د. مراد علمي
أستاذ جامعي، كاتب ومترجم
كان المصباح فى اللول غير صغـير، كوتكوت كايلعب فى حجر أمـّـو أو ما كايخروجش من الـدّرب، كايخاف لا إضربوه الدراري لوخرين اللي كانوا كايكرهوه، لأنه كان مغرور أو كايقول ألــكول واحد بغى يسمع ولا ّ لا، أنــا اللي جبت ليكم النور، الضــّـو، باش ما إتهموهش الناس باللي بغى ليهم فى الأصل الظلام.
كانت أمـّـو، نسـمــّـيوْها “المصباحية” ما كاتخـلــّي ما تنفخ، تمجـّـد فيه قودّام لعيالات لوخرين فى الحمـّـامات، عند الكوافورات أو الصالونات، عرفتوا ولدي: هو اللي بوحدو ما عمــّـرو، توسـّط، ستغل النفوذ، وظــّـف بنتو، سرق ولا فنيدة وحدة، يديه نظيفة، صافية بحال الحليب، أمـّـا الصلاة، ترتيل القرآن أو الزكاة ما كاينش بحالو، القاميجـّـة التـــّالية اللي لابس فوق ظهرو كايعطيها ألمسكين، أو كايفضل يبقى هو بالجوع ولا إشوف أخــّـوتو كايموتوا هاكداك، أو عنداكم إيلا شفتو ديك الكرش، أتظـنـــّـوا راها شبعانة خبز، دجاج محـمــّـر، بولفاف، كفتة مشوية، سكسو بالزبيب، بائيليا، بسطيلة، جبن، تفاح، بانان، أناناس، أفوكادو، لا! الطــّـانسيون اللي نافخو، الحـُـرقة على الشعب أو مشاكلو سبابـو، على الأساتذة المتدربين، النقابات، طلبة الطب، المحرومين، المسحوقين أو على اللي كاينتاحروا كولا ّ يوم.
أو حتى إيلا بكى، عنداكم أتـــّـحسابكم إيلا سمع القرطسة اللولة غادي يهرب، يبكي أو يبغي يمشي عند ماماه، لا! هادي هي الشجاعة أو أم الشجاعة، العسكري ديال المعقول هو اللي كايعرف يبكي أو كايراوغ العدو باش إطعنو من اللـــّـور، علاه ما عمــّـركم سمعتوا ضربني أو بكى، سبقني أو شكى؟ أو علاش ما يبكيش على شعب شبعان اللي بكثرة الرفاهية، التخمة كايرفض ياكول الشــّـوى كولا ّ نهار ولا ّ إسافر ألـــّـخارج باش يبقى مكبوت فى دارو أو إتــّـتــهــا بـالعـدمية؟
“المصباحية” كانت ديما مخاصمة مع “العــمــّـارية”، لأنه بغات أدرّق عليها الشمش، ما كاين غير المعيور أو قـلــّـة الحيى: ويلك آ المسخوطة، الموسـّـخة، شحال هاي ما كونتي غير كاتضوري فى الدّروبى أو الزناقي، هاربة من القانون، الشــّـاليمو أو اللقاط لا إسـّـلك ليك ديك اللسان الطويل، الظفار، ما مشات حتى ردّات عليها العـمـّـارية: إشويني، إقليني فيك يا المغرورة، ردّاتها زعما زيت، كاتجمعي الملاين ديال الناس غير باش توهمينا بأن الشعب كولــّو كايبغيك، ولو كايجيوْا غير صحاباتك أو اللي فرقـّتي عليهم الزيت أو السكر، حتى هيتلر، موسوليني، سطالين كانوا كايحماقوا على هاد التجمعات، الخطبات باش إثيروا الدهشة، الإعجاب، إبهروا البسطاء، الطيبين باش إكـشــّـطوهم حسن من بعد من جميع حقوقهم، حرياتهم الفردية.
المصباح، بدا فى اللول غير بالشوية أو كول ّ خـطوة دار إلا ّ أو عمل ليها آلف حساب، يلا ّه كايضـوّي غير على راسو أو على اللي معاه فى طريقـو، لأن المعـلم ديالو كان مراقـبو مزيييييييان، متـبــّـع الكبيرة أو الصغيرة باش ما يتـــّـحرقش ولا ّ إنوّض العافـية، لأنه اللي كايلعب بالعافية، تــكون حتى تحت الرّماد، خصـّـو يعرف إتـــّـعامل معاها، إلا ّ أو كلاتو، فـحـّـماتو.
المهم، بدا كايخدم، فى الظل أو فى العلانية حتى توغل فى المجتمع، فى مفاصل الدولة، ربــّى العضلات، بدا كايفتلهوم أو كايمشي كولا ّ نهار يتريني فى لاصال حتى رجع قـدّو قـدّ الغول، ديك الساعة بدا كايفرض على جميع المغاربة يشريوْا مصابح عند المصابحية، اللي كبروا معاه فى الدرب، أو كول واحد تجرّء ما يشريش مصباح، لاحوه فى الحبس، البير أو رماوْا من فوقو اللفع تونـــّـسـو.
فى هاد الوقت رجعات الموسيقى محرّمة، العراسات مهجورين، لأن جميع المغنيات أو المغنيين إمــّـا هربوا ألــّـخارج ولا ّ دخـّـلوهم ألــّحبس، المكتبة الوطنية ردّوها جامع أو حرقوا جميع الكتوبة نهار الجمعة مورى صلاة الظهور، يعني الجمعة الكحلة، القهاوي تسدّوا، لأن النميمة ما فيها فضل، الكارّو عـوّضوه بالتسابيح أو البسملة، الشراب بالطبع ممنوع، لأنه دين آخور، ضروري يتـــّـعتبر شرك بالله، العلوم الدقيقة غير خزبيعلات غربية، ما عندها لاش تليق، الفلسفة؟ ما تكون غير خرجات من رحم الشيطان ولا ّ مراتو، الشــّـويطينة.
أمــّـا المغـرب، غير ما تهضرش عليه، رجع يلا ّه مصحاف واحد، يعني المغاربة ما عمــّـرهم كانوا مسلمين فى أغلبيتهم أو شحال هادي أو هوما كايتسنـّـاوْا بالريق الناشف غير اللي إلـقـــّـنهم “الإسلام الصحيح”، بحال إيلا هاد الوقت كولــّـو كـونـــّـا عايشين بـْـلا دين لا ملـّـة، الجوامع، الأئمة، صلاوات التراويح، وزارة الأوقاف، القرويين، دار الحديث الحسنية، هاد شي كولــّـو كان غير وهم، سراب على سراب.
أمــّـا السينما، المسرح دبحوهم بسكين حافية، مهرجان مراكش للسنيما تحول أللــقــاء عالمي ديال “علماء الإسلام”، يعني ديال الإخوان اللي كايشرفوا عليه حفاد القـرداوي، الغـنـبـوشي، الـحـمــقــاوي أو النصرة، اللغات الأجنبية ما عندها باش تفيد، اللي معاه الله أو الرسول، ما محتاج لا الخارج، لا عقلاء الداخل لا أي نصيحة فى وجه الله، أو كول واحد عاش فوق هاد الأرض ضروري إكون عندو مصباح فى نهار الشدة، فى يوم القيامة، باش عل ّ الأقل إشوف فاين كايحطـّ رجليه، واش على “الصراط المستقيم” ولا ّ على حافة “نار جهنم وفيها خالدون”.
واش اللي ديما ما كايخلــّـيكـش تنعس فى راحتك، كايخلعك بالعافية، الجنون، الغـول و “مشتقاتهم” غادي تبغيه؟ لا! إلا ّ مساكن السخيين، صحاب القلوبة الطاهرة أو اللي طلبتي منهم، ما خســّـروش ليك الخاطـر: جاتك، أو شنو خاسر أنا؟ ياك كولــّـشي غير هضرة، كلام.
المهم المصابحية هوما اللي رجعات عندهم الكلمة، الصولة أو المهرجان، اللي قالوها هي اللي كاينة، إيلا شفتي مغربي واحد، بحال إيلا شفتيهم كولــّـهم، 50 مليون، كولــّـهم مربــّـيين اللــّـحـي، عندهم علامة كحلة على شكل 10 الدراهم على جبتهم باش ما إتلفوش إيلا قدّر الله أومشاوْا ألــمناسك الحج، لابسين طرابـش حـُـمر أو جلالب بويض ضد العين أو مكـر الشـوّفات، إيلا سمعتي واحد منهم، ما كاين لاش تناقـش واحد آخور، لأنه كــايـعـرف يحفظ، يعرض، قاري درسـو، أو ما محتاج لا موخ، لا تلقيح جديد ضد حمة الفكر أو النقد الذاتي، المهم المغرب صوت واحد، كايهتف النهار أو ما طال: الله أكبر، الله أكبر، فى الليل، النهار، على نعمة هاد الـدّار، أدّاها المصباح، أدّاها، بالديمقراطية معاها.




