محمد البودالي: كواليس اليوم
لم تسفر الوساطة التي حاولت لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب القيام بها لإصلاح ذات البين بين وزير العدل والحريات وكتاب الضبط، عن أي نتائج محمودة ترضي هذه الفئة الأساسية من مساعدي القضاء، وتعيد لها اعتبارها. وقد تأكد ذاك في أعقاب آخر اجتماع بين ممثلي كتاب الضبط، وبين أعضاء لجنة العدل والتشريع.
وفي هذا الصدد، عبر المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل عن أسفه الشديد لموقف وزير العدل، الذي “بقي جامدا في ارتباطه بقرار الاقتطاع ولم يسعفنا لا نحن في النقابة الديمقراطية للعدل ولا لجنة العدل والتشريع، التي بادرت بالوساطة، في إيجاد حل ولا حتى بوادر حل للوضع الذي أصبح يعيشه القطاع”، يقول بلاغ للمكتب توصل “كواليس اليوم” بنسخة منه.
وعقد المكتب الوطني اجتماعا له مساء يوم الأربعاء 05/12/2012 بالرباط، على ضوء نتائج جلسة التفاوض التي عقدت صباح نفس اليوم بمقر مجلس النواب في سياق استجابة رفاق عبد الصادق السعيدي لوساطة أعضاء لجنة العدل والتشريع بذات المجلس.
واستحضر المكتب الوطني خلال هذا الاجتماع ما آل إليه الوضع قطاعيا على ضوء استهداف النقابة الديمقراطية للعدل بشتى أصناف التضييق والترهيب، ومباشرة مصالح وزارة العدل للاقتطاع من أجور المناضلين دون ترك أي مجال لممثلي الأمة في مسعاهم لتقريب وجهات النظر بخصوص النقاط المفترض مناقشتها وفي مقدمتها ملف الاقتطاع، مشيرا إلى أن النقابة الديمقراطية للعدل أبدت ما يكفي من حسن النية في سياق استحضارها لمصلحة المواطنين وتقديرها العالي للمؤسسة التشريعية ولممثلي الأمة بها، كما بذلت كل التنازلات الممكنة بهدف تسهيل وساطتهم وإنجاحها بما يراعي مصالح المواطنين وحقوق موظفي هيئة كتابة الضبط، إلا أن الوزارة ظلت متشبثة بموقفها.
واعتبر المكتب الوطني أن النقابة الديمقراطية للعدل بمنطق المواطنة الذي شكل دائما أحد أهم مرتكزات عملها النضالي والتنظيمي، لم تدخر جهدا في سياق محاولة وضع حد للتوتر المفتعل الذي أريد للقطاع أن يظل رهينا له، علما أن مطالب اليوم هي مطالب مهنية لا مبرر لرفضها ولا حتى تأجيلها، بتعبير البلاغ.
وأعلن المكتب رفضه المطلق لقرار الاقتطاع من الأجور، مضيفا “والذي إن سلمنا بحتمية وقوعه بناء على القرار الحكومي بتاريخ 25 أكتوبر 2012، فلن نسلم بحتمية تفعيله بأثر رجعي سابق لتاريخ إقراره مثلما لن نسلم بشرعيته وقانونيته”.
وجدد التأكيد على مطالب النقابة الديمقراطية للعدل وفي مقدمتها دعم حق موظفي العدل في الحصول على السكن وأساسا المرتبين في السلالم الدنيا وكذا إلغاء الشق الشفوي من الامتحانات المهنية وتمكين أصحاب الشواهد العلمية من حقهم في الإدماج، وإحداث المدرسة الوطنية لكتابة الضبط.
كما طالب الحكومة بالتراجع عن قرار اقتطاع أيام الإضراب من أجور المضربين واحترام الشرعية الدستورية للحق في الإضراب، وكذا الإسراع بإخراج قانون الإضراب في ارتباط بقانون النقابات بما يضع حدا لكافة أشكال الشطط في استعمال السلطة على هذا المستوى.
وقال المكتب إنه “إذ يقر بصعوبة التوصل إلى حل في الأفق المنظور اعتبارا لموقف وزارة العدل الثابت والمتعنت واعتبارا لكون التفاوض شيء والإملاء شيء آخر، ومن منطلق وفائنا لخطنا الكفاحي و امتثالنا لحالة الغضب العام والانتفاضة المعبر عنها من طرف كل مناضلات ومناضلي النقابة الديمقراطية للعدل دفاعا عن كرامتهم وقوتهم اليومي الذي استهدف بقرار حكومي شفهي في الوقت الذي عجزت فيه الحكومة عن استهداف ثروات علية القوم من الأغنياء وذوي النفوذ واعتبارنا الحلقة الأضعف”.
وأعلنت نقابة كتاب الضبط عزمها تنظيم وقفات احتجاجية وطنية بكل محاكم المملكة صباح يوم الجمعة 07 دجنبر 2012 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، داعية جميع المناضلين إلى الانخراط المكثف في اليوم الاحتجاجي الوطني المقرر من طرف الفدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية يوم السبت 08 دجنبر 2012.




