حق الدولة في العقاب أصل في مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

د. محمد ناجي
حق الدولة في العقاب ليس ملكا خاصا، أو أصلا تجاريا.
وإطلاق يد النيابة العامة في استعماله حسب رغبتها هو بمثابة تفويت هذا الحق لفائدتها ضدا على الدستور والقانون الجنائي
٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭
يمكن أن نقول باختصار أنه مهما حاولنا أن نحيط بمساوئ حفظ الشكايات بالجرائم الثابتة الوقوع وبمضاره؛ فلن نستطيع إلى ذلك سبيلا؛ لتشعب تلك المضار، وتعدد المتضررين منها، ليس بالنسبة للمجني عليهم وحسب؛ ولكن أيضا حتى بالنسبة للسياسة الجنائية للدولة ؛ بل بالنسبة للدولة نفسها التي لامناص أن تتأثر أوضاعها وأحوالها الأمنية بأوضاع المجتمع وأحواله القضائية، فإذا كان المجتمع مطمئنا إلى قضائه، متيقنا من عدالة دولته؛ فسيكون آمنا راضيا مطمئنا. أما إذا كان العكس، وكان المجتمع يرى أن قضاءه غير كفيل بحمايته من الجريمة، أو أنه يتحيز إلى جانب الجناة، أو أنه ينساق مع غايات أخرى غير صالح العدالة، فإن صبره لابد أن ينفد يوما، وان يتحول سكوته احتجاجا هادرا مجلجلا، وساعتها لات حين مناص…
إن إفلات المجرمين من المتابعة والعقاب، لا يؤثر فقط على حقوق المواطنين التي تُـهدر بجرة قلم؛ وإنما يضيع أيضا حق الدولة في العقاب.. وهو حق لا يتم إلا عبر الدعوى العمومية.
وحق الدولة في العقاب؛ أو ما يعبر عنه بقضائية العقوبة؛ هو المُـجَـلِّـي الواقعي والعملي لمبدإ سيادة القانون في البلاد ؛ وهو أيضا المقابل الجزائي لحق المجني عليه في التعويض؛ لأن النيابة العامة « لا تُمثل الدولة باعتبارها خصماً عادياً، إنما تنوبُ عنها في تأدية عمل عامٍ من أجل تأكيد سيادة القانون. فالنيابة ليست صاحبة حق كالخصوم العاديين، بل هي صاحبة سُلطة تتولى حراسة الشرعية القانونية من خلال قانونَي الإجراءات الجنائية والعقوبات، ولا تخضعُ لغير مقتضيات الحقيقة.» (ها1)
وبناء على هذا المبدإ فإن الجريمة والعقاب يرتبطان بعلاقةٍ سببيةٍ تفرضها مبادئ العدل، ويلتزم القانون باحترامها ومراعاتها؛ لأن تلك العلاقة الجامعة بين الجريمة وحق الدولة في العقاب هي في أصلها من إنتاج المشرع الجنائي نفسه، فهو الذي منح الدولةَ حق الردع وفق المبادئ الإنسانية الضامنة لحقوق كافة المتقاضين أو المتهمين المقدمين للعدالة.
والاحتكام إلى العدل يعني أن يعاقب الجاني ـ أيا كان ـ على الجريمة التي ارتكبها قدا بقد، فلا تكون العقوبة أبلغ من الجريمة، ولا دونها؛ إلا في الحدود التي يجيزها القانون بالتشديد أو التخفيف، والتي هي جوهر مبدإ تفريد العقاب في القضاء. ولذلك فان العقوبة تأخذ وصفها القانوني من كونها المقابل العادل في القانون الجنائي لإتيان الفعل الذي يمنع ذلك القانون نفسه إتيانه ؛ فإذا كان القانون ينص على أنه لا عقاب بدون جريمة؛ فإنه في المقابل يحرص على ألا تبقى جريمة بلا عقاب ، وهذا هو مفهوم مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات؛ حيث إن هذا الترابط بينهما يستفاد من التلازم الحتمي بين السياسة الجنائية والسياسة العقابية لدى الدولة؛ إذ بقدر ما تعمل الدولة على تطوير سياستها الجنائية لمواكبة التطور الاجتماعي، والوعي الفكري، والرقي الحضاري الحاصل في المجتمع؛ واستجابة أيضا لمتطلبات المجتمع الراهنة والمستقبلية؛ ؛؛ فإنها تعمل كذلك بنفس القدر وفي نفس الوقت على تطوير سياستها العقابية قصد التصدي للآفات الإجرامية التي تتفشى في المجتمع؛ أو التي من المحتمل أن تتفشى فيه؛ بما يناسبها من قوانين زجرية وردعية، مع مراعاة ملاءمتها لمبادئ حقوق الإنسان، وتحقيق المحاكمة العادلة . ولعل هذا ما دعا الدكتور أشرف توفيق شمس الدين إلى أن يفتتح كتابه ((شرح قانون الإجراءات الجنائية )) بهذه العبارة : «يهدف كل نظام للإجراءات الجنائية إلى كفالة حق الدولة في عقاب الجاني، بقدر اهتمامه بحماية الأبرياء ». (ها2)
وبذلك يتضح أن ما سيرد في الكتاب إنما هو لتبيان وتفصيل القول في هذا المبدإ القانوني ؛ حيث أردف بعد ذلك شارحا أبعاد هذا المبدإ بقوله : «ليس هدف الدعوى الجنائية هو إدانة المتهم؛ بل الوصول إلى تطبيق صحيح للقانون، ويستوي أن تكون نتيجة هذا التطبيق هي الإدانة أم البراءة؛ فالمجتمع تعنيه تبرئة من يستحق البراءة، بقدر ما يعنيه إدانة من يستحق الإدانة ». (ها3).
