المؤاخذات الخمس على المجلس البلدي لميسور

بوطيب الزهر
في إطار دورته العاديــة لشهر أكـــــــتوبر عقد المجلس البلدي لميســور، أخيرا، جلسة خصصــــــت للدراسة والتصـويت على مجموعة من النقط المدرجة في جدول الأعمال ، و من بينـــها النقطة الأولى المخصصة لمشروع ميزانية 2013  وبرمجة الفائض التقديري  .
وبعد دراسة معمقة لمشروع الميزانية و التي جاءت مخيبة للآمال ولا تستجيب لطموحات الساكنــــــــة نتيجة التراجع الكبير في المداخيل والتضخم المهول في المصاريف ، صوتت أغلبية المجلس المتشكلة من مستشاري الاتحاد الاشتراكي التصويت برفض مشروع الميزانية معللة ذلك بالمبررات الموضوعية التالية :

السبب الأول :
تم تسجيل غياب واضح لمضمون وثيقة المخطط الجماعي للتنــمية و الذي يترجم إلى حد كبير طموحات الساكنـة بكـــــــل فئاتها و تطلعاتها باعتباره آلية – لتحفيز وإنعاش تنمية الاقتصاد المحلي والتشغيل في عدد من المجالات ” طبقا للمـــادة 36 من الميثاق الجماعي “. فقد تم التنصـيص في دورية إعداد ميزانية الجماعات المحلية 2010 التي تلت الإصــــــــلاح المالي الأخــير على :”ضرورة ربط الأهداف الإستراتيجية المسطرة في المخطط الجماعي للتنمية بالميزانية السنـــوية ” الأمر الذي تم تغييـبه في إعداد مشروع الميزانية الحالي ، مما يدل على انعدام وحدة الرؤية الإستراتيجية بين الســـاكنــة و المجلس والاستمرار في التدبير الانفرادي ، الآني و العشوائي في تناقض مع توجهات الدولة في تبني صيــــــغ العمـل بالاستراتيجيات و المخططـــات للرفع من جودة أداء كل من الإدارة و الهيئـــــات المنتخبة .

السبب الثاني :
بناء على ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 42 من الباب الرابع من الميثاق الجماعي و المـــــتعلق بتحملات الجماعات المحلية و مجموعاتها  و القاضي بأنه :” لا يجوز أن يباشر تلقائيا بصــفة صحيحة أي تسجيل لنفقة إجبارية ، ما لم يتـم دعوة المجلس مسبقا للقيام بذلك بموجب مداولة تتــم تطبيقا للمقتضيات التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمـــــــل “.
ومنه فإن ما ذهبت إليه رئاسة المجلس من الانفراد بقرار تدبير الخصاص في الموارد البشرية كنــــفقة إجبــــــارية دون استشارة لمن أسماهم المشرع “مستشارين ” يعد خرقا قانونيا، انعكست سلبياتـــه على الميزانية بفائض تقديري يقارب الصفر، مما يهدد بعجز في الميزانية كما حصل في السنة الماضية لولا استجابة الوزارة الوصــية لملتمس تزويد مبلــــــــغ الضريبة على القيمة المضافة ، مما يشي أيضا بالمساس بحقوق الموظفـــيـــن كالعجز عــــــن تغطــــــــية أجورهم وترقياتهم  في الميزانيات الموالية ، ناهيك عن تعطيل مساعي المجلس في النهوض بالتنمية المحلية بشكــــــل واضح ، والرامـــيــــة إلى توفير أدنى شروط العيش الكريم للمواطنين بسبب خرق لنصــوص الخطب الملكيـــة و ما تنظمه الضوابط القانونية من تبني للمقاربة التشاركية واستحضارا لروح العمل الجمــــــــــاعي كأســـــاس للحكامة الرشيدة في تدبـــــير الشأن المحلي .

