مَانْوِيلَ طَالِنْسْ: سئٍمْنا من شرحهم لنا لهذا العالم”

أصبح العالم في الوقت الراهن يعيش وضعية صعبة وغير مستقرة، حيث صارت فيها الليبرالية الجديدة ووسائل الاتصال الاستعمارية متمكنة من النظام العالمي وتجاوزت كل أنواع الحدود: الوطنية، والثقافية، واللغوية. ورغم ذلك، يوجد هناك ناشطون إما فلسفيا في العالم العربي كطه عبد الرحمان، أو مجموعة الحداثة/الإستعمارية في أمريكا اللاتنية، أو كما هو الحال مع مجموعة تلاكسكالا، التي تحاول الوقوف في وجه القوى العظمى، في وجه القوة الإمبريالية. يقول مانويل طالنس، مؤسس المجموعة، حول فلسفة تلاكسكالا، أنهاشبكة  متعددة اللغات تضم مترجمين  يعملون لصالح التنوع اللغوي، وظيفتها إعطاء الصوت للكتّاب والنّاشطين الذين لا يملكون القدرة على أن يُوصلوا صوتهم  في هذه الفوضى التي يعرفها مجال التواصل. لعدم إمكانيتهم الولوج إلى وسائل الإعلام الناطقة بالانجليزية، اللغة المهيمنة، أو بكل بساطة لأنهم يكتبون بلغة الأقليات.

لماذا اللغة الانجليزية؟

    ببساطة، لأنها السلاح الأساسي للمستعمر، والذي من خلاله، بطريقة أو بأخرى، تفرض إدْيولوجيّتها على دول المحيط. هذه الدول التي  ما تلبث أن تترجمها على وجه السرعة، عند أي إصدار كيفما كان نوعه، إلى باقي اللغات الأخرى دون أن تقوم، في الوقت نفسه، أغلب وسائل الإعلام أو الناطقين بالإنجليزية  بالاهتمام مطلقا لترجمة ما تنتجه الثقافات الأخرى.

   حسب مانويل طالنس الترجمة إلى الإنجليزية هي الوسيلة التي تعتمدها تلاكسكالا لتقضي على هذه الهيمنة. تعطي الأولوية للمساواة وللتنوع الثقافي لمحاربة الفكر المتفرد لليبرالية الجديدة. لهذا، تترجم المجموعة إلى أكثر من لغة، ولديها وسائل مؤاتية، خاصة الإنترنيت، لنشر الكتابات التي تسبح ضد هذا التيار.

   من جهة، تقترح المجموعة وجهات نظر سياسية مضادة للفكر المتفرد، وضد الليبرالية الجديدة، وكذا الاستعمار اللغوي للغة الإنجليزية. يعتقد مترجمو المجموعة، وخاصة طالنس، أن اللغة الإنجليزية تشكل سلاحا خطيرا جدا على اللغات الأخرى كما كانته اللغة الإسبانية في أوجها على اللغات الأمريكية الأصلية وغيرها. زد على ذلك، يقول، كما هو معلوم، أن المترجمين لا ينقلون فقط الكلمات من مكان إلى آخر، وإنما الأمر أكثر من ذلك ينقلون الإيديولوجيات، وعلى وجه التحديد ينقلون القيم.

   من جهة ثانية، يبين مؤسس المجموعة من خلال أمثلة عدة مكمن الأهمية الكونية التي اكتسبتها اللغة الإنجليزية، اللغة الاستعمارية كما سماها هو، كقناة ليس في التواصل فحسب، بل كذلك للإديوليجية. ولا يرجع  كل هذا لكون أن الكتّاب الناطقين بالإنجليزية يعتبرون لغتهم حاليا هي لغة التواصل المشتركة للقرن الواحد والعشرين، وأن باقي اللغات يجب أن تتكيف مع هذا المنطق، وإنما هناك شيء من الذنب يلقى على عاتق غير الناطقين باللغة الإنجليزية، المنتمون إلى لغات المحيط أو اللغات الثانوية، عندما يقبلون دونما اعتراض أن يكون الأمر  على هذا النحو.

   في الوقت الراهن، القيم التي تنقلها اللغة الإنجليزية، هي قيم المستعمر الحالي، الولايات المتحدة الأمريكية. سواء أكان ذلك عن طريق وسائل الإعلام المؤسساتية، من الأخبار التي تُبثّ في الإذاعة، أو تقرأ في الجرائد يوميا، أو سواء تلك التي تشاهد على الشاشة أو في الأفلام المصنوعة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية- بشكل أعم مصدرها هوليوود-، أو الروايات التي تترجم  وتباع، إلخ. استمرارية ودهاء لدرجة أنها تحولت إلى قاعدة لايُناقِش فيها أحد اللغة الإمبريالية الحالية. ويُفسّر ذلك كون الترجمة إلى الإنجليزية من قبل المناهضين للاستعمار،  صارت أشهر من نار على علم بسبب غيابها.

   خلاصة القول، المترجمون، والكتب، ووسائل الإعلام المؤسساتية، وغيرها، موجهة لخدمة المصالح الخاصة للاستعمار الحالي- الولايات المتحدة-، تروّج أخبارا  أو حقائق مغلوطة، أو تُقولبها لصالحا.  ومن خلال اللغة، الإنجليزية طبعا، فهي تحافظ على مصالحها ومصالح نُشطائها.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني