كواليس اليوم: مكتب الرباط
نسيت خديجة الرياضي أو تناست بعد تتويجها بجائزة أممية في مجال حقوق الإنسان، أن الفوز بجائزة لا يعني رسم صورة سوداء عن الوطن الذي تنتمي إليه.
واقع حقوق الإنسان بالمغرب ليس مثاليا، وهو ليس كذلك في جميع أنحاء المعمور، بدليل أن الولايات المتحدة التي توصف بأنها قائدة العالم الحر، أنشأت معتقلا اسمه كوانتنامو لاعتقال الذين قاتلوا ضدها في ظروف لاقت انتقاد الجميع، وما تزال تطبق عقوبة الإعدام.
أن تتحدث خديجة الرياضي، عن كون الصورة التي تسوق عن حقوق الإنسان خارجيا ليست بواقعية، فتلك مغالطة ينبغي نفيها، لأن هذا التقييم أو الحكم شخصي، خاص بخديجة الرياضي، ومن يتبعها، ولا يعبر عن واقع الحال، بدليل الشهادات التي تقدم في حق المغرب من طرف مراجع دولية تمثل منظمات حقوقية، وشخصيات عالمية مشهود لها بالنزاهة الفكرية، والتي تؤكد جميعها أن المغرب راكم تجربة فريدة في مجال الانتقال الديمقراطي، وما رافقها من عدالة انتقالية، أثمرت تجربة مميزة بداية الألفية الحالية، والمعروفة بلجنة الإنصاف والمصالحة التي أطلقها الملك محمد السادس لمعالجة بعض الأخطاء في المجال الحقوقي إبان فترة ما قبل التسعينات، وما شابها من انتهاكات لم تجد الدولة حرجا في الاعتراف بها.
لقد أعلن المغرب صراحة خيار التوجه نحو تحسين واقع حقوق الإنسان، وتم إحداث وزارة خاصة بهذا الشأن، تولت معالجة كل ما يهم حقوق الإنسان، وخصصت الحكومة ملايين الدراهم لجبر الضرر، وتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتم إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الذي تحول لاحقا إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وتم إسناد رئاسته لشخصيات حقوقية، ثم توالت سلسلة من الخطوات الإصلاحية في هذا المجال، من خلال أكثر من صيغة، واكبتها مجموعة من التدابير الموازية التي أنتجت جميعها واقعا حقوقيا بشهادة الجميع، حتى أصبحت التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية نموذجا يعرض في المحافل الدولية.
أما ما تتحدث عنه الرياضي فهو نزعة شوفينية لتكريس واقع أسود يرغب للأسف بعض الحقوقيين في إسقاطه على البيئة المغربية من أجل إطالة عمر النضال لشيوخ شبوا على أشياء مازال يعتقدون أنها لم تتغير.