السبب الثالث :
جاء في أحد التوجهات الخمس العامة في دورية أكتوبر 2012 حول إعداد الميزانيـــــة المحـــــــــلية برســـم سنة 2013  ، مسالة الحرص على ـ تعبئة الموارد المالية من خلال تفعيل عملية التحصـيل الجبائي ـ المعبر عنه في أدبيات الميزانية ـ البـــاقي استخلاصه  ـ حيث أوكل المشرع  عملية تصفية المادة الجبائية للآمرين بالصرف أي رئيس المجلس البلدي في هذه الحالة ، وذلك حسب المادة 167 من قانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية  ، إلا أن غيــــــاب أي مبادرة جـادة في هذا الصدد ، والتراخي في استخلاص الباقي من موارد البلدية المتمثلة في رسـوم البناء واحتــــــــــلال المــلـك العمومي ورســــوم النقل والتجارة وغيرها ، مما جعل أرقام مداخيل الميزانية  تراوح مكانها لسنوات بسبب رهـــــــانات سياسوية ضيقة تتم على حساب المال العمومي ، بدل استخلاص هذه الموارد وفــق ما تنص عليه القوانين و إعــــــــادة توزيعها بشكل عادل و منصف بين عموم الساكنة في شكل مشاريع ذات النفع العام .

السبب الرابع :
غياب عنصر الاستثمار في مشروع ميزانية 2013 ، فقد نصت دورية 2010 بعد الإصلاح المالي الأخير على تفعيل العمل الجماعي في اتجاه يكرس دور الجماعــــــــــات المحلية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي بالنظر لما للاستثمار من وقع ايجابي على النمو الاقتصادي وتوفير فرص الشغل وخلق الثــــــــــروات ، وهو ما يغيب بشكل صريح أيضا في وثــــــيقة مشروع الميزانية بما لا يدع مجالا لتوقع الأمل في إنعاش الاستثمار خاصة في ظل انعدام فائض تقديري  وارتهان المدينة لمساهمة الضريبة على القيمة المضافة التي تشكل نسبة 73 في المائة تقريبا من مداخيل الميزانية.

السبب الخامس :
لقد تضمنت محاضرعدد من الدورات التي أجراها المجلس البلدي في ولايته هاتـه ، عددا من القــرارات و التوصـــــــيات البالغة الأهمية ، تتـعلق بمقترحات و مشاريع من شأنها ضخ اعتمادات ماية هامة في مداخيل ميزانية البلدية ، كالمقـــــرر الذي يلزم الرئيس بوضع لائحة لممتلكات البلدية وسومتها الكرائية ، هذه السومة التي تسجل ضعفا ملحوظا نتيجة تزكية التجـاوزات الممارسة رغم توصيات المجلس الجهوي للحسابات. علاوة على الاتفاقية مع وزارة الصناعــــــة والتجارة و تجزئة النهضـــــة و المحطـــــة الطرقية و مشتل المقـــاولات و المــقرر الخـــــــاص بالأحيـــاء الناقصة التجهيز…. ، مع كونها تخدم أبعادا اجتماعية و خدماتية و تنموية لفائــــــــدة عموم الساكنة  إلا أنها لم تر الـــــــنور وظلت رهينة الأوراق و الرفوف ، حيث تم التغاضي عنها رغم تذكــــير أعضاء المجلس بمضامينها في كل مناسبة وتأكــــــيدهم على ضرورة تنفـيذها ، الأمر الذي عـــــــزز عنصر الركود و الثبات في مداخيل الميزانية بما يعيق التطـــور الذي يفرضـــه اتساع رقعة المدينة و ارتفاع عدد سكانها و تنامي احتياجاتهم الكمية والنوعية .
لكل هذه الأسباب وغيرها مما يتم من إقصاء للمكتب المسير و اللجان الدائمة في المجلس وحرمــــانها حتى من مجـــرد الاطلاع و الاستشارة أثناء مباشرة عملية صرف الميزانية والتدبير اليومي لشـــــؤون الجماعة و على الخصوص تغييب اللجنة المكلــفة بالتخطيط و الشؤون الاقتصادية والمالية والميزانية  بشكل يتنافى مع مبدإ الشفافية الذي ينــــــص عليه قانون الصفقــات العمومية مما يفتح المجال لكل التأويلات . واعتبار المجلس مجرد آلة للتصويت تنتهي صلاحيـــــــــــته بانتهــاء عمر الدورات العاديــــة و الاستثنائية للمجلس . مع استمرار الرئاسة في الانفراد باتخاذ القرارات و تنفيذها مما جعل ميزانيـة الجماعة اليوم في عنق الزجاجة ، وما يعني ذلك من تردي الأوضاع و تقلص في الخدمات المنتظــــرة من قبل المواطنين بما فيهم موظفو البلدية المهددون في رواتبهم جراء غياب أفق استراتيجي مشترك وواضـــــــح المعالم ، يستحضر هاجس تنمية المداخيل وعقلنـة الصرف للرفع من مردودية النفقات العمومية، بما يخدم مستوى عيش الساكنة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني