كواليس اليوم: مكتب الرباط
خصصت صحيفة “لوموند” الفرنسية، تغطية للأزمة الأمنية في ولاية غرداية الجزائرية، والانعكاسات المحتملة لقرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تحريك الجيش إلى هذه البؤرة المتورة، لاسترجاع سلطة الدولة التي عصفت بها رياح الأحداث الدموية هناك، والغياب شبه التام للأمن والاستقرار.
الصحيفة الفرنسية تطرقت إلى “وجود تحفظات” صادرة عن أطراف داخلية، تحذير من سوء عاقبة القرار.
وأشارت الصحيفة إلى أن البعض لا ينظر إلى هذا القرار بعين الرضا خصوصا في صفوف المعارضة.
الصحيفة كتبت أن هناك حالة قلق كبير لدى القبيلتين المتناحرتين، العرب الشعابنة والامازيغ الاباضيين، في مختلف ربوع الولاية التي تعرضت فيها كافة مظاهر الحياة اليومية للشلل التام.
وتكتب الصحيفة الفرنسية أن السلطات الجزائرية لم تتوصل إلى أي حل للأزمة المحلية، في ظل سوء التفاهم الكبير بين الجزائريين لحل جوهر المشكلة.
وتضيف الصحيفة أن السلطات تجد صعوبة مطلقة في الحفاظ على الأمن العام بل إن الشرطة تواجه اتهامات من كلا الطرفين بالتورط في الأزمة، حسب “لوموند” دائما.
والواقع أنه ورغم أن أزمة غرداية تحولت إلى مشكلة مزمنة تهدد النسيج الاجتماعي وتهدد السلم الاجتماعي، إلا أن الحكومة الجزائرية تراهن على المقاربة الأمنية فقط، بعد قرارها تسخير الجيش، علما أن هذا النوع من الأزمات يحتاج إلى إدماج عدة مقاربات لتجاوز الاحتقان، وإرساء التعايش السلمي على قاعدة الحوار.
إن إشراك الجيش في التعاطي مع أزمة غرداية ليس بالخطوة الضرورية، لكن الحكومة الجزائرية لا تملك غيره.
فإشراك الجيش يعني أن الأزمة بدأت تكبر وقد تخرج عن السيطرة، كما أنه قرار يأتي في اللحظة الأخيرة من قبل نظام يعاني من التخبط وفقدان بوصلة القرار السياسي.
ويبدو أن النظام لم يستوعب خطورة الزج بالجيش في خوض مغامرة داخلية، علما أن تدخل الجيش خلال تسعينات القرن الماضي كان مكلفا.
تطور أزمة غرداية يعكس في الواقع أزمة الحكم في الجزائر التي تحولت إلى رهينة في يد العسكر، الذي يفتقد إلى ابتكار الحلول وتشخيص الأزمات.
أزمة غرداية تعكس في الوقت نفسه توالي أخطاء النظام السياسي الجزائري الذي راكم الكثير منها، بسبب عدم قدرة الفاعل السياسي على تسوية المشاكل المركبة التي تعاني منها البلاد، والتي تطورت إلى معضلات تفضح عورة النظام الجزائري.
رهان نظام بوتفليقة وجنرالات العسكر على الوقت وعلى عدم اتخاذ القرارات الضرورية أسلوب ثبت فشله طيلة العقدين الأخيرين.
الخلاصة الوحيدة، وهي أن النظام الحاكم فقد كل مصداقيته، لذلك فإن قدرته على الوساطة وإدارة الحوار وإقناع الشعب بقراراته بات صعبا أن لم نقل مستحيلا.
تداعيات أزمة غرداية باتت تنذر بفقدان النظام الجزائري للسيطرة على الوضع بعد أن اكتفى النظام بالتفرج على ما يجري، في انتظار الحل الذي قد تفرضه الأحداث المشتعلة هناك.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



