دراسة علمية تجيب عن سؤال: لماذا يتبادل البشر القبلات؟

كشفت دراسة جديدة عن أن نصف ثقافات البشر لا تتضمن ممارسة القبلات الرومانسية بالفم، وأن الحيوانات لا تعبأ هي الأخرى بهذا النوع من القبلات. فكيف تطورت هذه الممارسة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن؟
عنما تمعن التفكير في المسألة يتبين أن التقبيل أمر غريب، بل ومقزز بعض الشيء. فأنت تشارك اللعاب مع شخص ما، وأحياناً لفترة طويلة من الزمن. ويمكن لقبلة واحدة أن تنقل نحو 80 مليون نوعا من البكتيريا ليس كلها حميدة.
ومع ذلك فكل منا بالتأكيد يتذكر القبلة الأولى بكل ما تنطوي عليه من تفاصيل، مبهجة كانت أو محرجة. ومازال تبادل القبلات يلعب دوراً كبيراً في العلاقات الرومانسية الحميمة.
وهذا ما تفعله على الأقل في بعض المجتمعات، فالناس في المجتمعات الغربية ربما يفترضون أن تبادل القبل سلوك بشري عام، بيد أن تحليلا جديداً يشير إلى أن أقل من نصف ثقافات العالم تتضمن ذلك السلوك. وفي المقابل، يعد التقبيل أمرا نادرا جدا في عالم الحيوان.
إذن، ما الذي يكمن وراء هذا السلوك الغريب؟ وإذا كان مفيداً فلماذا لا تقدم عليه جميع الحيوانات وجميع بني البشر كذلك؟ وقد تبين أن حقيقة أن معظم الحيوانات لا تتبادل القبل، تساعد في تفسير سبب إقبال البعض الآخر عليها.

يتوفر البشر على حاسة شم ضعيفة جداً، ومن هنا نستفيد من الإقتراب. والشم ليس الوسيلة الوحيدة التي نستخدمها لتقييم مدى ملائمة بعضنا لبعض، ولكن الدراسات أثبتت أن الشم يلعب دوراً مهماً في اختيار شريك الحياة.

و أظهرت دراسة نشرت عام 1995 أن النساء، مثلهن مثل الجرذان، يفضلن رائحة الرجال المختلفين عنهن جينيا، وهذا له وجاهته، لآن التزاوج مع شخص يختلف جينياً من المحتمل أن يؤدي إلى إنجاب أطفال أصحاء. ويعد التقبيل طريقة عظيمة للمرأة للاقتراب بما يكفي لشم جينات شريكها.

وفي عام 2013 ، أجرى فلودارسكي دراسة حول أفضليات التقبيل بالتفصيل، وسأل عدة مئات من الأشخاص عن أهم شيء في نظرهم عند تقبيل شخص ما. وجاءت الرائحة في المقدمة، وتزداد أهمية الرائحة في فترة الخصوبة عند المرأة.

وتبين كذلك أن الرجال يفرزون نسخة من الفيرومون الذي تجده أنثى الخنزير البري جذاباً،ـوهو يتوفر في عرق الرجل. وعندما تتعرض له النسوة تزداد معدلات الإثارة الجنسية لديهن قليلاً.

ويقول فلودارسكي إن الفيرومونات تلعب دوراً كبيراً للغاية في كيفية اختيار الثدييات للشريك من الذكورر والإناث. ونحن نشارك هذه الثدييات بعضاً منها.

ويضيف: “لقد ورثنا كل عناصرنا البيولوجية من الثدييات، ولم نقم سوى بإضافة أشياء قليلة من خلال التطور الزمني”.

وبناء عليه، يكون التقبيل مجرد وسيلة مقبولة مجتمعياً وثقافياً للاقتراب من شخص ما بما فيه الكفاية لمعرفة ما لديه من فيرومونات.

ويقول فلودارسكي إن سلوك الشم هذا تحول في بعض الثقافات إلى تلامس الشفاه، ومن الصعب تحديد متى حدث هذا على وجه الدقة، ولكن النتيجة واحدة في الحالتين.

إذا أردت العثور على الشريك المناسب، بوسعك أن تنسى موضوع القبلات هذا وتبدأ في شم رائحته عوضاً عن ذلك. وستحصل على الشريك الجيد، ولن تبتلى حتى بنصف عدد الميكروبات نتيجة التقبيل. ولكن كن مستعدا لأن يرمقك الناس بنظرات لا تخلو من استهجان حينها.
والكثير من مجتمعات الصيد لم تظهر بينها أي أدلة تذكر للتقبيل أو مجرد الرغبة في ذلك، بل أن بعضها ترى هذا الأمر مقززاً. ويقال إن قبيلة “ميهيناكو” في البرازيل ترى أن هذه العادة “بذيئة”.

إذن ماذا يحدث؟ هل التقبيل شيء نفعله تلقائياً وبشكل طبيعي، لكن بعض الثقافات قاومته ومنعته؟ أم أنه شيء محدث اخترعه البشر؟

أقرب الحيوانات إلينا، وهي قردة الشمبانزي والبونوبوس، نقل عنها عادة التقبيل. وقد شهد فرانز دي وال، عالم الثدييات من جامعة ايموري في أطلانتا جورجيا، عدة حالات تتبادل فيها قردة الشمبانزي القبلات والعناق بعد المصارعة والشجار.
إذن التقبيل بالنسبة للشمبانزي شكل من أشكال المصالحة، وهو أكثر شيوعاً بين الذكور دون الإناث. وبمعنى آخر، ليس التقبيل سلوكاً رومانسياً لديها.
أما أبناء عمومتهم من قردة البونوبوس فتقبل بصورة أكثر تكراراً، وهي في الغالب تستخدم ألسنتها وهي تمارس التقبيل. ولعل هذا ليس بالأمر المستغرب لأن هذه القردة بالتحديد تعد مخلوقات ذات حس جنسي عال.
وعندما يلتقي اثنان من البشر قد يتصافحان باليد، لكن قردة البونوبوس تمارس الجنس كنوع من المصافحة. وهي تستخدم الجنس لأغراض أخرى عديدة لتوثيق أواصر الود؛ ومن هنا فقبلاتها ليست بالضرورة رومانسية كذلك.
ولكن هذين النوعين من القردة العليا يعتبران استثناءاً. فعلى حد علمنا، لا تمارس الحيوانات الأخرى التقبيل على الإطلاق، وربما يتماسان بالأنف أو يتلامسان بالوجه فقط. بل إن الحيوانات التي لديها شفاه لا تشارك في تقبيل الشفاه.

عن (البي بي سي عربي)


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني