من العجيب حقا أن تتمادى حفنة من الأفراد داخل المجتمع المغربي، مارقة عن الشرع والقانون، في تحين الفرص الضائعة والسعي إلى تهديد أمن هذا البلد الآمن، كما لو أنها لم تأخذ دروسا وعبرا مما جرى ويقع الآن في بلدان الربيع العربي.
ورغم أن المغرب ظل، على مدى عقود من الزمن، منفتحا على النقاش والتحاور العقلاني والحضاري مع أي كان، حتى مع ألد أعدائه، وهم جبهة بوليساريو، فإن البعض ما يزال مصرا على العزف على سيمفونية مشروخة اسمها الثورة، والنهل من مرجعية راديكالية عفا عنها الزمن، ولم تعد أفكارها تغري أو تقنع أحدا من الناس، على الأقل لدى الشعب المغربي حصريا.
رغم أنني شخصيا كنت من أشد المعارضين لدكتاتورية الجنرال بنعلي، وتسلط العقيد القذافي، وقمع الرئيس مبارك، فإنني الآن، والله العظيم، لأتألم حسرة على مصير هؤلاء الرؤساء العظام، الذين نجحوا، إلى حد بعيد، في الحفاظ على الأمن والاستقرار لشعوبهم على مدى عقود من الزمن. أين هي هيبتهم مما يحصل الآن في البلاد؟
ما الذي جناه التونسيون والمصريون والليبيون واليمنيون والسوريون وغيرهم من التمرد على زعمائهم؟ أليس غير الدماء واستمرار الاحتقان الشعبي والاجتماعي، حتى بعد وصول رؤساء آخرين إلى سدة الحكم؟
ألم تقع هذه الشعوب المغفلة ضحايا تكالب عدد من الانتهازيين والوصوليين على سدة الحكم، التي لم تشارك في هذه الثورات، وكانت تحرض عليها أو تدعمها من بعيد، وعندما سقطت الأنظمة، انقضت على الكراسي واحتكرت السلطة، ولم تزد أوضاع شعوبها إلا تدهورا، والدليل على ذلك ما يجري الآن من أحداث خطيرة في هذه البلدان.
ليعلم هؤلاء أن المغاربة الأحرار قانعون بما أعطاهم الله، ولا يريدون إلا الأمن والاستقرار، والعيش خلال هذه الحياة القصيرة بين ذويهم وأهاليهم في أمان، لا قضاء هذا العمر القصير في حروب ومعارك غير مجدية لن تجلب غير المآسي والويلات، من أجل مطامع لن تتحقق.
لا أحد يجادل في أن الله وحده هو الذي يغني من يشاء، ويفقر من يشاء، ولو كان الغنى مرتبطا بالعدالة والحكم في أي بلاد عربية، لاغتنى جميع الفقراء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فلماذا هذا التغاضي عن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس؟
والأدهى حقا أن تركب هذه الجهات على بعض الاعتقالات أو حتى الإصابات في صفوف المخربين، لتجعل منها قضية كبرى، كما لو كانت تريد أن يظل الأمن المغربي مكتوف الأيدي تجاه أعمال الشغب والتخريب، أو تتجاهل “الهرماكة” التي يتلقاها المحتجون بطرق غير حضارية في أعرق الديمقراطيات الغربية، التي تريد تقليدها في كل شيء، إلا في حفاظها على أمن واستقرار بلدانها ومواطنيها.
محمد البودالي