وبهذا تتحقق الأهداف المتوخاة من العدالة ، حيث تستجيب لحق المتهم في أن يحاكم في محاكمة عادلة تتوفر له فيها كل الضمانات القانونية والإجرائية، بما فيها محاكمته خلال مدة معقولة، وفي ظروف إنسانية. كما تضمن في نفس الوقت حق الدولة في العقاب وفي تحصيل الغرامات أو استرجاع الأموال المنهوبة المحكوم باسترجاعها، أو استفادة خزينة الدولة من مصادرة المبالغ التي تسلم كرشاوى، أو المهربة، أو المتحصلة من تجارة ممنوعة، أو التي لا يستطيع الحائز عليها إظهار مصدرها القانوني، أو غيرها.. مما يعود على الدولة بمنافع مادية وفيرة؛ فضلا عن المنفعة العامة التي تجعل البلاد تعيش في ظل سيادة القانون. كما يتحقق هدف آخر ، ربما يكون أبلغ وأسمى، وهو حق المجتمع في حمايته من الجريمة بإنزال العقوبة على مقترفها، وترسيخ مبدإ عدم الإفلات من العقاب؛ وهو مبدأ رادع متى ما تم احترامه وتطبيقه بكل نزاهة ومساواة بين جميع المواطنين، دون اعتبار للوضعية المادية أو المعنوية لهذا الجاني أو ذلك، ودون حرص على جعل سلطة تطبيق القانون وسيلة للاغتناء غير المشروع، أو استغلال النفوذ ومقايضته لتحصيل فوائد شخصية .
أما نتيجة هذا الحق بالنسبة للضحية المعتدى عليه ، فهو يتجلى في ردع المعتدي أو زجره، والحكم لضحيته بالتعويض المستحق عن الأضرار التي لحقته؛ مما يشعره بالأمان في دولته، والاطمئنان إلى قضائه فتراه يحافظ من تلقاء على حسن تقديره واحترامه لهذه السلطة بكل مكوناتها، وحريصا في نفس الوقت على استقرار وطنه ونظامه .
وعلى هذا الأساس فقد أصبح في رأي معظم جهابذة الفقه ؛ سواء من المغاربة أو من غيرهم ؛ أنه يتوجب ألا تفلت أي جريمة من العقاب؛ لأن كل جريمة كيفما كان نوعها تلحق ضررا ما بالمجتمع، ؛ نستشهد له برأي الأستاذ محمد بنعليلو في كتابه ((واقع عمل النيابة العامة في المغرب بين الممارسة بين الممارسة القضائية وضمان الحقوق والحريات))، حيث يقول : « فكل جريمة تقع إلا وتلحق بالمجتمع ضررا يستوجب تدخله ، عن طريق فتح بحث حول ظروف وملابسات ارتكابها، والتعرف على مرتكبيها، بقصد الوصول إلى توقيع الجزاء على الجاني دفاعا عن المجتمع؛ وهو ما يشكل النواة الأولى للدعوى العمومية». (ها4)
وبهذا فإن الدعوى العمومية لم تعد الغاية منها محصورة في هدف واحد هو إنزال العقاب بالمجرم، بل تعدت ذلك إلى غايات أخرى أسمى من مجرد معاقبة الجاني للقصاص منه، وإذاقته من جنس العذاب الذي أنزله بضحيته؛ لقد « أصبحت وظيفة العقوبة وظيفة اجتماعية تتمثل في الإصلاح والتقويم وأضحت معها صفة الخصومة التي طبعت النيابة العامة في السابق غير ذات محل…. لأنها لا تقف (اليوم) ذات الموقف القديم الذي كانت تقفه عندما حلت محل الأفراد في نظام الاتهام الفردي. فالدعوى العمومية لم تعد نزاعا شخصيا ؛ بل هي مجموعة من الإجراءات تهدف الكشف عن الحقيقة وإقرار سلطة الدولة في العقاب … ومن ثم فالنيابة العامة لا تتصرف بوصفها خصما ينوب عن الأفراد من أجل تحقيق الانتقام الجماعي ؛ وإنما بوصفها جهازا اجتماعيا يهدف إلى حماية المجتمع عن طريق إصلاح المجرم وتقويمه”.(ها5)

وهذا هو مبدأ شرعية التجريم والعقاب الذي يقوم على لزوم معاقبة الجاني عند ثبوت الجريمة في حقه،، فإذا كان لكل متقاض الحق في محاكمة عادلة، وهو حق يحميه القضاء الجالس، فإن للدولة حقها في العقاب وهو حق يحميه القضاء الواقف؛ وبذلك تتعادل الكفتان، وينال كل ذي حق حقه.
ولكن : كيف تستطيع الدولة أن تجعل قضاءها قادرا على تحقيق كل تلك الغايات، جالبا لكل تلك المنافع لها وللمجتمع ؟
إنه لا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق ترشيد العمل بإطلاق كامل الصلاحية للنيابة العامة في اتخاذ قراراتها وفق أهوائها ورغباتها، وخاصة منها قراراتها بحفظ الشكايات، دون أي ضابط أو قيد يحدد حصريا الأسباب القانونية أو الموضوعية المجيزة له؛ لأن هذا العرف ؛ والذي لا نعتبره مبدأ ما دام يتعارض مع مفهوم المبدإ في بعده القانوني النزيه والعادل؛ هذا العرف الجائر يعرقل بأيسر طريقة السير العادي والمنتج للسياسة الجنائية للدولة، ويحول دون تحقيق إشاعة الطمأنينة بين الناس، وثقتهم في عدالتهم، كما يحرم الدولة من حقها الشرعي في معاقبة الجاني؛ ويحرم خزينتها العامة مما يدره عليها هذا الحق من أموال، يتحول بعض منها او كثير منها ـ في ظل النظام الحالي ـ إلى خزائن خاصة بدل أن تصب في خزينة الدولة، كما كانت تتحول بعض مداخيل غرامات مخالفات قانون السير إلى جيوب خاصة؛ قبل أن تبادر الدولة إلى اتباع سياسة الصرامة الحقيقية، والتخلص من ظاهرة القهوة في مرفق الأمن الوطني والدرك الملكي، فارتفعت مداخيل غرامات المخالفات إلى ما يفوق الضعف أو أكثر؛ وبذلك تبين للدولة أنها كانت هي الخاسرة من عدم فرضها بالصرامة المطلوبة لتطبيق القانون؛ فلما قررت فرض تطبيق القانون كانت هي المستفيدة الأول من هذا القرار. ولو أن الدولة تجرب ، ولو لسنة واحدة ، مسألة تقنين حفظ الشكايات، وترشيده بوضع قيود وضوابط عادلة وواضحة، أو تحديد حالات حصرية كما هو الشأن في كثير من الدول (ها6)، لتبين لها قدر الخسارات المادية التي كانت تذهب سدى ، نتيجة ذلك العرف البائد في منح النيابة العامة سلطة مطلقة في الملاءمة .
