الـ OBS الفرنسية تنبش في لغز الأخطبوط المعادي للنظام المغربي وتنشر حقائق صادمة عن مرتزق كبير اسمه عمر بروكسي
محمد البودالي: عن (L’OBS) بتصرف
بدأت الصحافة الفرنسية تشرع في النبش في خبايا وأسرار العلاقات المشبوهة والمتشعبة التي نشأت وترعرعت على أراضي الجمهورية، حتى باتت تشكل أخطبوطا له كل الوقت والمال، لاستهداف استقرار المملكة المغربية، والتخصص في بث الفتن والقلاقل.
صحيفة L’OBS، وفي مقال أعادت نشره كبريات المواقع الإلكترونية الفرنسية، حاولت التنقيب والنبش في حقيقة هذا الأخطبوط، انطلاقا من الخيط الرفيع الذي يمكن أن يفك اللغز ويكشف الحقيقة، ألا وهو المسمى “عمر بروكسي”، الذي يجر من ورائه مشوارا حافلا بالشبهات والتحركات المريبة.
المقال عنونته الصحيفة بـ”عمر بروكسي.. المكنسة الطويلة للحلوة فرنسا”، في إشارة، بكل بساطة، إلى استخدام عمر بروكسي كـ”جفاف” كما يقول المغاربة، في تعبيرهم الدارجي.
لكن الصحيفة ذهبت أبعد من هذا الوصف بكثير، عندما نبشت في أسرار علاقاته المشبوهة بسيده “الأمير الأحمر”، مولاه هشام، وقدمت للقارئ الفرنسي ولكل من يقرأ الفرنسية، حقائق دامغة عن الأدوار القذرة لهذا المسمى، ضد وطنه، وضد مصالح بلده، لقاء بضعة دولارات، يتلقفها من هنا وهناك، للقيام بما يطلب منه، تحت يافطة العمل الصحفي، وأحيانا، كل ما لا علاقة له بمهنة الصحافة.
فبعد اللقاء الذي جمع عمر بروكسي، وولي نعمته في الفكر العدائي والمجاني لبلاد مسقط الرأس، إغناس دال، بالأمير “مولاي هشام” في فندق “بلازا آثيني” بالعاصمة باريس، في يوليوز 2013، تذكر الجميع الاستقالة المثيرة والصادمة لعمر بروكسي كرئيس للتحرير من منصبه، أسابيع قليلة فقط قبل صدور أول عدد لمجلة “لوجورنال إيبدومادير”، في سنة 2010.
في تلك الفترة، حرص عمر بروكسي على إثارة “سوء الفهم” مع مديره السابق، أبو بكر الجامعي، بمبرر قبول الجامعي بتدخل “الأمير الأحمر” في الخط التحريري للصحيفة وتأثيره على مضامين مواضيعها، في إشارة إلى ممارسته ضغوطا على مدير الأسبوعية، لتوجيه مدفعية الأقلام المأجورة نحو النظام المغربي.
هذا بالنسبة إلى ما روج له بروكسي آنذاك، أما الذين يعرفون الحقائق الخفية، ويعرفون جيدا زخرف القول لدى عمر بروكسي، لم يندهشوا كثيرا عندما علموا بأن هذا الرجل هو نفسه، الذي “رست” عليه “صفقة” إنجاز الكتاب “المخدوم” لـ”مولاي هشام” ضد المغرب.
في سياق الفضائح التي فجرتها الصحيفة الفرنسية، فإن دار النشر “فيارد” كانت أعلنت رفضها لنشر كتاب الأمير الأحمر، لأنها اشتمت رائحة الفشل تفوح من هذا المشروع، ولم ترغب في تقديم مثل هذا النوع من الكتب إلى قرائها، أو تستغبي ذكاءهم بـ”يوميات أمير منبوذ”.
ولعل من أبرز الملاحظات التي سجلتها دار النشر المذكورة، هو أن مضمون الكتاب غير واضح المعالم، أما وقائع اليوميات، فقد تم سردها بطريقة سطحية فجة جامدة وخالية من أي روح أو حيوية يمكن أن تثير شهية القراء وتدفعهم إلى قراء الكتاب عن آخره.
كما أبدى مسؤولو دار النشر “فايارد” استياءهم من “الكتاب المزيف”، وقد كانت رؤية الدار الناشرة في محلها، حيث لقي الكتاب عزوفا من القارئ، بعد توزيعه على الأكشاك، خصوصا أن صاحب الكتاب لجأ إلى محاولة توثيق وقائع وأحداث تاريخية مرتبطة بالمغرب، بطريقة مخدومة وذات مساع لتصفية حسابات عالقة مع الغير، لكن الفشل كان حليفه، ليستحضر كاتب المقال الكتاب التاريخي لـ”جون واتربوري”، المعنون بـ”أمير المؤمنين.. الملكية المغربية ونخبتها”، في وقت كان فيه الأمير الأحمر لا يزال يرتدي الحفاظات، أو ليكوش، يقول كاتب المقال ساخرا.
لكن على الرغم من اعتراف واتربوري بتقادم تلك الأحداث، إلا أن مولاي هشام كان له رأي آخر، ورأى في استثمارها للإساءة إلى المغرب الحديث والنظام المغربي الحالي، فرصة لا تعوض، حتى بات في شبه حالة انتشاء مطلقة من فرط السكر، معتقدا أن كتابه التافه سيكون له بالغ الأثر في تشويه صورة مسلسل الإصلاحات السياسية والدستورية بالمغرب.
وحتى يحقق الأمير هذا الحلم، لم يجد غير نديم سابق في الخمرة، كان مدمنا على شرب الكحول “لالكول” أو “الجانكا” بجامعة سطات، لكي يحقق الحلم المسخرة.
كما تطرقت الصحيفة إلى المرجعية الفكرية العدائية لعمر بروكسي، وكيف نهل من “علوم” أساتذته الكبار في “البيدقة”، إغناس دال، مديره السابق في وكالة الأنباء الفرنسية AFP، و”الأب الروحي” لعمر بروكسي، جون كلود سانتوتشي، في معهد “إيكس بروفانس”.
ويبقى عمر بروكسي مدينا لهذين الاثنين، إلى جانب الأمير الأحمر، مول الشكارة.
لكن الشيء الذي يبقى مجهولا لدى البعض، هو الطريقة التي كان يرد بها عمر بروكسي الجميل لسيده في وكالة الأنباء الفرنسية، ولم يكن زملاؤه في العمل، يدركون أن هذا الرجل سيتحول إلى “بياع”، لأجل “التفوق المهني في الـAFP .
وهذا في حد ذاته ليس غريبا على صحافي مرتزق، دأب على المزاوجة والمثالثة في الدفاع عن العلمانية وزواج المثليين ودعم حركة 20 فبراير و”حركة مالي” التي تضم وكالين رمضان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان المسعورة.




