كواليس اليوم: مكتب الرباط
أصدرت الدائرة السياسية للعدل واﻹحسان تقريرها السياسي بعد انعقاد الدورة الثامنة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية، أصبغت عليه كالعادة الأحكام الجاهزة والمعبرة عن رؤية الجماعة من وجهة نظر ضيقة.
ومن خلال قراءة متأنية لمضمون التقرير السياسي لجماعة العدل والإحسان، يتضح إصرار الجماعة على إنكار التحولات التي يعيشها المغرب في الجزء المتعلق بالسياق المحلي، وبقاء الجماعة سجينة نفس التوجهات التي عزلتها عن محيطها الوطني وتسببت في نفور كلي للمواطنين منها رغم ما تحاول ادعاءه من شعبية وانتشار.
فقد تحدث التقرير السياسي عن ما أسماه “الواقع المؤلم” عندما تعرض للمشهد السياسي الوطني، علما أن جماعة العدل والإحسان لا تعتمد أي معايير موضوعية أو أساليب التحليل المنطقي الذي يصلح كمعيار للتعاطي مع بعض الأوضاع.
ووفاء لخطها الثابت في معاداة الملكية، واستهداف رمزها عاهل البلاد الملك محمد السادس، فإن التقرير السياسي لجماعة العدل والإحسان كرر نفس التهم التي تلفق للنظام السياسي المغربي من خلال الادعاء بهيمنة الملك على كافة مفاصل الحياة السياسية بالمغرب، متجاهلة أن الملك يمارس صلاحياته وفق دستور توافق عليه المغاربة بنسبة كبيرة صيف 2011، واعتبر كأساس لبناء المرحلة السياسية التي أعقبت فترة الربيع العربي، واعتبره الكثيرون مدخلا لإصلاح أعطاب المشهد السياسي الوطني، علما أن هذا الدستور جاء تلبية لمطالب شعبية وتضمن اقتراحات عدة فعاليات سياسية ونقابية وجمعوية.
وككل خرجاتها فإن جماعة العدل والإحسان، تضع الملك دائما في مقدمة الأهداف التي تنتقدها، قبل أن يصبح انتقاد الملك في أدبيات جماعة العدل والإحسان ثابتا من ثوابتها كتعبير عن الابتزاز الرخيص لرأس النظام السياسي المغربي، وكشكل من أشكال استهداف شعبية ورمزية الملك كفاعل رئيسي في الحياة السياسية الوطنية انطلاقا من استناد حكمه على الشرعية الدينية والتاريخية.
كما أن اتهام الملك بالاستبداد قول لا يتوافق وحقيقة الواقع، لأن الملك في النسق السياسي المغربي يعتبر الحكم بين الجميع وموجه السياسات العمومية، وضامن الحريات، ومحامي الأقليات، والساهر على استقرار وسلامة الوطن، فعن أي استبداد تتحدث جماعة العدل والإحسان؟؟
أما عن موضوع الاستئثار بالملفات الإستراتيجية وذات الأولوية في التدبير السياسي على المستويين الداخلي والخارجي فإن جميع قادة ورؤساء الدول يحتكرون تدبير هذه الملفات وفق اختصاصات محددة لدواعي تتصل بالمصالح العليا للوطن.
جماعة العدل والإحسان في تركيزها على الملك في كل ما يتصل بالشأن الديني والصحة والتعليم والأمن، وكل الملفات الكبرى، تغفل أن ممارسة هذه الصلاحيات من قبل الملك هي مرتبطة بموقع جلالته المركزي على رأس هرم الدولة، وبإيمانه القوي بمصالح البلاد دون غيره من المتاجرين بقضايا السياسة والدين لخدمة أجندات ضيقة وحسابات خاصة، لذلك فإن الملك يبقى أحرص الناس على مصلحة الوطن والبلاد والعباد من غيره..
وقد أثبت التاريخ صحة هذا القول مرارا وتكرارا، منذ عهد المغفور له الملك محمد الخامس وبعد الراحل الحسن الثاني والآن الملك محمد السادس.
والملاحظ بخصوص مضامين هذا التقرير هو هيمنة النظرة التشاؤمية، وتركيز التقرير على كل ما هو سلبي خاصة بعض خلاصات التقارير الدولية التي لا تعكس بأي حال من الأحوال الوضع الاقتصادي والتطور الذي يشهده المغرب في عدد المجالات، سيما في مجالات التعليم والصحة، حيث وجدت جماعة العدل والإحسان في هذه التقارير الدولية ضالتها واستندت إليها لتفريغ حقدها وتصريف نوايا قادتها بخصوص الوضع العام بالمغرب.
ونظرا لإمعان الجماعة في الإساءة إلى كل الخطوات التي قطعها المغرب خلال العقدين الماضين، فإن الجماعة استشهدت بتقارير لا أحد يعتد بها، مثل تقرير يهتم بسعادة الشعوب والذي ضمنت جماعة العدل والإحسان نتائجه ضمن تقريرها السياسي.
نفس الشيء تكرر عندما التقطت الجماعة تقرير ترونسباروني الذي لم يكن موضوعيا تجاه المغرب.
ومن جهة ثانية ورغم التجاوب الكبير للشعب المغربي مع بعض قرارات الحكومة كالرفع من الحد الأدنى للأجور ودعم الأرامل والزيادة في منح الطلبة وبعض الإجراءات الأخرى، فإن جماعة العدل والإحسان لا ترى فيها سوى سياقات معزولة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



