كواليس اليوم: محمد البودالي
في تغطية لها لا تخلو من همز ولمز، استكثرت صحيفة “الوطن” الجزائرية، على المغرب اشتراطه ضمان الحصانة لمسؤوليه السامين فوق التراب الفرنسي، من أجل إعادة الروح إلى العلاقات المجمدة منذ أزيد من سنة بين البلدين، والعودة إلى التعاون الفعال سويا في إطار العلاقات الثنائية المغربية الفرنسية التي عمرت لعدة عقود، قبل أن تمتد أيادي مأجورة لإفسادها ووضع مستقبل العلاقات على كف عفريت.
هذه الصحيفة، التي تعتبر واحدة من أكثر أبواق الاستخبارات الجزائرية قذارة، والناطقة باسم الكيان المعادي لأي تقارب مغربي جزائري، مغربي فرنسي، اعتبرت أن اشتراط المغرب على فرنسا تمتيع مسؤوليه بالحصانة القضائية حتى لا يكونوا مستقبلا فريسة سهلة للقضاة المأجورين (ماديا أو معنويا) والمؤتمرين والحمقى المزاجيين، هو “إهانة” للقضاء الفرنسي.
ويظهر أن كاتب المقال كان ينطق عن جهل بأبجديات القانون والتشريع، وحقد كبير، فما علاقة القضاء بأي تعديلات تشريعية قد تطال نصوصا قانونية أو حتى دستورية للبلاد؟ إلا إذا كان القضاء الفرنسي المأجور (ماديا أو معنويا) يعارض هذه التعديلات لغاية في نفس يعقوب، وفي هذه الحالة يكون قد أقحم نفسه في شؤون ليس من حقه التدخل فيها، إن كان بالفعل قضاء مستقلا يتجلى دوره في إنفاذ النصوص القانونية فقط، وتطبيق المقتضيات.
الصحيفة ذاتها استطردت في إطار إملاءات أولياء نعمتها الذين يغدقون عليها من خيرات الشعب الجزائري، قائلة إن مطالب المغرب ذات الصلة بضمان احترام سيادة البلد ومسؤوليه السامين، هي مطالب “مكلفة” و”مرة” للرئيس فرانسوا هولاند، و”إهانة” للقضاء الفرنسي.
نعم من حق المغرب كدولة ذات سيادة تخلصت من عهد الوصاية الفرنسية، أن ترفع شروطها، وعلى الطرف الآخر أن يقبل بها، إن كانت له بالفعل مقاصد نبيلة للنهوض بالمصالح العليا لشعبي البلدين، علما أن المغرب لا يطلب المستحيل، وإنما المعقول فقط من الأمور.
وما تتجاهله هذه الصحيفة، هو أن المغرب دولة ذات سيادة قائمة الذات، يسجل لها التاريخ موقفا لم يجرؤ عليه أحد من حكام الجزائر، ولا غيرهم من حكام العالم العربي، وهو رفع كلمة “لا” في وجه القوى العظمى، عندما طولب المغرب بالمشاركة في مسيرة التضامن مع صحيفة “شارلي إيبو” سيئة الذكر، التي أهانت غاية الإهانة رسولنا الكريم محمد عليه صلوات الله، وتطاولت للسخرية والتهكم على عقيدة مليار ونصف المليار مسلم في العالم، باسم حرية التعبير، مع أن حرية الرأي والتعبير، تتوقف عندما تصل إلى حرية الآخرين، وهي حرية الاعتقاد.
لقد خلد المغرب ذكره في التاريخ بهذا الموقف الذي ينتصر للرسول الكريم، فما هو الموقف الذي اتخذه حكام الجزائر حتى يشرفوا به بلدهم، والذين لم يجرؤوا على اتخاذ نفس الموقف، نصرة لنبيهم، واستجابوا لأوامر أسيادهم في باريس على الفور، ولسان حالهم يردد “سمعا وطاعة سيدتي فرنسا”.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



