بقلم: متتبع
تميز تاريخ المغرب المعاصر، خاصة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ببروز ظاهرة المحميين الذين يستجدون حماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية للدول الاجنبية درءا للمحاسبة أمام القانون، وهروبا من مبدأ المساواة مع باقي المواطنين، حيث كانوا يرفعون أعلام الدول التي يلوذون بحمايتها فوق أسطح منازلهم في إشارة إلى أنهم خاضعين لحماية تلك الدول.
وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن من الزمن على هذه الأنظمة البائدة، إلا أن بعض المغاربة لازالوا يحنون إلى نظام الحماية الأجنبية، ويتجلى ذلك بشكل واضح في محاولات بعض “المناضلين” من أصحاب السوابق الذين يحاولون الاستقواء بالخارج والتباكي على منظماته بموجب حق أو بدونه.
وفي هذا السياق شهدنا خلال المدة الماضية محاولات يائسة للمدعو ربيع الأبلق، وهو من ذوي السوابق القضائية في ترويج المخدرات الصلبة، لاستغلال قضية وفاة كريم الاشقر لاستجداء تعاطف المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية المعروفة بنهجها المعادي للمغرب، وذلك عبر إلباس هذه القضية صبغة الانتهاكات الحقوقية، حتى وإن كانت العدالة قد قالت فيها كلمتها الأخيرة باعتبارها قضية وفاة عرضية ناتجة عن الاستخدام المفرط للمخدرات الصلبة والكحول وينعدم فيها العنصر الإجرامي.
وبالعودة قليلا إلى معطيات هذه القضية العادية في جوهرها، المتشعبة في استغلالها السياسي، فالهالك توفي جراء تناوله لجرعة زائدة من المخدرات الصلبة، وهو الأمر الذي أكدته الخبرة الطبية. كما أوضحت الأبحاث المنجزة أن أحد الذين كانوا برفقة الهالك وقت وفاته هو المسمى ربيع الأبلق، وهو أمر يؤكده هذا الأخير نفسه في كل تصريحاته وخرجاته الإعلامية، ولكن الحلقة المفقودة في هذه القضية هو أن المسمى الأبلق هو نفسه تاجر مخدرات صلبة كما تشير صحيفة سوابقه القضائية، الامر الذي يطرح أكثر من تساؤل حول طبيعة العلاقة بين الاثنين، وإن كان الأمر فعلا يتعلق بعلاقة مدمن بمزوده، في معطى يحاول الأبلق جاهدا نفيه من خلال تقمص دور الضحية والمناضل البعيد كل البعد عن حقيقته كمروج للمخدرات الصلبة. والذي شاءت الأقدار أن يكون جزءا من مشهد وفاة كريم الأشقر جراء تناوله السموم التي يروجها هو نفسَه.
إن سعي المدعو الأبلق إلى إعطاء قضية وفاة كريم الأشقر زورا بعدا حقوقية ونضاليا واستغلالها للتشكيك في مصداقية المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها السلطة القضائية، لهو أكبر دليل على إفلاسه الأخلاقي الذي وصل إلى حد طلبه التخلي عن جنسيته المغربية، فأن يقود تاجر مخدرات، وذلك في مشهد سريالي، حملة للدفاع عن شخص توفي جراء جرعة زائدة من المخدرات،ويستجدي في سعيه هذا دعم المنظمات الحقوقية الدولية وفي مقدمتها منظمة أمنستي، فهذا يؤكد أن أفول عصر الحماية لم ينهي بالضرورة حنين البعض إلى الاستقواء بالأجنبي وتخليه عن كل القيم الوطنية مقابل تسهيل أجندات خارجية تمس استقرار المغرب ومصداقية مؤسساته.




