انتقل النفور من المهاجر الإفريقي، إلى مرحلة القبول وتفهم استقراره بالمغرب، بل تعداه إلى مرحلة جديدة، تؤسس لتحول يمهد الاندماج لفئة المهاجرين الأفارقة، من خلال اتساع ظاهرة الزواج المختلط بين المغربيات والمهاجرين الأفارقة.
ظاهرة الزواج المختلطة، باتت أمرا واقعا بالمجتمع المدني سيما خارج الأوساط المحافظة، حيث شهدت السنة الماضية، توثيق بعض الزيجات بين مغربيات وأفارقة.
طاقم موقع “كواليس اليوم” أنجز الروبورتاج التالي:
روبورتاج من إنجاز موقع كواليس اليوم
أفارقة يستبدلون الفردوس الأوربي بالمغرب
بعد أن استسلم بعض المهاجرين الأفارقة إلى استحالة تحقق الحلم الأوربي، قرر بعضهم التخلي عن هذا الحلم والاستقرار بالمغرب نهائيا، وهو ما مهد الطريق لبعضهم للتفكير في الزواج، ومن ثمة بدأت ظاهرة الزواج المختلط تتسع، رغم أن طرفيها الأساسيين مغربيات وأفارقة، في أفق اتساع الظاهرة لتشمل زواج مغاربة بمهاجرات إفريقيات.
تسوية المغرب لوضعية مئات المهاجرين، شجع هذا النوع من العلاقات التي تؤسس لروابط أكثر متانة بين المغرب ومحيطه الإفريقي.
مغربيات يتجاوزن عقدة الارتباط بالإفريقي
بوب، مهاجر سينغالي، يبلغ من العمر 37 سنة، دخل إلى المغرب سنة 2007، وخاض عدة محاولات للتسلل إلى إسبانيا باءت جميعها بالفشل، ليقرر الاستقرار في المغرب نهائيا منذ 2010.
بوب اشتغل بمقهى وسط الرباط، ثم انتقل للعمل بشركة للألمنيوم، قبل أن يستقر بميدان التجارة، وهو ما فتح له باب التعرف على الفتاة المغربية “يسرى” ذات الخامسة والعشرين سنة.
تطورت علاقة بوب ويسرى سريعا، فقرر طلب يدها من عائلتها، فكان الامتحان الصعب الذي توفق فيه بوب، وكان عند حسن ظن الأسرة..
تزوج بوب بيسرى، وساعد إسلامه على تذويب العقبات التي واجهت علاقتهما، حيث طور بوب تجارته، وهو يستعد لاقتناء شقة بضواحي سلا، بعد أن أنجب طفلة رفقة يسرى التي تبدو سعيدة في علاقتها مع بوب رغم انزعاجها من نظرات الآخرين وفضول الجيران.
يسرى ليست الوحيدة، فاطمة الطالبة المنحدرة من مدينة خريبكة، تزوجت بحسن من اريتريا بعد أن دخل هذا الأخير المغرب سنة 2005، وغادره في اتجاه بلده، قبل أن يعيده الحب للاستقرار نهائيا بالمغرب، بعد أن تزوج فاطمة الزهراء سنة 2013.
مصادر موقع “كواليس اليوم” تشير إلى أن زواج المغربيات من الأفارقة، مرشح للارتفاع بحكم تطور علاقات الطلبة الأفارقة والمهاجرين الشرعيين والسريين بفتيات مغربيات، باتوا أكثر تقبلا للزواج بإفريقي رغم معارضة الأسر والمحيط.
أسباب الظاهرة
يبدو أن المغربيات أصبحن أكثر انفتاحا على الآخر، وأكثر تقبلا له، كما أن طيبوبة الإنسان الإفريقي، ومعاناة بعضهم تدفع بعض الفتيات، إلى التعاطف معهم ومن هنا تنشأ علاقات إنسانية تتطور إلى حب وبعد ذلك إلى ارتباط.
حسناء المتزوجة من رجل غابوني، بررت قرار ارتباطها بأجنبي، بإعجابها بشخصية شريكها وعقليته، إضافة إلى احترامه للمرأة، فيما ترفض بعض المرتبطات بأفارقة تبرير قرارهن بالخوف من العنوسة، أوعدم يجاد زوج مغربي بعد تقدم العمر.
نظرة المجتمع وأحكام جاهزة تحاصر الظاهرة
تعترف طالبة جامعية، بأنها تعرفت على بعض الأفارقة، وأعجبت بهم، من الناحية الثقافية والإنسانية، لكن فكرة الارتباط بهم عن طريق الزواج تبدو إليها صعبة إن لم تكن مستحيلة، بسبب عنصرية المجتمع المغربي تجاه الإنسان الأسود أي الإفريقي، إضافة إلى الخوف من المستقبل، وضغوطات العائلة، وأشياء أخرى.
ورغم أن الرفض هو القاسم المشترك بين جميع المستطلعات حول هذا الموضوع، فإن رأي حسناء هو الأقرب إلى الظاهرة، حيث تعترف بأن حصول توافق بين مغربية وإفريقي يلغي جميع الحواجز.





مشروع كغالي يهدف لدرب الهوية المغربية والمغربيات طاحو في الفخ