كواليس اليوم: مكتب الرباط
ككل المرات السابقة، لوحت قيادة بوليساريو بالعودة إلى حمل السلاح في وجه المغرب، وخرق اتفاق الهدنة الذي تشرف عليه الأمم المتحدة منذ سنة 1990.
موقف جبهة بوليساريو، هو في الواقع تعبير عن الضعف الذي أحست به بعد الخطاب الملكي لذكرى المسيرة الخضراء، والذي وضع النقط على الحروف وسمى الأشياء بمسمياتها.
فبعد أن أكد العاهل الكريم، أن الفاعل الأساسي والرئيسي في قضية الصحراء المغربية هي الجزائر، وأن لا حل لهذا النزاع المفتعل دون تحميل الجزائر مسؤولية ما وصل إليه النزاع، فإن جبهة بوليساريو تسعى من وراء تحركها الأخير وتهديداتها الشفوية التي تطلق كل مرة، عندما يشتد الخناق عليها، إلى تخفيف الضغط على الجزائر، وإثارة الرأي العام الدولي بالتلويح بالحرب مجددا، لإفراغ خطاب الملك محمد السادس من محتواه.
تهديد جبهة بوليساريو بالعودة إلى الحرب محاولة بئيسة تحاول من خلالها التظاهر بأنها تملك زمام الأمور وقادرة على المبادرة ورد الفعل، وأنها تتصرف بمعزل عن الجزائر، وأنها تتمتع باستقلال كامل لإدارة النزاع مع المغرب خلافا لما ما ورد بالخطاب الملكي، لكن معطيات 40 سنة من الصراع تؤكد أن جبهة بوليساريو وقادتها، مجرد دمى تحركها الجزائر وفق رغباتها، وأن جميع قادة بوليساريو لا يملكون حرية التصرف دون العودة إلى الجزائر التي تملي عليهم تعليماتها في تدبير ملف قضية الصحراء المغربية. لا تستطيع بوليساريو من الناحية العملية العودة إلى حمل السلاح، لأن الجبهة لا تملك جيشا يؤمن بعدالة القضية التي تحارب من أجلها الجبهة، وأن الشعب الصحراوي مل من الصراعات المسلحة، ويعلم جيدا أنه رهينة بيد الجزائر وقادة بوليساريو، ويعرف أن هذه الحرب هي حرب الجزائر تديرها بالوكالة ضد المغرب لتصفية حسابات تاريخية، لذلك فإن هذه الدعوات تبقى مجرد تهديدات لا أحد يحملها على محمل الجد.
لا شك أن قرار العودة إلى الحرب قد يكلف قيادة بوليساريو الثمن غاليا، لأن القوات المسلحة المغربية المرابطة بالتخوم الصحراوية جاهزة للتعاطي مع أي فعل متهور يمس السيادة المغربية، بصرف النظر عن ملايين المغاربة المستعدين في أي لحظة للزحف نحو الصحراء لخلق ملحمة أخرى في سبيل وطنهم، ثم شتان ما بين جيش محترف قوي ومتماسك الأركان مثل الجيش المغربي، وبين عصابة من قطاع الطرق واللصوص تلوح بالحرب من أجل حصد مزيد من الغنائم الجزائرية.
إن لجوء بوليساريو إلى التهديد بالحرب في مواجهة المغرب يعني أن ساعة نهايتها قد بدأت تدق.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






