واقع مر: زواج “الفاتحة” مازال مستمرا في المغرب والآباء يزوجون بناتهم القاصرات خوفا من فقدانهن للعذرية
زربي مراد
قدمت جمعية حقوق وعدالة، في لقاء صحافي، أمس الاثنين، بالدار البيضاء، نتائج دراسة ميدانية وطنية حول “تزويج القاصرات بالمغرب”، شملت مختلف الجهات بعالمها القروي والحضري.
و كشفت الدراسة الميدانية، التي أنجزت بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاستغلال الجنسي، أن الزيجات المصادق عليها في الغالب في 12 جهة، تبلغ نسبة 72.76 في المائة، يليها الزواج العرفي بالفاتحة بنسبة 10.79 في المائة، ويرتكز في جهتي درعة وتافيلالت وبني ملال خنيفرة.
وتابعت الجمعية، أنه وفقا لوزارة العدل، تمت الموافقة على 319.177 طلب إذن بتزويج قاصرات ما بين سنتي 2009 و2018.
ووفقا لدراسة الجمعية، تعتبر جهة الدار البيضاء-سطات الأكثر تأثرا بتزويج القاصرات بنسبة 19.86 في المائة.
و تكشف هذه الدراسة أنه على الرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة، إلا أن زواج «الفاتحة» مستمر بنسبة «كبيرة» تبلغ 13 في المائة في المناطق القروية، مقابل 6.56 في المائة في المناطق الحضرية، وفي بعض المناطق، تورد الدراسة، يمثل هذا النوع من الزواج نسبة «مرتفعة جدا»، وأحيانا يعادل نسب الزواج الموثق أمام المحاكم، كما هو الحال بالنسبة لجهة درعة تافيلالت.
و يعتبر الجنس في المغرب، حسب الدراسة، موضوعا من المحرمات، ويدافع الكثير على الحفاظ على العذرية إلى غاية الزواج ومنع ممارسة علاقات جنسية خارج الزواج. ورغم أن طقوس غطاء سرير الزواج الملطخ ببقعة من الدم التي تدل على عفة العروس في طور الاختفاء، فالأغلبية تطالب دائما بالبكارة قبل الزواج.
ويكرس القانون نفسه هذا الشرط وهذا الاحترام للعذرية، لأن القانون الجنائي يعاقب بشدة على فض البكارة، كما أن خوف الآباء من فقدان بناتهم عذريتهن، وربما الحمل، يدفعهم إلى تزويجهن حتى لو كن قاصرات أو صغيرات جدا.
واستنتجت الدراسة أنه عندما نعرف وضعية الأطفال المولودين خارج إطار الزواج والأمهات العازبات، يمكننا أن نفهم سبب خوف الآباء من الناحية القانونية والاجتماعية، حيث يتم احتقار الطفل الطبيعي وتوصم الأمهات العازبات بالعار، أكثر من ذلك، يطرد العديد من الآباء بناتهن من منزل الأسرة إذا أصبحت حاملا وهي غير متزوجة، ويصبح الأمر وصمة عار على الأسرة. وتفسر هذه العوامل، حسب الدراسة، سبب استمرار زواج الفتيات القاصرات. وهذه الزيجات لا تخلو من عواقب سلبية.







