زكرياء لعروسي
شكل اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، بالوفدين الأمريكي والإسرائيلي حدثا تاريخيا هاما، أسال مداد كبريات الصحف العالمية، وتوجهت نحوه كاميرات الفضائيات الدولية.. بتفاصيله وأحداثه ومشاهده، رُسمت “طبلوهات” الأناقة والنخوة والعزة والشموخ.
وقف رئيس الوفد الإسرائيلي أمام جلالة الملك، فرحا مسرورا، تعتز كلماته بأصوله المغربية، وينحني رأسه احتراما وتقديرا لجلالته.. وكأني بجسده يقشعر استحضارا لبيعة أجداده لملوك الدولة العلوية؛ حيث التعايش والتسامح والتعددية الدينية المنصهرة بعضها في بعض.
ردد رئيس الوفد، بكل عفوية واعتزاز: “الله يبارك فعمر سيدي.. الله يطول فعمر سيدي”.. وللكلمات دلالاتها العميقة للعارفين بالتقاليد المخزنية المغربية.. ودلالات أعمق وهي نابعة من مسؤول دولي كبير… !
عبارات يلهج بها لسان أي مغربي حظي بشرف لقاء جلالته، والوقوف بحضرته.. تعني البيعة والولاء والحب والطاعة.. تعني الأبوة والحكمة، وهي تربية مغربية أصيلة.. تعني أنك “في حضرة ملك عظيم”.
وبمنظار آخر؛ فهي عبارات نابعة من جزء هام من الهوية المغربية.. وهو المكون العبري، الذي يعيش في دولة البيت النبوي، كما عاش في دولة جدهم صلى الله عليه وسلم، فجُعلوا في ذمة الله وذمته.. إنها القوة المغربية الناعمة التي لم يتفتق لها ذهن “جوسيف ناي”… !
ووسط بديع الزخارف والفسيفساء المغربية الأندلسية، أثارت انتباهَ الوفد لوحةُ الشجرة النبوية خلف مكتب جلالته.. فاستشعروا جلوسهم في حضرة سليل أهل الشرف والحكمة والرفعة.. منبع التسامح المحمدي والعفو الأحمدي.
لقد عرفت الدبلوماسية المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، دينامية جديدة متفردة، فحكمة جلالته وقيادته الرشيدة مكنت المغرب من تحقيق مكاسب دبلوماسية هامة، أولها تعزيز المكانة الدولية للمملكة المغربية، باعتبارها شريكا استراتيجيا هاما في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط؛ وثانيها التوجه نحو إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ولعل للاتفاق الموقع أمام جلالته، يوم أمس، وما يتبعه من شراكات واستثمارات وتعاون مشترك، نتائج إيجابية على الصعيد الاقتصادي من جهة، والسياسي الاستراتيجي من جهة أخرى.. وعلى تحقيق السلام في المنطقة، وهي أوكد الجهات وأهمها… !







