أنا لست شارلي,,,, أنا لست كواشي

السعيد بنلباه
غدا تشهد باريس مسيرة رسمية ضخمة يمكن نعتها بدولية، وليس فقط فرنسية على اعتبار أن عددا من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية وغير الأوربية أعلنوا مشاركتهم ، تضامنا مع قتلى أحداث “تشارلي إيبدو” ليوم الأربعاء الأخير والتي بدأت بقتل 12 شخصا جلهم صحافيون، وانتهت يوم أمس بقتل الأخوين كواشي.
مسيرة باريس تأتي بعد الحملة التضامنية التلقائية لدول ومنظمات وسياسيين وفاعلين حقوقيين وصحافيين وغيرهم ممن نددوا بالجريمة النكراء في حق صحفيي شارلي إيبدو،، من طرف الأخوين كواشي الفرنسيي المولد والجنسية، الجزائريي الأصل.
الجريمة لم تعد خافية الأبعاد فهي قاعدية داعشية بشهادة مقترفيها، وأتت تحت عنوان الانتقام للرسول الأعظم محمد صلوات الله عليه، بسبب الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها الصحيفة، تحت شعار حرية التعبير التي تتأسس عليها الجمهورية الفرنسية, ولعل حرية التعبير هذه؟؟هي من أخرج عددا من الصحفيين بينهم عدد من المغاربة، للكتابة في موضوع المذبحة تحت عنوان ” أنا شارلي” أو “كلنا شارلي”
لكل الحق والحرية في التعبير عن تضامنه بالشكل والطريقة التي يريد، وتحت العنوان الذي يراه يتماشى مع قناعاته,, ولكل الحق في حرية التعبير ليس فقط في الجمهورية الفرنسية بل في كل بقاع الأرض.
وأنا أقول كلامي هذا لا يمكنني إلا أن أتذكر ما سبق وخزنته ذاكرتي عبر السنين، وهو أن حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر,, وبالتالي فهناك تقييد ضمني لهذه الحرية فهي ليست بأي شكل من الأشكال مطلقة بدون حدود….
عندما يقول متضامن ما “أنا شارلي” أو أن ينوب أخر على الجميع؟؟؟ويقول “كلنا شارلي”؟؟، خاصة نحن المسلمين المعنيين بنبي الإسلام,,الذي أساءت إليه الصحيفة، برسومها الكاريكاتيرية يطرح هذا التباسا بينا، فهل هذا يعني أن صحفيي الكاريكاتير المسيء للنبي محمد، كانوا فعلا يجسدون حرية التعبير كما ينبغي أن تكون؟؟ والتي لا أراها شخصيا سوى حرية للدفاع عن الحقوق الفردية والجماعية والجهر بالحق، واستنكار الظلم أينما كان، والدفاع عن القيم الإنسانية،والأخلاقية الكونية.
هل رسم رسول الله محمد كاريكاتيريا،وهو الذي يحتل مكانة خاصة إلهية، وبشرية لدى أزيد من مليار مسلم، من شأنه إشاعة قيمة كونية ما؟؟؟ ألم تتجاوز “تشارلي “راسمة الكاريكاتير هذا، حريتها، لتتعدى على حرية أزيد من مليار مسلم؟؟؟
أسئلة كثيرة يمكن أن تعقب العمل الذي قامت به الصحيفة، في حق الرسول محمد “ص”، والتي مهما تفلسفنا ،واختبأنا خلف حرية التعيير، لايمكن إلا أن يصاغ للإجابة عليها، بالإدانة الصريحة لما قامت به الصحيفة,, وأنا شخصيا لا يسعني إلا أن أقول ” أنا لست شارلي” ولا يمكن لي بأي حال من الأحوال أن أكون ” كواشي” .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني