف جهات المملكة يسيرها “مقدمين”، حيث تقام لقاءات أسبوعية للذكر والفكر .
وللاشارة، فقد أثنى الحضور على حسن وحفاوة استقبال الشرفاء الأدارسة وتوفير الظروف الملائمة للقيام بهذا الاحتفال، كما نوهوا بالسلطات المحلية.