وبما أن حق الدولة في العقاب هو حق عام، وليس حقا خاصا أو شخصيا؛ وليس أصلا تجاريا ترتفع قيمته بالأقدمية وتعدد الزبناء ونوعيتهم؛ بل هو حق للمجتمع وللحكومة ولخزينة الدولة، فإن العمل بإعطاء كامل الصلاحيات للنيابة العامة أن تستخلصه أو لا تستخلصه، حسب رغبتها وأهوائها، أو حتى حسب اجتهادها الذي قد يصيب وقد يخطئ، يعتبر بمثابة تفويت غير قانوني ولا شرعي لهذا الحق لفائدتها؛ إذ ليس للدولة ـ في غياب أدنى ضابط ، أو أبسط محاسبة على حسن استعمال هذا الحق ؛ ليس لها أي ضمانات على حسن ذلك الاستعمال من قبل كل من يتصرف فيه. كما أنها لا تملك أي وسيلة مخبرية تدلها على تعفف جميع رجالات النيابات العامة عن تحويله إلى أصل تجاري للإثراء غير المشروع. فالنيابة العامة وإن كانت تتضمن في هيئتها رجالا شرفاء وهم كثر في هذا الوطن، وقضاة نزهاء وهم مفخرة للمواطنين ؛ إلا أن تحلي كل أفراد هيئتها بهذه الصفات الحميدة وبالغيرة المخلصة على الوطن وعلى صالح العدالة أمر بعيد عن الطبيعة والواقع؛ فالنواب العامون بشر وليسوا ملائكة، وهم معرضون كسائر البشر للإغراء أو الخطإ أو لحظة ضعف، وليس فيهم من يدعي العصمة لنفسه أو أنه ومنزه عن الخطإ، أو يستحيل في حقه أن تاتي عليه لحظة ضعف، أو من يزعم لنفسه أنه لن يقع أبدا في اجتهاد بعيد عن الواقع،، بل قد يكون الواحد منهم من الطيبوبة وحسن الخلق، فيجد فيه بعض تلامذة الشيطان معبرا إلى قراراته من خلال تلك الطيبوبة أو تلك السجايا النبيلة، فيُـحـسِّـن له سوء عمله، فيقع في الظلم أو التحيز للجاني، أو الإساءة إلى الوطن والعدالة عن حسن نية أو من حيث لا يشعر.
لذلك فقد توقفت معظم دول العالم عن مبدإ إطلاق كامل الصلاحية للنيابة العامة “بحفظ الشكايات”، دون أي ضابط أو قيد، يحدد حصريا الأسباب القانونية أو الموضوعية المجيزة له؛ وقد أشار الباحث العبيدي حسن الخرم إلى بعض أسباب ذلك التراجع في مقاله “سلطة النيابة العامة في رفع الدعوى العمومية ” حيث قال : «ونظرا لكثرة الانتقادات الموجهة لخصيصة الملاءمة الممنوحة لأعضاء النيابة العامة في عدم رفع الدعوى العمومية، كونهم ليسوا ملائكة منزهين عن الخطإ، أو أنبياء معصومين؛ ذهبت كثير من التشريعات إلى إلغاء العمل بهذه الخصيصة، وإلزام النيابة العامة في جميع الحالات برفع الدعوى الجنائية إلى القضاء ليكون صاحب الحق دون غيره بالفصل في الدعوى. ومن أمثلة القوانين التي ألغت العمل بهذه الخصيصة القانون الإيطالي ، حيث كانت المادة (74 إ.ج. إيطالي) تعطي النيابة العامة حق الملاءمة … إلا أنه عدل عن ذلك ، واسـتُـبدِلت تلك المادة بالمادة (6) … حيث أوجبت على النيابة العامة رفع الدعوى العمومية، ويكون الفصل فيها عن طريق القضاء » (ها7)
وخلاصة القول أنه إذا كانت النيابة العامة هي في الأصل، منتوج لتدبير السياسة الجنائية للدولة، والحامي الشرعي لحقوقها بما فيها حقها في العقاب، والنائب المفوض له حماية المجتمع من الجريمة وتعقب المجرمين وتقديمهم لمحاكمة عادلة تضمن حقوقهم وحقوق ضحاياهم؛ فإلى متى سنظل في المغرب نعيش داخل قوقعة قانونية ضيقة لا تنفتح عن هواء العدالة والمساواة إلا بإرادة النيابة العامة، وهي إرادة لا تكون دائما موافقة للحق والعدالة والمساواة، ولا تساير دائما الغاية المتوخاة منها.. خاصة وأنه لم يعد هناك من ينكر أن عدالتنا المغربية تعاني من بعض الهشاشة، والانتقائية، والتعقيد، وبطء المساطر وضبابيتها، وطول أعمار القضايا في المحاكم، وضعف الخدمات المتعلقة بالمهن القضائية… واستفحال ظاهرة الرشوة واستغلال النفوذ والسلطة، والاغتناء غير المشروع؛ وإن كنا لا نعمم؛ فليس بالإمكان القول بأنها حالات معزولة بالنظر إلى ما نظل نقرأه ونسمعه عن تجاوزات وخروقات طفح بها الكيل حتى لم تعد قابلة للاحتمال أو غض الطرف عنها .. فما أكثر المجرمين الذين ارتكبوا من الجرائم والجنايات أخطرها وأشدها إضرارا بالمجتمع والدولة والناس، ولكنهم يظلون في منأى عن أي متابعة بفضل ما تتخذه بعض النيابات العامة من قرارات بحفظ الشكايات المقدمة ضدهم، حتى لقد لتكاد تصبح مسألة حفظ الشكايات بالنسبة للقضايا المتعلقة بجرائم النخبة هي القاعدة، والمتابعة والإحالة هي الاستثناء.

