تحليل: فهم المغرب لعمق الظاهرة الإرهابية من خلال المقاربة المندمجة

كواليس اليوم: مكتب الرباط

تم أمس الاثنين استعراض مقاربة المغرب في مجال مكافحة الإرهاب، أمام المنتظم الدولي، من خلال مداخلة للمندوب الوزاري لحقوق الإنسان بالمغرب.

وعموما، لقد أدرك المغرب، الذي اكتوى بنار الإرهاب، من اللحظة الأولى التي أعقبت صدمة تفجيرات 16 ماي 2003، أن مجابهة الإرهاب لا يمكن أن تتحقق من خلال عملية أمنية، أو باعتماد أسلوب محدد، فكان لا بد من مقاربة مندمجة، تستحضر جميع الأسباب التي تساهم في نشر ثقافة التطرف والإرهاب، وترعى نموه، وهو ما تبلور من خلال تعزيز جانب الحكامة الأمنية التي تعززت بفضل اليقظة، وتشديد الرقابة، وتأهيل الأجهزة الأمنية، بالموازاة مع إطلاق برامج ومشاريع متنوعة لمحارب الفقر والإقصاء والتهميش الاجتماعي، بعد أن لجأت الجماعات الإرهابية، إلى استقطاب المحرومين والمهمشين لصفوفها من خلال خطاب ملتبس ينطوي على استبلاد الأبرياء والبسطاء، وهو الأسلوب الذي نجحت من خلاله هذه الجماعات في استقطاب الناقمين إلى صفوفها.
مسار المغرب في معركته الطويلة لدحر الإرهاب، استحضر أهمية نشر قيم الاعتدال الديني، من خلال عمل شاق ومضن لبعض رجال الدين والفقهاء، من أجل الترويج لفكر مرن منفتح يعزز روابط التعايش المشترك.
هذه الإصلاحات القوية، والشجاعة، تحققت في الوقت نفسه بفضل توفر إرادة محلية قوية، لمحاربة التطرف والإرهاب، انطلاقا من التحول التشريعي، عبر اعتماد نصوص قانونية متشددة، إزاء الظاهرة الإرهابية، من خلال نصوص تناسب التشريعات الدولية، وتأخذ بعين الاعتبار التصاعد اللافت لثقافة التطرف.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني