محمد البودالي: كواليس اليوم
علم موقع “كواليس اليوم”، من مصادر موثوقة، أن قرارا صدر اليوم الأربعاء بتوقيف قاضيي سلا، كإجراء مؤقت، في انتظار عرضهما على المجلس الأعلى للقضاء.
وأوضح المصدر ذاته أن القرار المذكور نزل كالصاعقة على زملاء القاضيين، في الرباط وسلا، أكثر من وقعه على المعنيين بالأمر، مشيرا إلى أن “أمل الجميع” معلق على القرار النهائي الذي سيتخذه قضاة المجلس الأعلى للقضاء.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن حالة من الاستياء العارم تسود لدى عدد من زملاء القاضيين نتيجة للطريقة التي دبرت بها وزارة العدل والحريات هذا الملف، إذ أن النائب الأول لوكيل الملك بسلا قد يكون ذهب ضحية “كمين مفبرك” دبر له من قبل بعض الأطراف، ولذلك فإنهم يرون أن على مفتشي وزارة العدل والحريات، وكذا القضاة الكبار الذين ستسند إليهم مهمة النظر في هذا الملف بالمجلس الأعلى للقضاء، يتوجب عليهم البحث والتحري في اتجاهات أخرى، لكشف جميع خبايا وأسرار الملف.
وحصل موقع “كواليس اليوم”، من مصادر موثوقة، على الرواية الأخرى لما وقع، إذ أن نائب وكيل الملك بسلا تلقى أربع مكالمات هاتفية من المستشار بمحكمة الاستئناف، على أساس اللقاء به لـ”أمر هام”، دون أن يوضح المستشار حقيقة الهدف من لقائه، وهو الأمر الذي صرح به النائب الأول أمام المحققين بمحكمة الاستئناف.
وأوضح النائب الأول، حسب مصادر مطلعة، أنه ضرب موعدا لزميله القاضي بمقهى بحي شماعو بسلا، حيث يقطنان معا، خارج وقت العمل، ولم يكن المرأة التي برفقته، كما لم يكن له علم بسبب اللقاء، مشيرا إلى أن استجاب إلى طلب زميله بحسن نية وفي إطار عاد، كما يحصل بين جميع القضاة.
وعلى عكس ما راج بخصوص هذه القضية، فإن نائب وكيل الملك وصل إلى المقهى، وقبل أن ينزل من السيارة، فوجئ بشخص (تبين لاحقا أنه من الشرطة القضائية) يستفسره عما إذا كان هو الأستاذ “ك”، وعندما رد عليه بالإيجاب، طلب منه النزول لأمر ما، فاستجاب القاضي، ليفاجأ بعناصر من المفتشية العامة بوزارة العدل، رفقة الوكيل العام للملك، الحسن الداكي، يطلبون منه مرافقتهم.
وبخصوص القاضي الذي يشتغل باستئنافية الرباط، فقد طوقه المحققون، رفقة المرأة التي كانت برفقته، وبعد تفتيش جيوبه، عثروا لديه على مبلغ مالي قدره 15 ألف درهم، ولما استفسروه عن مصدرها والغاية من حملها، أخبرهم بأنه كان يريد تسليمها إلى النائب، وأن المرأة التي برفقته هي التي طلبت منه تسليمها إليه، لكونها موضوع شكاية من شقيقتها، وأن الملف بين يدي النائب الأول. إلا أن الأستاذ “ك” نفى علمه بأسباب اللقاء، ولا بالمبلغ المالي الذي ضبط بحوزة المستشار، مشيرا إلى أنه لا يعرف شيئا مما يحصل.
وخلال جلسة الاستماع بمقر محكمة الاستئناف، بحضور الوكيل العام للملك، الحسن الداكي، ادعت المشتكية أنها سبق أن عقدت جلسة أخرى بالمقهى قبل حوالي أسبوع رفقة نائب الوكيل والمستشار، الذي تروج معلومات على أن بينهما علاقة ما، إلا أن المستشار نفى هذا الادعاء، وواجهها بقوله “هذا غير صحيح سيدتي.. لم يكن الأستاذ “ك” معنا في تلك الجلسة”.
من جهة أخرى، كشفت مصادر “كواليس اليوم” أن سوء النية لدى النائب الأول لوكيل الملك بسلا يظل صعب الإثبات، كما هو الشأن بالنسبة إلى حالة التلبس، مشيرة إلى أن مراجعة بسيطة للمسطرة موضوع القضية، التي جاءت من أجلها المشتكية، يظهر أن الملف كان يسير بشكل عاد ولا تشوبه أي شبهة، مشيرة إلى أن الوكيل هو الذي يوزع القضايا على النواب، ولا دخل للنائب المعني في احتكار ملف من غيره.




