السعيد بنلباه
لم يعد الزنا مهنة، مرتبطة بالتاريخ، على اعتبار توصيفها بأقدم مهنة في التاريخ، الزنا أخذ أبعادا أخلاقية، واجتماعية، وسلوكية خطيرة في مجتمعنا الحديث، فقيره، وميسوره، ومن هم بين بين…
وتجده يمارس عن طيب خاطر بشكل مباشر، بين المراهقين، والشباب، والكبار، والعزاب ، والمتزوجين، والمثليين، أو بمقابل مادي أو معنوي، وقد تجده يمارس بالقوة والعنف، عن طريق التهديد بالسلاح، أو الاختطاف والاغتصاب، والتغرير، أو بين الرئيس ومرؤوسته بشتى الوسائل..
وقد يمارس الزنا افتراضيا، عن بعد، من خلال وسائط التواصل الاجتماعي… بالاكتفاء بالمشاهدة والاستمناء..
الزنا بكل أبعاده مرفوض دينيا، وإذا أخد له تجليات معينة يدخل في إطار المرفوض من طرف القانون الوضعي ويعاقب عليه، من قبيل ممارسة الجنس على قاصر، فتى أو فتات، بالعنف أو بالإغراء، الاغتصاب، والخيانة الزوجية..
ما تحكم في عودتي لإثارة الموضوع من جديد بعد ما كنت عالجته سابقا بصيغة أخرى تحت عنوان “شيء ما في الخيانة الزوجية” هو تحرك النيابة العامة بابتدائية بمراكش لإعادة فتح ملف ” البيدوفيل الفرنسي بمراكش “المسمى جون لوك ماري كيوم” المتهم بالتغرير بقاصرين وهتك عرضهما،من باب التحقيق مع والد الضحيتين، بعدما تراجع تراجع الطفلين المغرر بهما خلال الجلسة الخامسة، عن أقوالهما السابقة المتهمة ” لكالفان مراكش” بممارسته الجنس عليهما بوضعه ذكره بين فخديهما مرات عديدة، وأحيانا بحضور شقيق أحد الضحيتين، مقابل 5دراهم..
ولم يمر تراجع الطفلين الضحيتين مرور الكرام في أوساط الهيئات الحقوقية بمدينة مراكش مرور الكرام، ولا مر على أمهما بنفس السلاسة التي كان يتوقعها الأب، حيث نبهت هذه الأخيرة إلى أن الأب قد يكون ضغط على ابنيه لتغيير أقوالهما للتخفيف على البيدوفيل الفرنسي، مقابل أموال قد يكون تحصل عليها منه.
فتح التحقيق مع الأب على خلفية اتهامه بيع عرض ابنيه، بثمن بخس أراح الأم والعديد من الهيئات الحقوقية،والمهتمين. لأنه لا يصح الاستمرار في أن تبقى العدالة رهينة، بتستر الأسر، أو تنازلها عن متابعة مغتصبي ذويهم، مقابل تفاهمات مادية… فيجد المجتمع، والعدالة نفسيهما أمام اغتصاب حلال واغتصاب، حرام، زنا حلال …وزنا حرام، خيانة زوجية حلال …وخيانة زوجية حرام…
وإذا كانت مبادرة الوكيل للملك باستئنافية مراكش ” عبد الحق نعام” قد تكون فردية وغير ملزمة لباقي وكلاء الملك…إلا أن انتشار ظاهرة الاعتداءات الجنسية، واستباحة أجساد بريئة لقاصرات وقاصرين، والخيانات الزوجية..التي تنتهي غالبيتها بتنازل الزوجة للزوج الخائن، أو الزوج للزوجة الخائنة عن المتابعة، تستدعي قانونا صارما …لا يربط بين مثل هذه الأحداث، وضرورة تقديم شكاية في الموضوع…من جهة ، ومن جهة ثانية.. أن لا يعتد هذا القانون…بتنازل أحد الزوجين لنصفه الأخر في حالة تورطه بالخيانة الزوجية..ليستفيد من ظروف التخفيف..أو إسقاط متابعته من الأساس….فنصير أمام خائنين…أحدهما يرفع عليه القلم..إذا حصل على التنازل..والثاني يوصم بالخيانة الزوجية إذا أصر نصفه الثاني على المتابعة…..




