بعد جدل مفتعل حول الصناديق السوداء.. الأمن القومي للمملكة لا يقبل المزايدات

كواليس اليوم: مكتب الرباط
حاول الحسين المجذوبي، من جديد، الركوب على قضية الصناديق السوداء، في بحثه الدؤوب عن أي قضية للتشويش، وتأليب الرأي العام على الحكومة، ورسم صورة سوداوية للمشهد العام.
حديث المجذوبي عن استحالة مراقبة الصناديق السوداء في ظل غياب مراقبة قضائية وبرلمانية للأجهزة الأمنية والمخابرات، تعبر في نهاية المطاف عن موقف شخصي، لا يلزم أحدا، كما أن هذه القضية بما لها من خصوصية لا تحتمل إعطاء الدروس من أحد، وأن الغيرة على المال العام، لا تقتصر على فئة دون أخرى، علاوة على أن المؤسسات التي تضع الدولة رهن إشارتها صناديق سوداء، هي مؤسسات عمومية وطنية، تقدم خدمات هامة للبلاد، وتقتضي مهامها الخاصة تمتيع بعضها باعتمادات مالية للقيام بمهامها، وفق الخصوصيات التي تحيط بها، وما يخدم الصالح العام للبلاد والعباد.
قضية الصناديق السوداء التي حاول البعض تضخيمها في بعض جوانبها، هي في الأصل قضية متجاوزة، ولا تحتمل كل هذا اللغط والمزايدة، لأن ثقافة الصناديق السوداء، منشأها قادم من الدول الديمقراطية التي يدعو البعض إلى الاقتداء بها.
طريقة تدبير الصناديق السوداء، والمخصصات التي ترصد لها، وعينة المسؤولين التي تشرف على هذه الصناديق، عناصر كلها تنهي المزايدات الفارغة في هذا الموضوع، لأن المشرفين على هذه الصناديق هم مسؤولون سامون ومتحررون من أي انتماء سياسي أو حزبي أو نقابي، وهم يشتغلون، أولا وأخيرا، لحساب المصلحة العامة، ولا يخضعون لأي حسابات أخرى، وهم في المقام الأول على درجة من المسؤولية والوطنية التي تحصنهم من تبديد أو تبذير المال العام، باستثناء حالات معزولة أو نادرة، وهي لا تصلح كمعيار لمقاربة هذا الموضوع.
إثارة الصناديق السوداء بالمغرب، ومطالب التخليق والشفافية، لا ينبغي أن تتم على حساب المهام الجسيمة المنوطة بمؤسسات الأمن والمخابرات، وبعض المهام التي تستوجب اعتماد مقتضيات خاصة بالصرف لأن الأمر يتعلق بالأمن القومي للمملكة، وعند هذه النقطة، فإن الأولوية للمصلحة الوطنية، أما المزايدات السياسية فلا يمكن أن تلغي هذه الاعتبارات التي تعمل بها جميع الدول الديمقراطية.
ومما لا شك فيه أن الحديث عن فرضية نهب هذه الصناديق لم تعد مطروحة في ظل الظروف الحالية لاعتبارات شتى يعلمها المطالبون بإنهاء الصناديق السوداء أكثر من غيرهم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني