جديد سياسة العصى والجزرة لمغاربة أسبانيا

نقل و تحقيق، سعيد عيسى المعزوزي

أعلن عدد كبيـر من المغاربة المقيمين بشكل قانوني بأسبانيا حالة من السخط و التذمر لعدد من القرارات التي تتنافى في الأصل مع مواثيق و اتفاقيات جونيف الرامية إلى توفير العدالة الإجتماعية للمهاجر الشرعي و احترام حقه في مجال حرية الـتـنقل كباقي الأوروبـيـيـن داخل بلدان الإتحاد، حيث وجه جل مغاربة أسبانيا أصابع الإدانة لحكومة ” راخوي ” و حزبه الذي أثبت فشله السياسي على جميع الأصعدة و أهمها الشق الإقتصادي الذي لم يزد البلد إلا فقرا حيث برزت في الآونة الأخيرة ضواهر اجتماعية لم يألفها المجتمع الأسباني بل بات يحز في قلوب الكل مشاهدة أبناء جلدتهم يفترشون العراء و يقلبون أركان قمامة الحي و جواره لدرجة تفشت فيها ظاهرة التسول بين الأزقة و المقاهي من قبل مغاربة و إسبان، و مع كل هذا لم تضهر الحكومة الحالية أي موقف إنساني أو تسهيلات إدارية تتلائم و ضرفية البلد الصعبة، بل أبت دوائر و مصالح تجديد الإقامة إلا أن تطلق حملة سياسية شرسة مفادها تضيـيق الخناق على فئة كبيـرة من المهاجرين بأسلوب مختلف و مموه لا يلفت أنضار المراقب و المترقب الأوروبي.

فقد سبق و أن جربت هذه الدوائر العديد من وسائل التنكيل أهمها حرمان عدد كبير من الأسر المغربية للمساعدات الاجتماعية مرورا بإقصاء أرباب الأسر من فرص التشغيل و تفضيل أصحاب الأرض تم انتقلت لتخويف المهاجر المغربي من عواقب مغادرة الرقعة الإيـبـيرية لفترات طويلة، لكن الأمر لم يجدي نفعا و كأن مغاربة أسبانيا ” أولاد الحرام ” أو ” حرامـييـن ملقطين بتعبير الموروث الثقافي الشعبي ” لا أهل لهم و لا إخوة و لا أحبة يحنون زيارة لهم في وطنهم الأصل و كأنهم أجساد لا حنين يسكن دواخلها و كأنها أجسام لا تفقه نوستالجيا الزمان و المكان، حيث فرضت دوائر الهجرة من خلال تنكيلاتها بالمهاجر المغربي فكرا جديدا مفاده نسيان الأصل و الذات أو التخلي عن أحضان المضيف نهائيا ( إسبانيا ) أو التفريط بما اختزله من حقوق مهنية من خلال سنوات العمل الطويلة ( فترة ما قبل السنوات العجاف ).
و قد صرح العديد من المغاربة المقيمين بأسبانيا عن استيائهم للقرار الجديد و الذي يتنافى مع الواقع الإقتصادي الحالي بل بات القرار يجسد أوامر عليا تمرر عبر الهواتف و مراسلات خفية منتهكة حقوق المهاجر و جل المواثيق الدولية .

فقد أضحت دوائر تجديد الإقامة بعدما فرضت تقديم الأربعين نسخة كاملة من جواز السفر الأصلي ليثبت المهاجر فترة حضوره أو غيابه عن المؤسسة الإسبانية ، حيث اتفق الكل تحت طائلة المثل الشعبي المتعارف عليه ” اللي عندو باب واحد الله يسدو عليه ” فأقدم البعض على تغيـير جوازات سفرهم محاولين التخلص من سابقاتها و هنا ننوه أن قنصليات المملكة المغربية تعاملت مع الأمر بقلب رحيم و إنسانية و مع ذلك قوبلت طلبات تجديد لوثائق إقامة المهاجر المغربي بالرفض من قبل الأسبان، لكن دوائر الهجرة لم تكل و لم تمل بل دهبت إلى أبعد من دلك حيث تطور الأمر من تصفح الوثائق إلى تدقيق مسيس لأن دوائر و مصالح الهجرة تعتبر كلها إن لم نقل جلها خريجة مدارس محاكم التـفـتيش حيث بات ظاهرا للعيان أن الحكومة الحالية من أكثر الحكومات رفضا للمهاجر المغربي تسمية و حضورا حيث أضحت دوائر الهجرة تفرض على كل مهاجر مغربي أن يقدم كشفا أمنيا يتقدم بطلبه من بلده الأصل حيث ستكشف الوثيقة عدد عبور كل مهاجر حدود البلدين خلال مدة لا تقل عن إحدى عشر شهرا كاملا و هو ما أثار حفيظة جل المهاجرين مؤكدين أن الدوائر الأمنية المغربية قد انصاعت مقدمة هذه المعلومات من خلال وثيقة يحملها كل مهاجر بيده و كأنه يحمل كفن سنواته الطويلة بين يده ليقدمها ” لحفار قبرو الأسباني ” .

ربما هي صرخة نقلناها من واقع الحال لكنها كلمات نطق بها المهاجرون بأمل تغيير الوضع مشيرين إلى أن سياسة لوي اليد لن تنتج سوى إرهابا متبادل بين الطرفين المضيف و المستضاف به حيث لن يجني الكل سوى الصراع و الأنين، فقد أضحى المهاجرون بين نارين لا يعلمون ما يقدمون و ما يؤخرون و قبة الأمة ببلدههم الأصل عن أمرهم غافلون و الكل في سفاهة الكلام منغمسون أغلبية و معارضة.
فمن خلال هذه الصرخة الصادرة من قاع بئر، بات المهاجر يؤكد على لسان الحال أنه لا ينادي القلوب الرحيمة التفاتا لقضيته، لأنه ليس بأعمى و لا أصم أو من دوي الاحتياجات الخاصة ليتباكى عليه الناس و هو حي سيرزق، بل لا يزال يؤكد أنه لا يريد قلب الطاولة ليضحك عنه منكله و سيضل الأمل نبراس دربه و سيقاضي التاريخ كل متآمر عنه و رحم الله من قال للغربة ويلتان الأولى عند هجر الأحبة و الثانية عند انقطاعه عنهم .
نقل و تحقيق، سعيد عيسى المعزوزي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني