خصصت مجلة لوبسرفاتور (L’Obs) الفرنسية، في عددها الصادر بتاريخ 21 ماي الجاري، ملفا رئيسيا لموضوع المتابعة الكيدية التي حركها القضاء الفرنسي في حق المدير العام لمراقبة التراب الوطني السيد عبد اللطيف حموشي، وذلك على خلفية الشكايات الوهمية التي تقدم بها ثلاث مواطنين فرنسيين من أصل مغربي، يزعمون تعرضهم للتعذيب خلال البحث من طرف أجهزة تطبيق القانون بالمغرب.
واللافت في هذا الملف، هو أن المجلة المذكورة اعتمدت أساسا على الإشاعة والخيال كمصدر للمعلومة الصحفية، وهي سابقة في تاريخ الإعلام المهني، وذلك عندما ادعت أن المدير العام لمراقبة التراب الوطني كان حاضرا في مسكن سفير المملكة بباريس ساعة حلول أكثر من سبعة شرطيين لتبليغ استدعاء عادي للحضور، بيد أن الحقيقة خلاف ذلك، لأن الشخصية العامة المغربية التي كانت حاضرة في ذلك التاريخ هي السيد وزير الداخلية الذي كان في مهمة رسمية تتعلق باجتماع وزراء الداخلية لدول فرنسا وإسبانيا والبرتغال والمغرب.
كما أن الإشاعة دفعت بالمجلة إلى حد اختلاق أن هناك تواطؤ من جانب السلطات الفرنسية للتستر على حضور المدير العام لمراقبة التراب الوطني بفرنسا ساعة الاستدعاء، بحيث ادعت أن وزارة الداخلية الفرنسية أتلفت النظام المعلوماتي ومحفوظات شرطة الحدود، وكذا سجلات وزارة الداخلية، لطمس أي دليل مادي يؤكد واقعة الحضور! وهي ادعاءات أقل ما يقال عنها أنها طوباوية وبعيدة عن الواقع، ولا يمكن لا عقلاً ولا منطقا القبول بها، لأنها في الواقع مجرد ترهات واختلاقات من وحي خيال محرر المقال.
وعلاوة على ذلك، يثير هذا الملف الصحفي، البعيد عن الموضوعية، جملة من التساؤلات حول سياقه الزمني. لماذا ملف خاص عن هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات؟ وما الهدف من محاولة تسميم العلاقات المغربية الفرنسية في ظل الانفراج الحاصل الآن؟
الجواب على هذه التساؤلات لا يحتاج إلى تحليل جيوسياسي، لأن هناك جهات لا يروقها التقارب المغربي الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب وفي مجالات التعاون الاقتصادي، كما أنها منزعجة من الإنجازات المهمة التي يحققها المغرب سواء على المستوى الداخلي، بفضل جو الأمن السائد، أو على مستوى العمق الأفريقي والمحيط العربي من خلال الحضور المغربي في مختلف المحطات الحاسمة في الفضاء الاقليمي.
لكن دعونا نعود إلى الشكايات الثلاث التي اعتمدها القضاء الفرنسي، ومجلة لوبسرفاتور، لتوجيه اتهامات بالتعذيب للمسؤول الأمني المغربي، وهي شكايات كل من أسفاري النعمة، وزكرياء المومني، وعادل لمطالسي. فالأول تورط في قتل حوالي 11 شخصا بطريقة وحشية في إطار ما يعرف بتفكيك مخيم اكديم إيزيك، وجرى التحقيق معه من طرف مصالح الدرك الملكي، بيد أن الثاني تورط في تنظيم الهجرة السرية والنصب والاحتيال بتهجير أشخاص بطريقة غير شرعية وجرى التحقيق معه من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط، بينما الشخص الثالث فتم توقيفه لتورطه في قضية تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات.
القاسم المشترك في هذه القضايا هو أنها تتعلق جميعها بجرائم الحق العام، وأن البحث فيها باشرته الضابطة القضائية للدرك والشرطة، وأن الحكم فيها أصدرته محاكم مغربية، وتنفيذ العقوبة جرى في مؤسسات سجنية كانت تابعة لوزارة العدل قبل أن يتم إحداث المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. فلماذا إذن تم إقحام المدير العام لمراقبة التراب الوطني في هذه الشكايات ما دام أن مصالحه كانت بعيدة عن هذه القضايا؟ الجواب هو أن الذين في قلوبهم مرض ممتعضون من النجاح الباهر الذي حققته المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مجال مكافحة الإرهاب، مما جعل المغرب في منآى عن الاضطرابات الأمنية التي تعرفها العديد من دول العالم.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



