بنكيران الفايسبوكي يركب موجة التعاطف مع المدرب العمراني

كواليس اليوم: مكتب الرباط
اتهم ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بمحاولة الركوب على قضية اعتقال مدرب التيكواندو مصطفى العمراني، بعد أن تحولت قضيته إلى قضية رأي عام.
التسريبات التي أعقبت لقاء رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بنشطاء الفايسبوك، كشفت عن اعتراف رئيس الحكومة باتصاله بوزير العدل والحريات مصطفى الرميد لإبلاغه بعدم رضاه عن استمرار اعتقال مدرب التايكواندو العمراني، على خلفية الرحلة التي نظمها بصفته رئيسا لجمعية رياضية، وأسفرت عن مقتل 11 طفلا، كانوا في عهدته.
موقف رئيس الحكومة، واتصاله بوزير العدل الذي يشتغل تحت إمرة رئيس الحكومة، يعتبر، في نظر المتتبعين، تدخلا سافرا في استقلالية القضاء، إذ أن مكانة رئيس الحكومة تمنعه من تنبيه وزير العدل إلى موضوع أي قضية ينظر فيها القضاء، لأنه موقف سيصبح بمثابة توجيه للقضاء والتأثير على القاضي الذي يمسك القضية.
هذه الواقعة تحمل في طياتها دلالات خطيرة، لأن رئيس الحكومة وحزبه الذي يدبر حقيبة العدل، يعطي إشارات سلبية عن استقلالية القضاء، عبر إثارة انتباه وزير العدل ومن خلاله باقي أعضاء الجسم القضائي إلى قضية ما.
ورغم ما حازته قضية مدرب التيكواندو مصطفى العمراني من تضامن شعبي وتعاطف لعدة أسباب، إلا أن مكانة رئيس الحكومة تفرض عليه أن ينأى بنفسه عن هذا الموضوع في انتظار أن يقول القضاء كلمته في الموضوع.
وقد نقلت تقارير إعلامية، عن رئيس الحكومة أنه “أبلغ الرميد بأنه ليس من المعقول أن يتم اعتقال المدرب العمراني، لأنه لم يتعمد المساس بحياة الأطفال الذين قضوا غرقا في شاطئ واد الشراط”، مضيفة أن “رئيس الحكومة منزعج ومستغرب من اعتقال العمراني وتوجيهه تهمة القتل الخطأ، وهو يتابع القضية مع وزير العدل”.
موقف رئيس الحكومة الهادف إلى الاستفادة شعبيا من زخم التعاطف الشعبي الذي نالته قضية مصطفى العمراني، غير مقبول من الناحية الأخلاقية والسياسية، كما أن موقف رئيس الحكومة المتأخر بأسبوع عن اعتقال المدرب العمراني، يفضح تعاطيه الانتهازي مع الموضوع، لأن اتساع موجة التعاطف دفعت بنكيران إلى الركوب على هذه الموجة حتى ولو تم ذلك على حساب استقلال السلطة القضائية.
هذا السلوك وفلتات أخرى، تفضح بجلاء تأرجح رئيس الحكومة، وتحوله في مناسبات عدة إلى رئيس حزب وليس رئيس حكومة غير مقدر لعواقب بعض الهفوات التي يرتكبها والتي تعتبر مسا خطيرا بعدد من القضايا الهامة التي يسعى المغرب إلى ترسيخها.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني