الكاميرا شاعلة.. والعام زين

السعيد بنلباه
من من جيلنا لايتذكر، عبارتي ” الكاميرا شاعلة” و “العام زين” التين كانتا رائجةين على نطاق واسع في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي؟
من من جيلنا لا يتذكر وهو قابع أمام القناة الوحيدة المتاحة في تلك الفترة، قبل ظهور الصحون، والفضائيات، يستمع لأخبارها الليلية الممططة بلا حياء..؟؟ وكامرتها تتجول في الأسواق حينما كانت المعيشة، تقهر المواطن وتغلبه، لنقل صورة غير حقيقية عن واقع أثمنة الوداد الغذائية، والخضر وكل السلع الأساسية، وفي الصباح يتفاجأ المواطن بأثمنة في السوق ، لاعلاقة لها مع اثمنة التلفزة، وكان حينها الباعة يردون على منتقديهم من الزبناء حول أثمتنهم، وأثمنة التلفزة “سير شري من التلفزة”
لعل ما استفزني لاستحضار تلك الفترة من الزمن خاصة فيما تعلق ب “الكاميرا شاعلة” و العام زين”
واللتين كانتا تستعملان كناية على الكذب والافتراء على الواقع، والناس، وإبراز صورة غير الصورة الحقيقية.

ما نشر في أحدى الجرائد الورقية، قبل يومين، التي زفت لساكنة إقليم بنسليمان، واقعا ورديا، وأرقاما فلكية عن حجم الاستثمارات، والنعيم الذي يغطي سماء الإقليم، وتمشى عليه أقدام ساكنته، ولعل المثير للانتباه ربط هذه الصورة الوردية، بالسنتين الأخيرتين بسبق إصرار والترصد، أي فترة تعيين العامل الجديد، وهو استبلاد ما بعده استبلاد للعقل السليماني الذي يدرك صغيره قبل كبيره، حجم الزمن الطويل، والسلسلة الطويلة التي تمر منها وتقطعها أبسط المشاريع، سلسلة تحسب بالسنوات الطوال، إذ ما يدشن من مشاريع ،في عهد مسؤول قد لا ينطلق إلا في عهد المسؤول الثالث بعده؟؟ والأمثلة كثيرة جدا في هذا الباب.
لا أحد من ساكنة إقليم بنسليمان، في كافة وحداته الترابية، القروية والحضرية، لا يتمنى أن يكون الإقليم، جوهرة بكل المقاييس وفي كل المجالات، الاجتماعية، والرياضية، والأمنية، والاقتصادية، والصناعية، والسياحية، و.و.و.و. وأن يعيش السليماني، في أمان، واطمئنان، وعيش رغيد،
إلا أن التمني شيء، والواقع شيئ أخر، والوقع هو الذي يعيشه المواطن، ويؤمن به، وليس الوعود، والأوصاف على الورق. والتلميع المدفوع الثمن، والأرقام غير الناطقة التي يلجأ إليها المسؤولون لتلميع صورتهم، كلما أحسوا بأنهم شرعوا في أكل رصيدهم، وبدأت الإخفاقات تحاصرهم، والساكنة تطالبهم. والضربات تأتيهم من كل حدب وصوب.
أكيد أن هناك مشاريع استكملت منذ سنتين، وأخرى انطلقت منذ سنتين، وفضاءات ” 58 فضاء حسب ما ورد في الجريدة المذكورة” تم تهيئتها منذ سنتين، وهنا بيت القصيد، إلا أن هذه المنجزات لا ترقى إطلاقا، إلى مستوى إحداث تغيير جدري، أونوعي على مستوى البنية البشرية، أو التحتية، أو الاقتصادية، أوالسكنية للإقليم.
إن تهيئة الفضاءات الخضراء، والمدارات كبيرة الحجم، أضحت هي الطريق الأقصر، الذي يسلكه المسؤولون سجناء الواجهة، حتى في أصغر جماعة قروية بالمملكة.
لن ندخل في التعليق على ما جاء من في الجريدة إياها، لأنها معبرة عن نفسها، ويناقضها الواقع و” يفرشها”
لأن الزائر لإقليم بنسليمان، قراه وحواضره، سيجد أمامه، الاحتلال الفاضح للملك العمومي، انتشار الباعة الجوالة، بالعربات المجرورة، والسيارات الفلاحية، انتشار الشاحنات الكبيرة الحجم، السير وسط الطريق، مواقف عشوائية لسيارات الأجرة الكبيرة، عصارات النفايات التي تبقيها شاحنات نقل الأزبال في كل مكان، بروائحها الكريهة، أصحاب عربات ” الكاسكروطات” باعة “المسمن” الإنارة العمومية المظلمة، “السعايا” المشردون…
وأمور لا تعد ولا تحصى، سبق الإشارة إليها عبر الجرائد، ورقية وإلكترونية. وبالتالي سيواجه الزائر إن لا محالة إن تساءل ” سير عيش في صفحات الجريدة التي نقلت واقعا هلاميا لا علاقة له بأرض الواقع بنسبة كبيرة جدا.
ما نشر في الجريدة قبل يومين، له سابقة في إقليم بنسليمان ،ففي 2009، تم شراء خدمات مجلة خصصت عددها الخاص ب يناير فبراير مارس، لتلميع صورة الإقليم، ومسؤولي الإقليم، وتم توزيع العدد مجانا على المواطنين، عدد هو أيضا حمل صورة وردية عن واقع وأفاق الإقليم في كل مفاصله.
المجلة خصصت 89 صفحة لذكر مناقب الإقليم والمشرفين على تنميته. وعنونت صفحتها الأولى
(Business Vert Une économie alternative) (Bouznika En quête d’ urbanité) (Benslimane Capitale vert)
وبين ما حملته الصفحات من غير الوقع، صورة وظفتها المجلة على أساس كونها منظر خلاب، وعبارة عن شلال طبيعي ،وهو في الحقيقة مكان مهجور تتجمع فيه مياه الأمطار، ومياه أخرى تتحول إلى آسنة، لكن سرعان ما اتضح قدر الخداع في العملية لكل من تصفح المجلة.
وأشار ت المجلة في صفحاتها الداخلية، إلى مطار بنسليمان، وما سيجلبه من نفع على الإقليم، والمطار حاليا معزول عن محيطه القريب فما بالك بتأثيره النفعي عن الإقليم كافة؟؟.
و ضمنت عددها أيضا حوارا، أشار فيه رئيس المجلس البلدي لبنسليمان، في الصفحتين “46.74” فيما أشار إليه إلى المنطقة الصناعية، وكيف تم تسويق الشطر الأول، وانطلاق الإعلان عن الشطر الثاني….المنطقة الصناعية لم تبرح مكانها لا في شطرها الأول ، ولا في شطرها الثاني، ولم توفر حتى 0.000001 “إن كانت هذه النسبة جائزة” من 4500 منصب شغل الموعودة؟؟؟
وتضمن عدد المجلة أيضا حوارا مع رئيس بلدية بوزنيقة، وتحدث فيما تحدث عنه هو أيضا كمنجز كبير ” شركة فاليو” التي وفرت 1700 منصب شغل، أين هي شركة فاليو؟؟؟. أغلقت أبوابها؟؟
( Le Golf Projet pionnier) وأشارت المجلة أيضا إلى كولف المنزه وعنونت
وقالت فيه ما قاله الشعراء القدامى في الخمر.
أين هو كولف المنزه؟؟ لقد تحول إلى مشاريع سكنية.
نفس هذه الأسئلة وأخرى يطرحها كل من أطلع على الجريدة إياها، أين؟وأين؟ وأين؟ ومتى؟؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني