من يريد الإساءة إلى سمعة المغرب في قضية المهاجرين الأفارقة؟

كواليس اليوم: مكتب الرباط
مرة أخرى يوظف المهاجرون الأفارقة لضرب صورة المغرب، بشكل فجائي، ودون مبرر لهذا العمل غير المسؤول والمتهور، مما يطرح مجموعة من الأسئلة الهامة، وفي مقدمتها من يقف خلف هذا الحادث ومن يستفيد منه.
فقد تعرضت سفارة المغرب بباريس للاقتحام من طرف مجموعة من مواطني دول جنوب الصحراء، للاحتجاج على المغرب، وردد خلالها مقتحمو السفارة شعارات معادية للمغرب في موضوع الهجرة.
الحادث الذي أدانه المغرب، يعتبر سلوكا غير مقبول ومستفز لسيادة المغرب ومؤسساته.
مقتحمو السفارة، لا يمثلون في الواقع المهاجرين الأفارقة بالمغرب، ولا يدركون حجم الخدمات التي يقدمها المغرب للجالية الإفريقية الكبيرة المقيمة بالمغرب، والتي يستفيد أفرادها من الإيواء، والدراسة بالمدارس والمعاهد والجامعات المغربية، إضافة إلى الجهود التي يقوم بها المغرب لفائدة المهاجرين الأجانب وبخاصة الأفارقة منهم.
في السنتين الأخيرتين، اتخذ المغرب قرارات هامة لفائدة الجالية الإفريقية، بعد أن قرر منح جميع المهاجرين غير الشرعيين المقيمين فوق التراب المغرب، بطاقة الإقامة، وتمكينهم من جميع حقوق المواطنة، كشكل من أشكال التكريم لهذه الجالية.
هذه الخطوة سبقتها قرارات هامة، تجلت في موافقة المغرب على رزنامة هامة من القوانين والاتفاقات والمعاهدات الدولية الخاصة بالهجرة، إضافة إلى انخراط المغرب في مجموعات تشاور دولية خاصة مع الاتحاد الأوربي لمعالجة قضايا الهجرة.
مقتحمو سفارة المغرب بباريس، يجهلون بالتأكيد الكلفة الباهظة التي يتحملها المغرب جراء تدفق جحافل المهاجرين بشكل يومي من كل المنافذ، ومن كل الدول والأعمار والحساسيات، ورغم الأعباء التي يفرضها هذا الموضوع على المغرب، فإن الرباط تتعامل بواقعية ومسؤولية مع هذا الملف، وبدون حسابات خلافا لبعض الأطراف.
وبفضل التزام المغرب بقضايا المهاجرين، ودعم الأفارقة، فإن المغرب، يحتضن جالية كبيرة بآلاف المقيمين الشرعيين وغير الشرعيين، كما أنه يتسامح بدرجة كبيرة مع هؤلاء المهاجرين رغم تسببهم في إثارة عدة مشاكل، أكثر خطورة، مثل الاعتداء على المواطنين المغاربة، والتسبب في حوادث السرقة، النصب والاحتيال، وعدم احترام القانون، إضافة إلى التسول والدعارة، ونقل بعض الأمراض المعدية، ومع ذلك فإن مجموعة هؤلاء المسخرين، تجاهلت كل التضحيات التي قدمها ويقدمها المغرب والتي تكلفه اعتمادات مالية كبيرة، حيث يركز بعض المهاجرين الجاحدين على النصف الفارغة من الكأس، ويستغلون بعض القضايا بشكل انتقائي لمهاجمة المغرب واستفزازه، علما أن جميع البلدان بما في ذلك دول الاتحاد الأوربي تتخذ سياسة صارمة تجاه المهاجرين الأفارقة ولا تتردد في إبعادهم إلى بلدانهم الأصلية، واحتجازهم في مراكز اعتقال قبل ترحيلهم.
تاريخ المغرب في التعامل مع المهاجرين الأفارقة ناصع ويختزل الكثير من المواقف المشجعة المرتبطة أساسا بالتضامن والتعاون جنوب جنوب، لذلك فإن حادث باريس يمكن تصنيفه ضمن خانة الأحداث المفبركة لتشويه صورة المغرب والإضرار بها، لكن المغاربة يعرفون جيدا من يحاول استغلال هذه الحوادث بشكل انتهازي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني