كواليس اليوم: مكتب الرباط
لم تتأخر “الودادية الحسنية للقضاة”، و”الجمعية المغربية للنساء القاضيات”، الأكثر تمثيلية في الجهاز القضائي بالمملكة، في الرد بقوة على التدخل السافر لنقابة القضاة الفرنسيين الكولونيالية في الشأن الداخلي للمملكة، والإهانات التي ألحقتها بسمعة القضاء المغربي، في تجاوز سافر لكل الأعراف والمبادئ القضائية، وفي تجاهل تام لتاريخ القضاء الفرنسي، الذي تم تمريغ سمعته في الوحل، من قبل هذه النقابة، وبعض المحسوبين عليها في الجهاز القضائي بفرنسا.
وعبرت الهيئتان، الودادية والجمعية، بعد موقف رابطة القضاة المغاربة في نفس الاتجاه، عن رفضهما لموقف نقابة القضاة الفرنسيين من التعديلات التي همت اتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا، كما لو أن التشريع من اختصاص القضاة، وليس من صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية، وهذا تطاول غير مسبوق من السلطة القضائية على السلطة التشريعية في فرنسا، وإقحام نفسها في شأن لا يخصها من قريب ولا من بعيد، لأن مهمة نقابة قضاة فرنسا هي الدفاع عن الأوضاع الاجتماعية للقضاة، ورفع مطالب تحسين أجورهم، وحماية استقلاليتهم، وتحصين مكتسباتهم، وليس من حقها بتاتا التدخل في مجال التشريع، الذي يبقى مجالا منوطا بالسلطتين التشريعية والتنفيذية.
الودادية الحسنية للقضاة، والجمعية المغربية للنساء القاضيات، اعتبرتا أن ما ورد في بلاغ نقابة قضاة فرنسا هو إساءة لكل القضاة المغاربة، ومسا بالاحترام الواجب للقضاة والقضاء المغربي.
الأكثر من ذلك، لم تفوت المنظمتان القضائيتان المغربيتان ما ورد في مضمون بلاغ القضاة الفرنسيين من “الإيحاءات السلبية المتعالية وغير الموضوعية التي وردت به، والتي لا تعكس الأخلاقيات والقيم القضائية المتعارف عليها عالميا، ولا تعبر على عمق العلاقات التي تربط بين قضاة البلدين”.
وشددت الجمعيتان على أنهما “لا يمكنهما أبدا وتحت أي مسمى أن تقبلا من أي جهة أن تعطي دروسا للقضاة المغاربة في آليات وقواعد ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة إذا كانت هذه الجهة الأجنبية تعرف في هذا المستوى بالأساس عدة انتقادات داخلية ودولية، وتطالبها عدة مؤسسات وتقارير وأحكام بضرورة إصلاح منظومتها .”
بلاغ نقابة قضاة فرنسا، تقول الجمعيتين، جاء لـ”يمس بشكل صارخ باستقلالية القضاء المغربي، حين اعتبره في مرتبة أدنى مقارنة بالقضاء الفرنسي على اعتبار أن الأبحاث والتحقيقات التي ستجرى تحت إشراف القضاء المغربي ستؤدي إلى طمس القضايا وإفلات مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب وضياع حقوق الضحايا والشهود، والحال أن القضاء المغربي يتوفر على كافة الضمانات القانونية والواقعية للبت في الشكايات والقضايا المعروضة عليه بكل حياد واستقلالية بغض النظر عن جنسية أطرافها”.
البيان الصادر عن القضاة الفرنسيين تضمن اتهامات خطيرة إلى القضاء المغربي، خصوصا أنهم اتهموه وبشكل مباشر خارج عن الأعراف والأخلاقيات بـ”التواطؤ مع السلطات المغربية لطمس الملفات الخطيرة بطريقة مشروعة”، وهو ما اعتبرته الجمعيتين بمثابة “مساس خطير بحرمة القضاء المغربي واستقلاليته.
واعتبر القضاة المغاربة القول بأن المصادقة على هذا البرتوكول الإضافي ستؤدي إلى تكوين فضاء جنائي دولي لارتكاب الجرائم الخطيرة والإفلات من العقاب، فيه تطاول لنقابة القضاة في فرنسا على السيادة المغربية التي يعتبر القضاة أحد مكوناتها.
وحسب الودادية والجمعية فإن “القول بأن العدالة لا يجب أن تقف عند الحدود، فيه إشارة واضحة إلى أنه لا وجود للعدالة بالمغرب، وكأن العدالة حسب مضمون البلاغ مقتصرة فقط على القضاء الفرنسي الذي نصب نفسه فوق القضاء المغربي في تحد صارخ لسيادة الدولة واستقلال قضائها”.
وشددت الودادية والجمعية على أن القضاء المغربي يعتبر نفسه من منطلق الالتزام الملقى على عاتق المملكة المغربية التي صادقت على عدة اتفاقيات دولية، في مقدمتها اتفاقية مناهضة التعذيب، مسؤولا عن ضمان حقوق وحريات الأفراد وحماية سلامتهم الجسدية، وأنه لا يحتاج في ذلك لأي وصاية أو توجيه.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