إنه لا معنى لوجود سياسة جنائية، إذا لم تضمن الدولة تطبيقها تطبيقا سليما على أرض الواقع.
ولا معنى لتعيين الدولة قضاةً في النيابة العامة ليحرصوا على ضمان حقها المشروعفي العقاب، ثم لا تحرص على استيفائه ..
ولا معنى لتطبيق القانون المنصوص عليه في الدستور إذا لم يحقق الغاية المرجوة منه، والهدف الأسمى بضمان الأمن والاستقرار للمجتمع، والمساواة بين أفراده أمام القانون، وترسيخ ثقة كل المواطنين في دولتهم وعدالتهم …
ولا معنى لدولة المؤسسات، وتوزيع الاختصاصات؛ وعدم تداخل السلط؛ إذا كانت مؤسسة واحدة هي الأطغى والأبسط يدا على مصائر الناس، تستطيع بفضل سلطتها المطلقة أن تتدخل حتى في اختصاصات سلطة أخرى هي سلطة قضاء الحكم، باتخاذها قرارات بحفظ شكايات بجرائم؛ لو رفعت إلى قضاء الحكم لأدان مرتكبيها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
1) الأستاذ عبد الله الشملاوي، من مقاله ” دور النيابة العامة في ضمان حقوق المتهم ” المنشور بصحيفة الوسط البحرينية – العدد 4258 – الإثنين 05 مايو 2014م .
2) الدكتور أشرف توفيق شمس الدين ـ “شرح قانون الإجراءات الجنائية” (طبعة خاصة بالتعليم المفتوح) ـ ص6 ،، أنترنيت
3) نفسه ص11
4) … الأستاذ محمد بنعليلو : واقع عمل النيابة العامة في المغرب بين الممارسة بين الممارسة القضائية وضمان الحقوق والحريات ـ تقديم.
5) محمد عيد الغريب ـ المركز القانوني للنيابة العامة؛ دراسة مقارنة ـ دار الفكر العربي 1979 ـ ص 26 [بتصرف]
6) للوقوف على الأسباب الحصرية المجيزة للحفظ في بعض القوانين ؛ انظر على سبيل الاختصار مقال : “النيابة العامة وفقا لقانون الإجراءات الجزائرية” http://www.startimes.com/?t=14507928
أو : “النيابة العامة : مفهومها وخصائصها واختصاصاتها”.
http://droitmarocma.blogspot.com/2013/02/blog-post_7.html
أما بالنسبة للقانون التونسي (قانون عدد 23 لسنة 1968 المنقح والمعدل مرارا ، آخرها بمقتضى المرسوم عدد 106 لسنة 2011 المؤرخ في 22 أكتوبر 2011) المتعلق بإعادة تنظيم قانون المرافعات الجنائي، فقد استعيض عن مصطلح ” حفظ الشكاية” ؛ بعبارة مبهمة فيها إشارة ضمنية إلى تحميل النيابة العامة مسؤولية اجتهادها ، فقد جاء في الفصل 30:
« ﻭﻜﻴل ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭﻴﺔ ﻴﺠﺘﻬﺩ ﻓﻲ ﺘﻘﺭﻴﺭ ﻤﺂل ﺍﻟﺸﻜﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﻻﻋﻼﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻬﻰ ﺇﻟﻴﻪ.»
غير أنه قيده في الفصل 28 بوجوب إحالة الشكاية على التحقيق فورا، متى كانت تتعلق بجناية .
.. وهو ما نفتقر إلى تطبيقه في بعض الشكايات الجنائية المعروضة على بعض النيابات العامة في المغرب؛ لأن التنصيص على مصطلح “حفظ الشكايات ” في ق.م.ج. م. يفتح لنيابة العامة الباب على مصراعيه لاستعماله متى شاءت.
7) منتديات القانون الليبي : سلطة النيابة العامة في رفع الدعوى العمومية ـ خصيصة الملاءمة ـ العبيدي حسن الخرم .
[email protected]


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني