بقلم: رئيس التحرير
لم تخل الصفحات الفرنسية والعالمية الأكثر انتشارا، من مقالات وتحاليل صحفية وأكاديمية للعلاقات الفرنسية المغربية التي تدهورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بعد تعمد السلطات الفرنسية توجيه استفزازات لا يمكن تحملها إلى المغرب، والتي جاءت في شكل تصريحات وقرارات قضائية، ضد السيادة المغربية وضد مسؤولين مغاربة كبار.
فقد تعالت مجموعة من “أصوات العقل” داخل فرنسا لتنبه إلى الوضعية الخطيرة والتداعيات غير المتوقعة لسوء العلاقات بين البلدين، في ظرفية يجتاز فيها العالم ظروفا وتحديات صعبة في مواجهة الإرهاب، وذلك بالنظر إلى الدور الريادي الذي تلعبه إمارة المؤمنين من جهة، والأجهزة الاستخباراتية المتمكنة من جهة ثانية.
فقد سلطت عملية الهجوم على مقر جريدة “شارلي إيبدو” الساخرة، واحتجاز رهائن وقتلهم قبل قتل المنفذين، الضوء على الأزمة التي تمر منها علاقات المغرب وفرنسا، بعد أن صرح “شارل باسكا”، وزير الداخلية السابق، بأن فرنسا خسرت جهود التنسيق مع المغرب، وافتقدت حليفا مهما، بسبب توتر علاقات البلدين في الآونة الأخيرة.
ويبدو أن حكومة فرانسوا هولاندا، من خلال كلام الوزير السابق، قد أفسدت علاقتها مع المغرب إلى حد بعيد، بعد جودة التعاون المغربي الفرنسي، والنجاحات المشتركة التي حققها البلدان في مجال التنسيق الأمني والاستخباراتي، والتصدي المشترك للتحديات الأمنية التي تواجه البلدين.
ويبدو أن مكابرة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاندا، ستمنعه من الاعتراف بخسارة شريك مهم ومتعاون، في المجال الأمني والاستخباراتي، كما أن مسؤوليته الواضحة في عدم الدفع بعلاقات البلدين نحو الأفضل، ستدفعه بلا شك إلى الهروب إلى الأمام، والاصطدام مجددا مع أصوات العقل داخل فرنسا والتي تعلم جيدا حجم الكفاءة المغربية في تعقب الخلايا الإرهابية، وتفكيكها والضرب بيد من حديد لكل من سولت نفسه التحرش بالمصالح المشتركة للبلدين.
ترنح الرئيس الفرنسي، وتخريب علاقة فرنسا مع المغرب، بات أمرا واقعا، وتجاوز هذا الوضع يقتضي اعتراف فرنسا بالأخطاء التي ارتكبتها في حق شريك متميز كالمغرب، بعد أن أظهرت عملية شارلي إيبدو، أن التعاون المشترك المغربي الفرنسي، ضرورة لا بد منها، لعدة اعتبارات تتصل بموقع المغرب، وخبرة عناصر الأجهزة الأمنية المغربية، إضافة إلى خطوط التماس المشتركة في قضايا الإرهاب، والتي تجعل الجميع في خندق واحد ضد الإرهاب.
حديث وزير الداخلية الفرنسي السابق، عن افتقاد فرنسا للمغرب، اعتراف صريح بدور المخابرات المغربية في تغذية نظيرتها الفرنسية بالمعلومات، كما أنه اعتراف بعجز فرنسا عن التصدي للظاهرة الإرهابية التي تتربص بفرنسا.
ورغم أن بعض التحليلات التي تحاول أن تعطي تفسيرات متباينة لقضية الهجوم على شارلي إيبدو، إلا أن الحقيقة المرة التي تجرعتها فرنسا، هي أن خسارة شريك تاريخي ومتميز، لا يخدم المصالح الفرنسية بالمرة.
وفي انتظار نتائج التحقيق، فإن الأصوات العارفة بخبايا تدبير وزارة الداخلية الفرنسية، لهذا الملف، غير مطمئنة للمقاربة، فهل تعيد فرنسا حساباتها الخاطئة مع المغرب، وهل ستحافظ على مسافة احترام لسيادته ورموز سيادته؟
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



