الحروب الرمضانية.. عندما يصبح الإدمان غريزة لا يمكن التخلي عنها

أيوب الخياطي
[email protected]

من البديهي أننا عندما نتحدث عن رمضان فإننا حتما نشير إلى ذلك الشهر الفضيل الذي يستعد كل مسلم إليه بالصوم والصلاة والتقرب من الله عز وجل وترويض النفس ونهيها عن المعاصي وتطهيرها ومحاولة طي صفحات الماضي بالتوبة والغفران،لكن ما بدأنا نشاهده في أيامنا هذه من وقائع وجرائم تكاثرت وتعددت أشكالها بتعدد الجناة المجرمين الذين لا يفرقون بين أبيض وأسود، تطرح لنا إشكالية الحال الذي وصلت إليه أمة نبينا محمد صل الله عليه وسلم،غير بعيد عن إحدى الأحياء الشعبية والتي عاشت هذه الأيام القليلة على وقع جريمة بشعة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر لا ذنب له سوى أن الضغينة أحيانا وحب الانتقام تطغى على قلوب البعض وتأجج من غليان غيظهم الثائر كالبركان لينتفض في وجه كل من عبر سبيل ذكرياته ،حالت إلى قتله بطعنات لاذعة على مستوى القلب مما أدى إلى وفاته، والسبب حسب أحد المقربين وما تداوله معظم الناس راجع إلى تصفية حسابات قديمة بين عائلة وأخرى ترجع إلى دعوى قضائية رفعها الضحية على الجناة وهذه هي النقطة التي أفاضت الكأس وأدت إلى الواقعة.
خرجت حشود هائلة لتشييع الجثمان ،معبرة عن سخطها مما وقع ،فعموم الناس ملت من هذه الحوادث التي تتكرر بقوة في هذا الشهر الأبرك مطالبين الجهات المعنية بوضع حد لهذه الجرائم وتنزيل أقصى العقوبات في حق الجاني والذي لم يكن سوى أب وأبنائه والذين اتخذوا من الظلال طريقهم،وما يزيد الجرائم التي تقع في هذا الشهر الفضيل غرابة أكثر هو ما وقع مؤخرا في حي بني مكادة حيث خرج إحدى “المشرملين” يشهر سيفه على المارة ويضربهم على مرأى ومسمع الجميع وكأننا دولة بدون قانون فمن يتحمل مسؤولية ما يقع ؟
ربما الإدمان ذلك العدو الفتاك الذي لا يعرف الرحمة ولا الشفقة هو السبب الرئيسي في هذه الأعمال،فصاحبه يصير عبدا مملوكا له أو بيدقا لا يتحرك إلا بأمره،فجل هذه الحوادث هي ناتجة على هذا الأخير،وأيضا تحمل الأمن جزء من هذه المسؤولية والتي تتمثل في حماية المواطن من هذه الأعمال الإجرامية وضمان سلامته.
عند جولتنا بالأحياء الشعبية وبالضبط في الدقائق الأخيرة من آذان المغرب لاحظنا أفعال وسلوكيات غريبة يتخذها المدمنون،فهم بمجرد سماعهم للأذان يبدؤون معركة الإدمان وامتصاص تلك المواد الهالكة لأجسامهم الهزيلة،تنتشر روائح الدخان الكريهة لتغطي الزقاق ويبدأ البعض بالسعال الذي هو علامة من علامات الموت البطيء “كتعاوط الكانا” ثم يتحول الشخص من عبوس عصبي إلى ضاحك مبتسم وهذا ما يدل أن “الكمية طلعت نراس” لترفع رايات السلام في أرجاء الحي بعد يوم من الكفاح المسلح مع النفس.
هكذا أصبح رمضان عند البعض مجرد سجن شديد الإحكام ،فالصيام ليس هو الإمساك عن الطعام وحده بل بالعكس،فالصيام أخلاق وسلوكيات نقتضي بها من خير الأنام نبينا محمد صل الله عليه وسلم،هذا هو الصيام الحقيقي،لكن مانراه اليوم من أفعال تعكس ذلك الواقع الذي أتى به هذا الشهر الفضيل والذي يتمثل في تطهير النفس من الذنوب والمعاصي وتقريب العبد من ربه.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني